www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء العاشر

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء العاشر

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الأحد سبتمبر 05, 2010 5:29 pm

الفصل الخامس

التحليل النفسي لأهم عقائد وطقوس التشيع
الجذور الفارسية بشهادة الفرس أنفسهم
أود أن أبتدئ هذا الموضوع بشهادة لأحدى الشخصيات الشيعية المرموقة هي الدكتور علي شريعتي الذي أدرك العلاقة الحميمة بين التشيع المنحرف والشخصية الفارسية، وأن هذا التشيع ما هو إلا تعبير أمين عن تلك الشخصية فقال في معرض حديثه عن صعوبة التفريق بين (التشيع الصفوي) المحرف و(التشيع العلوي) الصحيح لكون المحرفين استعملوا الأسماء نفسها مع تفريغها من محتواها الصحيح وزرقها بالمحتوى المحرف.
يقول د. علي شريعتي: (المشكل هنا أن المذهبين لهما من حيث الاسم نفس الأصول ونفس الفروع دون اختلاف، وهذا يجعل الفرز والتشخيص أكثر تعقيداً، ذلك أن التشيع الصفوي جاء وأرسى دعائمه على هيكلية مضاهية لهيكلية التشيع العلوي، واستعار نفس القوالب الفكرية والعقائدية لهذا التشيع بعد أن أفرغها من مضمونها ومحتواها الواقعي وركّب عليها نفس أسسه ومبادئه بأسلوب ماكر وهادئ وبالاستعانة بعلماء ذوي خبرة واختصاص، وذلك لكي يتسنى له تمرير هذه العملية على ذقون الناس، وقد نجحوا بالفعل إذ لم ينتبه الناس لعملية التبديل تلك، رغم أنها طالت كل شيء وشملت الله والكتاب والنبي والإمام وسائر الشخصيات البارزة في الدين والتاريخ، لقد تبدل كل شيء من دون أن يشعر أي أحد! وإلى يومنا هذا ما زال الناس غير قادرين على اكتشاف عملية التزوير التي تمت وتم من خلالها تبديل اللب والإبقاء على القشور فقط!
ليتهم أعلنوها صراحة وقالوا رسميا بأن ديناً جديداً قد جاء أو أن فرقة جديدة قد ظهرت إلى الوجود، ولكن كيف يفعلون ذلك وهم يدركون تمام الإدراك أن مسعاهم هذا لن يكتب له النجاح ولن يخدم مصالحهم ولا يحقق الأهداف التي تدور في خلدهم. ومن هنا حافظوا على جميع المصطلحات المتداولة في التشيع (العلوي - الإسلامي) وحرصوا على إبقاء نفس الأصول والفروع، نفس الأسماء والشخصيات والأعلام، بل لجأوا إلى القيام بعمليات تجميل واسعة لكي تبدو تلك المصطلحات والأسماء أكثر بريقاً ولمعاناً وجاذبية، ولكن في ظل هذا البريق واللمعان زرقوا موادهم السامة والمخدرة والتي كانت تحمل التشيع اسماً وهي في الواقع عناصر معادية للتشيع الحقيقي ومناوئة لأهدافه. إنها عناصر تشيع (صوفي – صفوي) تم تمريرها على المجتمع دون أدنى مقاومة، وذلك لأن الضمير الاجتماعي لم ينجح في اكتشافها نتيجة لشدة التشابه وصعوبة التمييز، فعملية التمويه كانت دقيقة ومخططة ومدروسة، واندفع الشيعة وراء المظاهر الظاهرية والمراسيم الشكلية والشعائر المفرغة من المضمون1... هو تشيع يتعاطى مع كل العقائد والعقائد النبيلة المشار إليها بشكل مختلف ويحولها إلى أحقاد دفينة وضغائن سياسية وقومية وعداء بين العرب والترك والإيرانيين... وبالتالي عمل على توظيف كل العواطف والعقد الشيعية في سبيل تحقيق أهدافه ومراميه المتمثلة بإقامة الدولة الصفوية)2.
والآن نتوقف عند أهم العقائد والسلوكيات والممارسات العملية أصولاً وفروعاً في التشيع الفارسي، وكيف تمكن المزورون من إفراغها من مضمونها، وزرقها بموادهم السامة والمخدرة التي تعبر عن عقائدهم وعقدهم القديمة، حتى تتضح العلاقة أكثر بين التشيع الفارسي والعقد النفسية التي يعاني منها أصحابه، وتتأكد نظرتنا في كون هذا التشيع ما هو إلا إفراز نتن لتلك العقد المتأصلة في أعماق نفوس حملة العقيدة الشيعية الفارسية من أي الشعوب والأعراق كانوا، وفي أي الأماكن والأصقاع وجدوا.


1. الإمامة
عقدة السيد – الناشئة عن عقدة النقص – تجعل من الشخصية الفارسية شخصية نُفاجية أو نرجسية. والنفاجية – كما مر بنا - حالة من تضخم الذات الذي يأخذ طابع المبالغة الخرافية لقدراتها وممتلكاتها ومكانتها، بشكل يجعل المحيط يبدو منحسراً أمام الذات. إنه مبالغة في الادعاء لا تستند إلى أي إحساس من الواقع الذاتي أو الموضوعي. والنفاجي كائن مهووس بالعظمة وارتفاع الشأن، فهو يبالغ في كل ما يمت إليه بصلة خصوصاً في تصوير قدراته. وقد يصل النفاج إلى حد هذيان العظمة، وادعاء ألقاب مفرطة في تفخيمها. والنفاج نوع من رد الفعل التعويضي على مشاعر نقص ذاتية شديدة. إنه رد فعل تمرد خرافي على العجز، بحيث يكون التضخيم الخارجي متوازٍ عموماً مع النقص الداخلي.
من هنا صار الفارسي يشعر بأحقيته في السيطرة على الآخر ، وإلغائه من خارطة
الاعتبار. وقد تعمق هذا الشعور بمجيء الدولة الساسانية التي سيطرعليها وحكمها كهنة بيت النار في إصطخر؛ فاختلط عندهم الملك بالدين، وصار البيت الديني هو البيت المالك؛ فكان سبباً في شيوع الاعتقاد الديني لديهم بأن الملك يجب أن يكون محصوراً في بيت واحد هو البيت الديني، وأن من نازعه الملك أو خرج عليه فهو ملعون خارج على الدين نفسه. وحين جاء الإسلام تحول هذا التصور الفارسي إلى بيت النبي  فاعتقد عامة الفرس عدم جواز خروج الملك منه إلى غيره. وقد استغل الكهنوت السياسي الفارسي هذه التصورات بعد أن ألبسوها لبوس الدين وأعطوها اسماً مناسباً هو (الإمامة)،ليجعلواجمهورالمتشيعينلهذه العقيدة أناساً يعتقدون بأن


كل حاكم من غير (أهل البيت) خارج على الدين تجب محاربته، ويسوغ الخروج عليه لإرجاع الحق المغتصب إلى أهله. وهذا هو منشأ جميع الفتن الشيعية في أوساط الأمة، بدءاً من الفرقة الطائفية، وانتهاءاً باستعداء الأجنبي على البلدان التي يستوطنونها، وخدمته بالعمالة والجاسوسية، وتقديم جميع أشكال العون له ضد أبناء الوطن. فعقيدة (الإمامة) نابعة من (عقدة السيد)عند الفرس المتأتية من (عقدة النقص)، وتحقق الأغراض الفارسية في إثارة القلاقل في بلاد العرب والمسلمين خدمة لأحلامهم وأهدافهم التوسعية، وتلبية لما يعتمل في نفوسهم من حقد على الأُمة، والاندفاع للثأر منها بشتى السبل والأساليب.




2. العصمة

تنبع هذه العقيدة من أكثر من زاوية في تركيبة العقد النفسية لدى الشيعي. أهمها عقدة الشعور بالذنب. ففي فطرة الإنسان شوق إلى تمثل صفات الطهر والنظافة والنقاء، خصوصاً المتلطخ بالذنوب والآثام، وأشد منه من وصل به الأمر إلى حد العقدة؛ إن شعوره بالعجز عن بلوغ تلك الدرجة من السمو والاستقامة يجعله في حاجة إلى مثال يعاكس صفاته تماماً يرى فيه الصورة المثالية التي يشتاق إليها ويتمنى أن يرى عليها نفسه. وتستمر التفاعلات النفسية لتصل إلى نهايتها عن طريق عملية (التماهي الإسقاطي)، وهو – كما سيجيء في موضوع المصطلحات النفسية - عملية نفسية يحاول الشخص من خلالها إدخال ذاته لا شعورياً داخل شخص آخر مكروه لديه أو محبوب. وفي حالتنا يعمل التماهي الإسقاطي عمله ليصبح الآخر المحبوب رمزاً أسطورياً للمثالية والطهر والخير الذي يرغب أن يتمثله في ذاته. كذلك فإن عقدة الذنب تؤدي إلى اليأس من الخلاص الذاتي من تبعات الذنوب عند الله تعالى، لا سيما إذا كان صاحبها في الواقع لا يقدر أو لا يريد تركها أو التخلص منها؛ فيدفعه ذلك إلى التعلق بوسائط يستشفع بها عند الله عساها تحقق له الخلاص المطلوب. وحتى تكون الواسطة صالحة للاستشفاع الذي لا يرَدّ ، فلا بد أن تكون طاهرة مقدسة إلى الحد الأقصى.. عكسه تماماً! وهذا ما يدفعه إلى الغلو في وصفها إلى حد التقديس الكامل الذي لا يليق إلا بالله! فيتصورها لا تخطئ ولا ترتكب ذنباً صغيراً ولا كبيراً. ومن هنا نشأ القول بعصمتها. من (عقدة الذنب) إذن نشأت عقيدة (العصمة) لدى الشيعة. وهي نفسها عقيدة تقديس الفرس لملوكهم، وأن دماً إلهياً يجري في عروقهم، الناشئة من العقدة نفسها. انتقل مضمون هذه العقيدة بعد أن لبس الفرس لبوس الإسلام ليظهر بالشكل الذي يلائم التغيير الحاصل. وبهذه التحويرات الشكلية حافظوا على عقائدهم الأولى. فالمضمون ثابت، والتغير إنما طرأ على الشكل فقط.




3. المرجعية الدينية

وجود المرجعية الدينية والتعلق الهوامي بها عند الشيعة راجع إلى عدة عقد. أولها (عقدة النقص) وما تثيره من خوف من الآخر؛ فتحتاج إلى الاحتماء بزعيم أسطوري يلبي ميولها النكوصية في توفير الأمن والرعاية، ويحقق أحلامها الخيالية في الأخذ بحقها والانتقام لها. وتأتي بعدها (عقدة الاضطهاد) التي يعبر عنها د. حجازي خير تعبير فيقول: (الجماهير المغبونة والمقهورة متعطشة بشكل مزمن للقوة في مختلف رموزها وعبر شكليها الأساسيين: البطش والغلبة من ناحية والعظمة والتعالي من ناحية ثانية. وهي مستعدة للانقياد وراء زعيم عظامي يقودها في هذا الاتجاه, يفجر ميولها للتشفي والعظمة, ويعبر عنها... إنها تنساق وراءه وتستسلم له بشكل رضوخي طفلي, تتعطل فيه إرادتها وقدرتها على الاختيار والنقد والتقدير, ولا يبقى سوى طاقة انفعالية متفجرة تفيض على كل شيء, وتكتسح أي صوت للعقل, وأي نداء لليقظة. الجماعة المقهورة عاطفية انفعالية تعشق العنف والسطوة, وتعشق الرضوخ لرموزها وأبطالها, وتتحرق عطشاً للإثارة الانفعالية والتهييج الذي يلهب حماسها. في ذلك كله تغيير سحري للمصير من بؤس وركود وموات ومهانة, إلى نشوة وامتلاء وتضخم ذاتي وإحساس بالاعتبار الوجودي. من خلال التهييج والإثارة تحس الجماعة أن كل فرد فيها يعيش.تتشبث الجماهير المقهورة بقيادة من هذا النوع تشعرها بالحياة, وتعوض لها نقصها, وتستبدل مشاعر العجز , بأحاسيس الجبروت والسيادة. وتتضخم أهمية هذه الجماعة على حساب الخارج تضخماً مفرطاً يجعلها تنغلق على ذاتها في حالة من النرجسية الكلية (لا ترى إلا نفسها, ولا تحس بقيمة خارج قيمتها, ولا تعترف بوجود سوى وجودها). وبمقدار ما تغرق في انغلاقها, تسير نحو العزلة وتقطع علاقات التفاعل والمشاركة مع بقية الجماعات, كي تحل محلها علاقات عداء وحقد, واضطهاد متبادل .

من خلال انهيار علاقات التفاعل والمشاركة, والانغلاق على الذات تجد الجماهير المقهورة حلاً سحرياً لمأزقها من خلال أوالية الانشطار العاطفي والوجداني. العواطف المتجاذبة التي يمتزج فيها الحب والحقد, التقرب والنفور, التعاون والصراع , تنشطر بشكل جذري إلى عواطف متناقضة (الحب القاطع, العدوانية الخالصة). أما الحب فيتوجه كله إلى الجماعة من خلال الالتفاف حول الزعيم والتعلق العاطفي به. هذا القلق يؤدي إلى حالة ذوبان كلي في الجماعة وفقدان تام للفردية والأصالة الشخصية لأفرادها كما يخلق حالة اعتماد مطلق على الجماعة, مصدر كل اعتبار وقيمة, ومصدر الاعتراف بالذات وتحقيقها. ينشأ نوع من اللحمة العاطفية والوجودية بين أعضاء الجماعة من خلال التعلق بالزعيم الذي يشكل مثلها الأعلى: مصدر ونموذج القوة والقدرة روح الجماعة والمعبر عن آمالها وشخصياتها ومخاوفها. وكذلك حامي الجماعة والمدافع عنها الحافظ لمصالحها.

هذا الانشطار في الجماعة يلغي كل تناقضاتها الداخلية ويجعلها مرجع كل فرد فيها, ومصدر كل توجه. وينشأ, محل الخوف والتهديد المتبادل, تعاطف وتعاضد واحتماء متبادل. كل فرد في الجماعة يصبح مرآة للآخر, والكل يرى نفسه في المرآة الكبرى وهي الزعيم. كل الصراعات تزول بشكل سحري, مما يشكل وظيفة هامة جداً لهذه الميول التعصبية)1.




4. تحريف القرآن

اللؤم والحقد والشك عقد نفسية فارسية انعكست على القرآن الكريم حين لبس العجم

لباس التشيع فادعوا أن يد الصحابة امتدت إليه بالتحريف ؛ فليس القرآن الموجود بين

أيدينا هو القرآن نفسه الذي أنزل على قلب النبي محمد  . لقد مر بنا أن العقلية الفارسية تعودت أن تنظر إلى الإسلام وحضارته بعين واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها على القوميات العديدة التي تحيط بها. فلقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما تعلموه منها، وكتبوا بالحرف العربية لكنهم شنوا حرباً على اللغة العربية نفسها. لقد وجدوا في القرآن أكبر خطر يهدد سيطرتهم، ووجدوا في القول بتحريفه أكبر عامل تخريب داخلي للإسلام وتقويض لهيمنته الحضارية. وبدلاً من أن يشعروا بالمنة الربانية والكرامة الإلهية في نزول القرآن ووصول نوره إليهم ليدفعهم ذلك إلى خدمته وحمله إلى الأمم من حولهم، بدلاً من ذلك صار مثلهم كمثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها، فقالوا بتحريفه وتعطيله بحجة تحريفه. وما لم يتمكنوا من إلصاق التحريف به لفظاً قالوا بتحريفه معنى مستندين إلى أكبر قاعدة للتحريف المعنوي ألا وهي القول بأن للقرآن ظاهراً غير مراد هو ما يتبادر من معناه، وباطناً مراداً هو معنى آخر لا علاقة له باللفظ البتة. وهو ما يتفق مع طبيعة الفرس الباطنية المخادعة التي تجعلهم يظهرون غير ما يبطنون، وطبيعتهم الشكاكة المتوجسة التي تجعلهم على الدوام يفسرون الأمور على غير ما تبدو عليه.

وتضرب عقيدة التحريف بجذورها الخفية إلى (عقدة السيد) من حيث علاقتها بعقيدة (الإمامة) المرتبطة بهذه العقدة. والقول بالتحريف نتاج منطقي لتسلسل القول بـ(الإمامة). وذلك لخلو القرآن الكريم من نص صريح عليها؛ فقالوا: إن نصوص (الإمامة) مما







حذف منه. ومن هذا الباب قال البعض منهم بتحريف النقص دون تحريف الزيادة.

وهكذا تجد أن هذه العقيدة نابعة من مجموعة عقد فارسية، وتخدم في الوقت نفسه أغراض الفرس وأهدافهم.




5. المهدي المنتظر

نشأت هذه العقيدة من تفاعل عدة عقد في النفسية الفارسية أولها عقدة النقص، ثم عقدة الاضطهاد وعقدة الحقد، وما يترتب عليها من الحاجة للانتقام والتشفي والثأر والعدوان.

إن عقد النقص تؤدي إلى التعلق بأوهام الخلاص، على يد منقذ سحري، من خارج

الذات. وقد كتبت بحثاً مطولاً في كتابي (المهدي المنتظر هذه الخرافة) عن الجذور الفكرية والنفسية لخرافة المهدي المنتظر، مما جاء فيه قول الدكتور مصطفى حجازي: (تميز مشاعر الدونية بشكل عام موقف الإنسان المقهور من الوجود. فهو يعيش حالة عجز إزاء قوى الطبيعة وغوائلها، وإزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها. مصيره معرض لأحداث وتغيرات يطغى عليها طابع الاعتباط أحياناً والمجانبة أحياناً أخرى. يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وصحته وقوته وعياله. يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة على المجابهة الذي يمد الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الاحترام والمجابهة. الإنسان المقهور عاجز عن المجابهة. تبدو له الأمور وكأن هناك باستمرار انعداماً في التكافؤ بين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها. وبالتالي فهو معظم الأحيان يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره، يفتقد الطابع الاقتحامي في السلوك، سرعان ما يتخلى عن المجابهة منسحباً أو مستسلماً أو متجنباً إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة، أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي. وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة الطابع التغييري الفعال، ويقع في أسلوب التوقع والانتظار، والتلقي الفاتر لما قد يحدث. ثم هناك انعدام الثقة بالنفس، إذ لا شيء مضمون في وجوده.فقدان الثقة هذا يعمم على كل الآخرين أمثاله. وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوى المتسلط. ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير، مما يلقي به، وبشكل نكوصي، في الاتكالية على منقذ منتظر بشكل سحري. صورة هذا المنقذ على العكس من صورته عن ذاته. إنه القوي المتمتع بالجبروت، الكفيل بقلب الأمور رأساً على عقب، حامل الخلاص العاجل. ومن البديهي أن هذا الموقف يهيء هذه الجماهير إلى التعلق بالزعيم الفرد، تعلقاً يغري بالتسلط والدكتاتورية تحت شعار إنقاذ الوطن وخلاص الجماهير. إنسان العالم المتخلف يفتقر نظراً لما يعانيه من مشاعر دونية إلى الإيمان بالجماهير. يحس إحساساً عميقاً بأنه لا يمكن أن يُنتظر شيء يذكر من هذه الجماهير المقهورة على غراره. وإذا كان هناك من خلاص ممكن فهو بالتأكيد لا يأتي ، في نظره ، عن طريق هذه الجماهير العاجزة)(1).

وقلت بعد كلام طويل في سياق التحليل النفسي لهذه العقيدة:

(نستخلص مما سبق جملة عناصر متفاعلة ومقدمات ونتائج أهمها:

إنسان مقهور يشعر بالقهر والظلم المسلط عليه شعوراً عميقاً.
يعاني من عقدة الشعور بالضعف أو النقص إلى حد فقدان الثقة بالنفس والشعور التام بعجزه عن التغيير من خلال ذاته.
فقدان الثقة هذا يعمم على الجمهور المقهور أو كل الآخرين أمثاله فيشعر أنه وإياهم غير قادرين على التغيير.
وعليه يكون التطلع إلى الإنقاذ الخارجي هو السبيل الوحيد أمامه للخلاص من مأزقه.
العلاقة مع المنقذ الخارجي سحرية وخيالية يضفي المقهور فيها عليه صفات أسطورية ينزهه بها عن كل أوجه القصور والعجز التي يشكو منها الإنسان المقهور، ويضعه في مرتبة المثل الأعلى له، وتجعله قادراً على تغيير الأمور بشكل فجائي سحري، ومن دون تدخل المقهور الذي يظل قاعداً ينتظر الخلاص والخير والأمن والهناء على يد ذلك المنقذ الذي سينشق عنه حجاب الغيب!

إذن المصاب بعقدة الشعور بالنقص أو الضعف يشعر - دائماً وأبداً، بسبب أو بغير سبب - بالاضطهاد والقهر، وأنه إنسان مضطهد مقهور، أو مغبون مغلوب على أمره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحس بالعجز عن التغيير من خلال ذاته المجردة أو الجمهور المقهور من أمثاله دون منقذ من خارجه.

وقد تمثل هذا المنقذ الخارجي في عقيدة الشيعي بالمهدي المنتظر، وفي سلوكه بالاستعانة بالأجنبي للخلاص من القهر الداخلي... فعقيدة المهدي المنتظر أساسها عقدة نفسية متأصلة عند الفارسي هي عقدة الشعور بالنقص، إضافة إلى عقدة الحقد الدفينة ضد العرب والتي تأججت أخيراً بفعل إزالة العرب لدولة العجم ما جعل هؤلاء يتطلعون باستمرار إلى رجل من آل كسرى يكون على يده تحقيق الخلاص والانتقام).

وفي التراث الشيعي روايات كثيرة عن قيام المهدي بمجازر فظيعة ضد العرب عامة

والعراقيين خاصة، وأنه يبتدئ أول ما يبتدئ بانتقامه بقريش! ويهدم الكعبة والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد. بل ورد فيها أنه رجل من آل كسرى! كما جاء على لسان محمد باقر المجلسي الذي روى نقلاً عن ابن عياش في المقتضب بسنده عن النوشجان بن البومردان قال: (لما جلا الفرس عن القادسية، وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه، وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعاً، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل، خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ووقف بباب









الإيوان، وقال: السلام عليك أيها الإيوان! هأنذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدنُ زمانه ولا آن أوانه. قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله ع فسألته عن ذلك وقلت له: (أو رجل من ولدي) ؟ فقال: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي ، قد ولده يزدجرد فهو ولده)(1).

وهكذا تجد هذه العقيدة – كغيرها من عقائد التشيع الفارسي – تبتدئ من عقدة نفسية فارسية، وتنتهي بخدمة أغراض وأهداف الفرس، وما جماهير الشيعة إلا ضحية ساذجة لا تدري إلى أين يسير بها جزارها: إلى حتفها ؟ أم إلى علفها؟!




6. الرجعة

عرفنا أن الطبيعة الفارسية طبيعة حقودة ، لا تنسى أحداً تسبب لها بأذى، ولا تغفر إساءة من أساء إليها أبدا. ولا شيء يشغلها كما يشغلها هم الثأر من خصومها، والتشفي بتعذيبهم وقتلهم والانتقام منهم. ومن هنا عبدوا النار؛ لأنها تناسب طبيعتهم الحاقدة المخربة. وكعادة المقهور دائماً تجد الفرس يراود مخيلتهم الحلم بزمن نموذجي يتحقق لهم فيه الانتقام التام من أعدائهم، تساعدهم على هذا الخيال عقليتهم الخرافية. كل هذا جعلهم يتطلعون إلى يوم يقتلون فيه من تسبب في زوال دولتهم – وأولهم أبو بكر وعمر وابنتاهما عائشة وحفصة - شر قتلة على يد علي أو امبراطورهم المهدي الذي سيقيم لهم دولة تمتد إلى آخر الدهر. وغلفوا ذلك بتغليفة دينية أسموها (الرجعة). من عقدة الحقد الفارسي إذن خرجت عقيدة (الرجعة)، التي تخدم الفرس حين تجعل الشيعة يشعرون بالعزلة النفسية عن مجتمعاتهم وحكوماتهم ودولهم، متطلعين دوماً إلى يوم الخلاص الذي يتم لهم فيه النصر على أعدائهم والانتقام منهم وقتلهم شر قتلة.




7. شفاعة أهل البيت

يعول الشيعة كثيراً على مبدأ شفاعة (أهل البيت)، ويعتقدون أن من آمن بـ(ولايتهم) وإن كثرت ذنوبه، وإن لم يعمل عملاً صالحاً لن تمسه النار أبداً. وقد أدت هذه العقيدة بهم إلى الاستغراق في الذنوب والآثام ، مع الانتماء الاسمي للدين والتعصب للطائفة، والتمسك بالشعائر القشرية والتعويل عليها في النجاة من النار والفوز بالجنة. فتجد أفسد الناس وأشدهم تهتكاً، وأكثرهم انحداراً، وأجرأهم على المعصية وأكل أموال الناس بالباطل، واستباحة دمائهم وأعراضهم حين يقبل محرم ينبري ليستعرض عضلاته في اللطم والنواح، ويظهر أمام الناس بمظهر الحريص على المذهب من خلال قيامه بطبخ الهريس في الشارع، والسهر ليلة عاشوراء حتى مطلع الفجر، ونصب قُلل الماء عند باب داره أو محله. هذا كل حظه من الدين حتى إذا تقضت الأيام العشرة انقلب على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. لكنه يحسب أنه









يحسن صنعاً، ويعمل صنيعاً سينجيه يوم القيامة بما ينيله من شفاعة (أهل البيت)!

وعند التحليل النفسي تجد مبدأ (الشفاعة) نابعاً من (عقدة الذنب) الفارسية. وقد مر بنا في موضوع العصمة أن عقدة الذنب تؤدي إلى اليأس من الخلاص الذاتي من تبعات الذنوب عند الله تعالى، لا سيما إذا كان صاحبها في الواقع لا يقدر أو لا يريد تركها أو التخلص منها؛ فيدفعه ذلك إلى التعلق بوسائط يستشفع بها عند الله عساها تحقق له الخلاص المطلوب.




8. الغلو في أهل البيت

يعتقد الشيعة في أهل البيت العلوي عقائد غالية تخرجهم عن رتبة البشر، وترفعهم إلى مرتبة الألوهية، وينسبون إليهم خوارق ومقدرات أسطورية خارجة عن الذوق والعقل. وعقيدتهم هذه في (أهل البيت) ما هي إلا انعكاس وامتداد لعقيدة الفرس في ملوكهم و(أهل بيت النار) عندهم. وهي ناشئة عن (عقدة النقص) التي تؤدي بأصحابها إلى ردود فعل خرافية، ومبالغة في الادعاء لا تستند إلى أي أساس تعويضاً عن الشعور الشديد بالنقص، بحيث يكون الادعاء الخارجي مكافئاً للشعور الداخلي بالنقص. وهذا هو منشأ الخرافة في العقلية الفارسية، وكل الخرافات والأساطير والتصورات الهُذائية التي ألصقت بـ(أهل البيت) والتشيع عموماً، والتي تمتلئ بها كافة المؤلفات الشيعية بلا استثناء.

9. سب الصحابة

سب الصحابة  وتكفيرهم ، وإنزالهم في الشق المناوئ لـ(أهل البيت) ، يشكل الركيزة الثانية – بعد الإمامة - من ركائز االاعتقاد عند الشيعة. وهو ناشئ من عدة عقد فارسية أولها (عقدة الحقد) على العرب المتجذرة في نفوس الفرس منذ الجاهلية، حتى إذا جاء الإسلام زادها حدة وأواراً؛ إذ ارتبط مجيئه بزوال دولة الفرس وملكهم وسلطانهم، وانطفاء نيرانهم، وخفوت بريق عقائدهم ودينهم. وكان ذلك كله قد تحقق على يد الصحابة؛ فحقد الفرس عليهم أشد الحقد وأعمقه – لا سيما الفاروق عمر بن الخطاب مبيد الأكاسرة ومزلزل عروش القياصرة رضي الله عنه وأرضاه – وسعوا في الكيد لهم والنيل منهم بكل وسيلة، وسلكوا إليه كل سبيل. وقد تضافرت على ترسيخ هذه العقيدة القذرة مع عقدة الحقد (عقدة الشعور بالاضطهاد): إذ اعتبر الشيعة أن تاريخ اضطهادهم بدأ - بزعمهم - من يوم تآمر الصحابة على علي واغتصبوا الخلافة منه (السقيفة). ومن يوم منعوا الرسول  من كتابة الكتاب الذي لو كتب لما اختلفت الأمة من بعده أبداً. ولولا تلك المؤامرة لاستقام الأمر لعلي وشيعته، ولم يخرج من يدهم إلى غيرهم. وقد عملت عقدة (الوقاحة أو الصفاقة) الفارسية عملها في نشر عقيدة تكفير الصحابة، وإشهار سبهم دون حياء أو خجل من أهل السنة، أو مداراة لهم، ولا خجل من الأكاذيب المفضوحة والتهم الواضحة البطلان التي يلصقونها بخير جيل لخير أمة أخرجت للناس! وبينما ترى أهل السنة يحاولون بكل السبل دفع تهمة كره (أهل البيت) عن أنفسهم؛ فيمدحونهم ويغلون في حبهم ومدحهم، ترى الشيعة وبكل وقاحة يجهرون بسب الصحابة وقذفهم بكل تهمة مهما كانت مكشوفة الزيف وواضحة البطلان!

وقد تأملت تهم الشيعة التي يوجهونها إلى الصحابة  فوجدتها نقائص شائعة بينهم يحولونها لاشعورياً بواسطة حيلة (الإسقاط) النفسية إلى الصحابة. وبواسطة التكرار والإشاعة على طريقة: (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس) صدقوها هم، ورسخت عندهم حتى صارت عقيدة لا يتطرق إليها الشك بحال. خذ مثلاً (الأُبنة) التي يتهمون بها كل من تسمى بأمير المؤمنين من خلفاء المسلمين بدءاً بعمر بن الخطاب  : ما هي إلا رذيلة مشتهرة ومنتشرة في الأوساط الدينية الفارسية وما قرب أو تقرب منها وتأثر بها وسار على هديها منهم. ثم تغلغل هذا الوباء ليتركز في البلاد المجاورة حيثما حل (رجال الدين) الفرس، وانتشر من هناك إلى ما حولهم من المناطق. ولهذا تجد أكثر المدن شهرة بهذه الرذيلة هي مدينة النجف لكثرة الحوزات الدينية فيها! وقس على ذلك.




10. اتهام أهل السنة بكره (أهل البيت)

يصر جمهور الشيعة إصراراً سمجاً على اتهام أهل السنة بكره (أهل البيت) ومناصبتهم العداء، ويطلقون عليهم لقب (النواصب). ورغم أن هذه الدعوى لا تجد لها أي سند من الواقع لكن الشيعة لا يحاولون عنها فكاكاً، ولا ينون في إشاعتها والتباكي بها!

والتحليل النفسي يكشف عن نشأتها من جملة عقد يعاني منها الفرس، وخصال يتصفون بها، منها. أولها الكذب، وقد ظلوا يشيعونه حتى صدقوه! وحتى وصل بهم الأمر إلى حد عقدة الوهم ووهم الاضطهاد (= البارانويا)1. فدعوى كره (أهل البيت) منعكسة عن سب الشيعة للصحابة قاموا عن طريق عملية (الإسقاط) بتحويلها إلى أهل السنة متهمين إياهم بكره (أهل البيت). وقد فعلت (عقدة الاضطهاد) فعلها في تسهيل هذا التحويل من حيث أن المصاب بها يتصور أن الآخر هو الذي يضطهده ويعتدي عليه وليس العكس.

وأرى أن هذه التهمة تعبر أيضاً عن شعور دفين بكره (أهل البيت) في النفسية الفارسية، يتحول عن طريق (الإسقاط) إلى أهل السنة. ولهذا الفعل أمثلة كثيرة يسوقها علماء النفس. (فالكاذب أو الجحود أو الأناني أو المتعصب الذي لا يفطن إلى وجود هذه الخصال في نفسه، ينسب الكذب والجحود والأنانية والتعصب إلى غيره. ومن







هذا الباب لا يصدق الكذاب ما يقوله الناس؛ لأنه يرى فيهم نفسه المطبوعة على الكذب. ومن أمثلة ذلك: الزوج الذي تنطوي نفسه على رغبة مكبوتة في خيانة زوجته يميل إلى اتهامها بالخيانة. والأب الفاشل في عمله يميل إلى اتهام ابنه بالإهمال في دراسته. والمدرس الكسول لا يغفر لتلاميذه الكسل؛ لأنهم يصورون له الناحية التي يكرهها من نفسه. كذلك نرى القاضي الذي تعتلج في نفسه ميول إجرامية يميل إلى الصرامة في أحكامه. ومتى رأينا عيوبنا في الناس ملنا إلى وعظهم واشتددنا في محاسبتهم على عيوب نتسم بها ولا ندري. فيكون الوعظ في هذه الحالة مظهراً للإسقاط. من هنا نرى أن أحكامنا على الغير كثيراً ما تكون أحكاماً على أنفسنا، فهي اعترافات أكثر من أن تكون اتهامات. ولكن أكثر الناس لا يشعرون)1.

مما يؤيد ما ذهبت إليه، أن (مهدي الشيعة) حين يظهر يصب انتقامه على قريش، فلا يبقي منها إلا ما خرج عن طاقته، وأفلت عن طوقه! وما (أهل البيت) إلا من لبة قريش؛ فهذا القتل الذريع سيشملهم حتماً، لو وقع الأمر كما تتخيل النفوس المريضة التي وضعت الروايات التالية في ذلك تنفيساً عن أحقادها:

روى المجلسي عن أبي عبد الله ع أنه قال: (إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف)(2). وروى محمد بن إبراهيم النعماني في كتابه (الغيبة) عن أبي عبد الله ع أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فما يأخذ منهـا إلا السيف)(3). تأمل تخصيص قريش بالحقد، وقصدها بالانتقام!

ويروي النعماني عن محمد الباقر ع أنه قال: (لو يعلم الناس مـا يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يقبل منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم)(4).




11. مخالفة أهل السنة

يتفق فقهاء الشيعة على مقولة ينسبونها إلى الإمام جعفر الصادق رحمه الله وهو منها بريء، تنص على أن (ما خالف العامة ففيه الرشاد)5. وهي رواية مشهورة متفق عليها عندهم علماً وعملاً. ناشئة عن (عقدة السيد) التي تجعل صاحبها يأنف من التشبه بالآخر

1




ومحاكاته، ويستنكف من أي قول أو فعل يشير إلى المساواة بينهما، فضلاً عن التبعية له. وتعبر بصورة أخص عن احتقارهم للعرب وازدرائهم للدين الذي جاءوا به، وحمله الفرس عنهم مكرهين. وفي الوقت نفسه تحقق أهدافهم في إثارة الفرقة وتمزيق الصف وتجويف الدين وتخريبه من الداخل.




12. التقية

لم تبلغ أمة في الكذب والنفاق كما بلغ الفرس! وقد بحثنا الأسباب الباعثة في موضع سابق ، وتبين لنا كيف أن هذه الصفة متأصلة في طبيعتهم تأصل الروح من الجسد لا تفارقه إلا بالموت.

كلنا يعرف لماذا تبنى عبد الله بن أبي بن سلول النفاق وصار رأس المنافقين في المدينة؟ وللذكرى أقول: حين دخل النبي  المدينة كان أهلها على وشك تتويج ابن سلول ملكاً عليهم. وبمجيء النبي انصرف الناس عن ابن سلول ونسوه، وانشغلوا بالنبي  والدعوة الجديدة، فانتفخ حقداً على النبي وأصحابه لأنهم كانوا السبب في حرمانه من الملك. ولما يئس من رجوع ملكه تبنى المراوغة والخداع وتظاهر بالإيمان وأبطن الكفر، وصار يثير المشاكل ويفرق الصفوف ويؤلب الكفار على دولة الإسلام الناشئة، ويقتنص الفرص للطعن المبطن برسول الله  وذلك بتشويه سمعته في أصحابه وأزواجه، فهو الذي أثار الغبار على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك المعلومة.

الأمر نفسه وقع حين دخل المسلمون العرب إلى العراق وأبادوا جيوش النار وأزاحوا الفرس عن الملك واستولوا على عروشهم ودولتهم وتيجانهم وسبوا نساءهم وذراريهم ومرغوا أنوفهم كبرياءهم وعنجهيتهم بالوحل. حتى إذا يئس الفرس من رجوع ملكهم وإزاحة العرب عن سلطانهم فعلوا ما فعل المنافقون أول مرة ولكن بصورة أعمق وأوسع فتبنوا المراوغة والخداع وتظاهروا بالإيمان وأبطنوا الكفر وصاروا يثير المشاكل ويفرقون الصفوف ويؤلبون الكفار على دولة الإسلام الناشئة، ويقتنصون الفرص للطعن المبطن برسول الله  وذلك بتشويه سمعته في أصحابه وأزواجه. والمؤرخون يذكرون أن الفرس بقيادة يزدجرد اجتمعوا بعد هزيمتهم في معركة نهاوند الفاصلة وقرروا التظاهر بالدخول في الإسلام لتخريبه من الداخل. وهكذا كان. وتوسلوا لذلك بوسائل منها مبدأ (التقية) الذي يبيح لهم التظاهر بالإسلام مع إبطان الكفر، والكذب والتحايل والخداع وإظهار شيء وإخفاء نقيضه متى ما احتاجوا إلى ذلك وإن لم يكن إلجاء أو إكراه، ومع المسلمين وغيرهم. وهي صفات الفرس النفسية ألبسوها لبوس الدين. فـ(التقية) ناشئة عن الطبيعة النفسية الفارسية التي

تمتهن الكذب وتعتاش عليه، وتخدم في الوقت نفسه أغراض الفرس، وتحقق أهدافهم.

وأما جذورها البعيدة فيمكن تحسسها من خلال علاقتها بـ(عقدة النقص). وفي ذلك يقول د. حجازي: (عقدة العار هي التتمة الطبيعية لعقدة النقص. الإنسان المقهور يخجل من ذاته، يعيش وضعه كعار وجودي يصعب احتماله. إنه في حالة دفاع دائم ضد افتضاح أمره، افتضاح عجزه وبؤسه. ولذلك فالسترة إحدى هواجسه الأساسية. إنه الكائن المعرض ، ويخشى ، أن ينكشف باستمرار، يخشى ألا يقوى على الصمود. يتمسك بشدة بالمظاهر التي تشكل ستراً واقياً لبؤسه الداخلي. هاجس الفضيحة يخيم عليه (فضيحة العجز أو الفقر أو الشرف، أو المرض). حساسيته مفرطة جداً لكل ما يهدد المظهر الخارجي الذي يحـاول أن يقدم نفسه من خلاله للآخرين... ولكن الرجل المقهور يسقط العار أساساً على المرأة: المرأة العورة أي موطن الضعف والعيب.

بسبب هذا الإسقاط يربط الإنسان المسحوق شرفه كله، وكرامته كلها بالحياة الجنسية للمرأة)1. إن هذا يفسر بوضوح منشأ التقية والبوشية الفارسية.




13. السجود على التربة والإسبال في الصلاة

كان الفرس إذا وقفوا بين يدي ملوكهم وقفوا ورؤوسهم مطرقة بكل بخشوع، وأيديهم على صدورهم علامة على التذلل والاستسلام والخضوع. أما التراب فيعتبر من العناصر المقدسة - إضافة إلى النار - في العقيدة الفارسية المجوسية؛ ولذلك يحرق المجوس موتاهم ولا يدفنونهم في التراب تقديساً له أن يضم جسد الميت النجس حسب اعتقادهم. وقد انعكس ذلك على الفقه الشيعي قولاً بنجاسة جسد الميت؛ فإذا مسه أحدهم بادر إلى الاغتسال، ولا يكفي للتطهر مما أصابه من النجاسة غسل اليد أو حتى

الوضوء! ما يشير إلى عمق هذا الطقس في نفوسهم وأنه مرتبط بعقيدة عميقة الجذور.

نأتي الآن إلى تفسير العلاقة بين السجود على التربة وإسبال اليدين في الصلاة وبين أصلهما الفارسي المجوسي فنقول: إن الإسبال - حسب النظرة الفارسية - يتناقض مع التذلل والخضوع الذي يرافق التكتف، فأداء الصلاة مسبلاً لا متكتفاً يعني الإشارة المبطنة إلى عدم الاعتراف بالصلاة من قبل مؤديها. ووضع التربة في قبلة المصلي ما هو إلا إشارة – ولو من بعيد – إلى أن هذه الصلاة ما هي إلا طقس يؤدى تجاه أحد الرموز المقدسة عند المجوس وهو التراب. وهو ما يفسر احترام المصلي للتربة إلى حد تقبيلها والتمسح بها، واعتقاد قدرتها على الشفاء من الأمراض. وقد



وجدنا بعض الترب مرسوماً عليه صورة الشمس، وبعضها صورة النار! وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبنا إليه. وقد اشتط الفقه الشيعي في التمسك بالإسبال في الصلاة إلى حد القول ببطلان صلاة المتكتف. وهو مذكور في نواقض الصلاة في (الرسائل العملية) التي يصدرها كل فقيه صالح للتقليد. وذلك يحقق للفرس هدفاً سياسياً من أهدافهم هو إشاعة الفرقة بين المسلمين، والحيلولة دون التقائهم بأي شكل من الأشكال ولو كان هو صورة ظاهرة لا أكثر.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 18, 2018 6:58 pm