www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء التاسع

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء التاسع

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الأحد سبتمبر 05, 2010 5:27 pm

عقدة الذنب



الشيعييلطم نفسه، ويجلد ذاته، ويفري بالزناجيل الحديدية ظهره! يشدخ رأسه، ويخمش وجهه، ويجز شعره، ويشق ثوبه! لماذا؟ وعن أي عقدة نفسية يعبر؟


عقدة النقص والخجل من الذات
تؤدي (عقدة النقص) إلى شعور المرء بالخجل والحاجة إلى الابتعاد والتواريعن الأنظار. ويحصل بمرور الزمن نوع من الإدانة للنفس، والشعور بالذنب الذي يتحول شيئاً فشيئاً إلى عقدة تؤثر على سلوك الإنسان، وتحكم تصرفاته لا شعورياً، حتى لو لم يكن هناك من ذنب مرتكب! كما يقول العلامة ((يونج )) : (إن المرء يمكن أن يشعر بالذنب لا على أثر فعل ممنوع، ولكن أيضاً عندما لا يستطيع الوصول إلى تحقيق ذاته، وإبراز فرديته الخاصة والعميقة).

اجتياف عملية التبخيس

هذا وقد لاحظ علماء النفس أن الظلمة والمستبدين يحتقرون شعوبهم، ويمارسون تجاهها عملية تبخيس وتحقير مستمر. وهذا يؤدي - بمرور الزمن - إلى أن تجتاف (تتقبل وتتقمص) الجماهير المقهورة - أو تلك التي تعاني من (عقدة الاضطهاد) - عملية التبخيس والتحقير هذه، وتمسي أسيرة الوهم بأنها لا تستحق من المكانة أكثر مما هي عليه من الذلة والتبعية والمهانة؛ فتنعكس عدوانية المتسلط وقهره لها ذاتياً على شكل مشاعر إثم ودونية فـ(يزدري إنسان العالم المتخلف ذاته ويخجل منها، ويود لو تهرب من مواجهتها، كما ينقم عليها في نفس الوقت. وهنا يكيل النعوت السيئة لنفسه، متهماً إياها بالتقصير والتخاذل والجبن. ويميل إلى إنزال العقاب بنفسه حتى إنه يرى أحياناً في القهر والظلم الإنسانيين ، كما في قسوة الطبيعة واعتباطها ، عقاباً مستحقاً له
على تخاذله واستكانته).
فكيف إذا كانت الذات أساساً قد أحاطتها الخطايا والذنوب، وغرقت فيها إلى الأذقان؟! والجواب يفهم من خلال ما قاله د. حجازي: (هناك ذات مدانة محقرة ومعنفة دون هوادة، وذات أخرى تدينها، تحقرها وتشتط في سومها سوء العذاب. هذه الذات الأخرى ضمنية، بها يتماهى (يذوب) الإنسان المقهور في حربه ضد ذاته المهانة التي يحاربها. إنه نوع من الاحتيال على واقع لا قبل للمرء بمجابهته حتى يحتفظ بقيمة ضمنية لذاته الحميمة والحقيقية (في نظره). ليس هناك من مذنب إلا وينبذ جزءاً من ذاته معتبراً إياه خارجاً عن أصالته، ومسقطاً عليه كل اللوم، وكل التبخيس بغية الاحتفاظ بذاته الحقيقية (الخفية) دون مساس. بذلك فحسب يستطيع أن يعيش، وإلا فليس أمامه سوى الانتحار، إذا لم يحتمِ بالازدواجية. حتى الانتحار، يتضمن في النهاية نوعاً من الازدواجية: تدمير الذات السيئة، أو بالأحرى تدمير الصورة السيئة عن الذات بعد تحميلها كل الإثم أملاً في خلاص وهمي، في تطهير ذاته الحقيقية مما ألم بها من سوء ومهانة. ولكن مأساة المنتحر تكمن بالتحديد في أن تدمير الذات المدانة وصورتها السيئة يتم من خلال الجسد (وعاء الذات الوحيد)، وبالتالي القضاء الفعلي على الوجود. أما في وهم المنتحر فالأمر لا يعدو القدرة على فعل خطير وجذري من أجل الخلاص).
كما أن المصاب بعقدة الذنب يشعر بحاجة ملحة إلى التكفير - ولو بعقاب نفسه – التماساً للراحة، وتخففاً مما يكابده من توتر مجهول المصدر؛ فيندفع من تلقاء نفسه إلى عقاب نفسه، تدفعه حاجة لا
شعورية ملحة إلى هذا النوع من العقاب. فإذا حل به العقاب زال عنه ما يغشاه من توتر أليم. وهو يفتش عما يؤذيه ليجد الراحة بل اللذة في هذا الأذى أو العقاب (الماسوشية). وفي ضوء هذا التفسير نجد أن الشيعي من خلال اللطم والتطبير – ناهيك عن الممارسات الماسوشية الأخرى الشائعة في الأوساط الدينية الشيعية، وما قرب منها وتأثر بها، كاللواطه - إنما يمارس الانتحار - وإن بصورة رمزية - للخلاص من ذاته المذنبة المدانة.
احتقار الأمثال والأتباع
هناك ملاحظة مهمة عن صاحب هذه الشخصية أشار إليها د. حجازي بقوله: (بينه وبين هؤلاء تقوم علاقة ازدراء ضمني؛ لأنهم يعكسون له مأساته وعاره، كما يعكس مأساتهم وعارهم. ويصيب المرأة والأتباع في عملية التحقير هذه النصيب الأوفر... فما يلقاه من تبخيس ومهانة، وما يفرض عليه من تبعية يعود فيمارسه على زوجته ونساء أسرته ، كما يمكن أن يفرضه على أتباعه ومن هم في إمرته

تأليه الحاكم


كان الملك أو (حاكم المدينة) في بلاد ما بين النهرين يعتبر نائباً عن الإله أو وكيلاً عنه. وفي حفل التتويج يرتدي الملك زي الكاهن رمزاً لاتحاد الدين بالدولة. وبينما يظهر حمورابي في مسلته وهو يتلقى القوانين من الإله، كان الفرس يعتبرون الملك إلهاً وليس نائباً عن الإله. ويطلقون عليه لقب (ملك الملوك). وله السلطة المطلقة في طول البلاد وعرضها، فكانت الكلمة التي تصدر من فيه كافية لإعدام من يشاء بغير محاكمة، ولا بيان للأسباب. وكان في بعض الأحيان يمنح أمه أو كبيرة زوجاته حق القتل القائمعلى النزوات والأهواء. وقلما كان أحد من الأهالي – ومنهم كبار وأعيان - يجرؤ على انتقاد الملك أو لومه. كما كان الرأي العام ضعيفاً عاجزاً عجزاً مصدره الحيطة والحذر، لدرجة أن كان كل ما يفعله من يرى الملك يقتل ابنه البريء أمام عينيه رمياً بالسهام أن يثني على مهارة الملك العظيمة في الرماية! وكان المذنبون الذين تلهب السياط أجسادهم بأمر الملك يشكرون له تفضله بأنه لم يغفل عن ذكرهم.
وعندما غزا الاسكندر فارس وجد القوم يسجدون للامبراطور ويؤلهونه؛ فأعجبه ذلك، وسعى لأن يكون إلهاً فابتدع سياسته الخاصة بالمزج وإدماج العناصر المقدونية بالفارسية في إمبراطوريته، واتخذ في المناسبات الزي الفارسي، ومراسم البلاط الفارسي. وإذ ذاك أزمع على اقتباس تلك العادة الفارسية: عادة السجود للملك. وهي التي يتعين بمقتضاها على جميع من يقتربون من الملك السجود له().
يقول السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي: (كانت الأكاسرة ملوك فارس يدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي. وكان الفرس ينظرون إليهم كآلهة، ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدساً فكانوا يكفِّرون()لهم وينشدون الأناشيد بألوهيتهم. ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر. لا يجري اسمهم على لسانهم ولا يجلس أحد في مجلسهم . ويعتقدون أن لهم حقا على كل إنسان، وليس لإنسان حق عليهم . وأن ما
يرضخونلأحدمنفضولأموالهموفتاتنعيمهمإنماهو صدقة وتكرم من غير استحقاق،
وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة.
وخصصوا بيتا معينا وهو البيت الكياني فكانوا يعتقدون أن لأفراده وحدهم الحق أن يلبسوا التاج ويجبوا الخراج. وهذا الحق ينتقل فيهم كابرا عن كابر وأباً عن جد لا ينازعهم ذلك إلا ظالم، ولا ينافسهم إلا دعي نذل. فكانوا يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك لا يبغون عنه بدلا ولا يريدون عنه محيصا)().
ويقول أيضاً: (كانت السيادة والقيادة الدينية والحكم في قبيلة "ميديا". ثم انتقلت هذه الزعامة إلى قبيلة "مغان" منذ غلبة الديانة الزردشتية وتأثيرها على إيران. وكان الفرس يعتقدون في طبقة


الكهنوت priest classأنهم ظل الإله على الأرض، ولم يخلقوا إلا لخدمة الإله. ولا بد للحاكم أن يكون من هذه القبيلة؛ فإن ذات الإله تتجسم فيه، وإن منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها.
ويقول الأستاذ دوزي (DOZY): ((قد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى إلهي. ونظروا هذا النظر إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام أول واجب، وإن إطاعته إطاعة الله)))1.


إسقاط عناصر الديانة الفارسية على الإسلام
وبعدأناكتسحالإسلامبلادفارس أسقط الفرس صفات التأليه هذه على من أسموهم بـ(الائمة) من البيت العلوي، وحصروا الملك الوهمي في هذا البيت فاعتقدوا أن كل من نازعه الملك دعي ملعون. ومن هنا ولدت فكرة (الإمامة). إنها فكرة فارسية مجوسية ألبست ثوبا عربيا وعنوانا إسلاميا. انظر إلى عقيدة الخميني في (الأئمة) تجدها هي هي عقيدة الفرس القدماء في كهنتهم وملوكهم. يقول هذا الدجال: (إن للأئمة مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث، فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والإئمة عليهم السلام، كانوا قبل العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله)2.
ثم قاموا بإسقاط هذه الصفات - بعد (الأئمة) - على الفقيه الذي يلقبونه – ويلقب هو نفسه أيضاً– بـ(الحاكم الشرعي)! تأمل هذا النص في أوثق المصادر عند الإمامية: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرئط انه نائب عام للإمام (ع) في حال غيبته وهو الحاكم والرئيس المطلق له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله وهو على حد الشرك بالله)().
إن هذه العقدة أو العقيدة هي السبب الكامن وراء تلك الطاعة العمياء الصماء للعلماء مهما كانوا منحرفين فاسدين!


إسقاط صفات الملك الفارسي على المرجع الشيعي






إن الفقيه في حقيقته ملك من ملوك بلاد فارس القديمة مسلط على النفوس والأموال والأعراض يتصرف فيها مطلق اليد بلا رقيب ولا حسيب، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل الأحكام الشرعية، ومعارضة النصوص السماوية معارضة صريحة! (وقد وقع ذلك فعلاً فقد نشرت صحيفة (كيهان) الصادرة من لندن في عددها 182 ، الصادرة في 23 من جمادى الأولى سنة 1408هـ ، رسالة للخميني موجهة إلى رئيس الجمهورية سيد على خامنه إي، بعنوان بقلم عريض: " إن الحكومة تستطيع أن تعطل المساجد أو تهدمها. وإن الحكومة مقدمة على الصلاة والصيام " ويقول فيها:
إن الحكومة هي فرع من ولاية رسول الله المستقيمة، ومن أحكام الإسلام الأولية، ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج: فيجوز للحاكم أن يعطل المساجد عند اللزوم، ويخرب مسجداً، ويلغي أي حكم من أحكام الإسلام – سواء كان من العبادات أو غير العبادات – إذا كان مخالفاً لمصالح الإسلام. ويعطل الحج الذي هو من فرائض الإسلام المهمة إذا اقتضت ذلك مصلحة المملكة الإسلامية؛ لأن هذه الحكومة هي ولاية إسلامية مطلقة)1.


تشييع الخميني..!
وقدشهد العالم كله على شاشات التلفاز وغيره صورة من صور ذلك التقديس الوثني
للفقيه أو تأليه الحاكم يوم هلك الخميني!


هكذا يؤله الإيرانيون دجاجلتهم
فقد (روت الصحف ووسائل الإعلام العالمية، أنه لما مات آية الله الخميني في 3 من يونيو 1989 في طهران، وحاولت منظمات الحكومة نقل جثته إلى المقبرة التي تسمى بـ(جنة زهراء) على سيارة، انهالت عليها الجماهير وتهافتت، حتى أصبحت عملية النقل مستحيلة، وحملوها على طائرة الهليكوبتر فلما وصلت هناك انهالت الجماهير الحاشدة على التبرك برؤية الجثة، ولم ينفع إطلاق النار والإنذار مرة بعد مرة، وخرت الجموع في حماس ديني على الجثة، واختطفت الأكفان ومزقتها تمزيقاً، واقتسمتها فيما بينها تبركاً بها، حتى أصبحت الجثة عارية ووقعت على الأرض، واضطر المسؤولون الرسميون إلى تأجيل دفنها، وتحقق ذلك بعد ساعات...
وليس كل ذلك إلا نتيجة إيجاد تلك الهالة القدسية الإلهية التي صنعتها عقيدة الإمامة الغالية واعتقاد العصمة والقداسة التي تسمو على البشرية العامة والعبودية التي يقرها الإسلام، وتنافي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وتعاليمه)1. وما هذا كله إلا انعكاس مُحوَّر للرواسب الاعتقادية الإيرانية، والجاهلية الزرادشتية القديمة، ولكن.. بأثواب جديدة


العقلية الخرافية


هذه آخر عقدة من بين العقد والأمراض النفسية التي أشرناها على الشخصية الفارسية. وهي وإن كانت تتعلق بالعقل والفكر أكثر من النفس، لكن انعكاساتها على التصرف أو السلوك فرضت عليّ إدراجها ضمن (العقد النفسية)، ولأن فهم تلك الشخصية - وسليلتها الشيعية - يبقى ناقصاً دون التعريج على هذه الحالة. فأقول:
الفرس قوم مشهورون بأساطيرهم وخرافاتهم. ذوو عقلية خرافية شغوفة بالأساطير والقصص الغريبة، وقابلة لتصديقها ببساطة. وتواريخهم تعج بالأساطير عن ملوكهم وأوصافهم السوبرمانية. وقد انتقلت هذه الأساطير باسم الدين إلى تواليفهم الدينية وألصقت تلك الأوصاف الطرزانية بـ(الأئمة) و(المراجع) الذين يلتقون في سراديبهم بـ(صاحب الزمان) ذلك الرجل الأسطوري الذي تغيب في سرداب منذ اثني عشر قرنا وسيخرج يوما ليملأ الأرض – بلمسة ساحر - عدلا بعد أن ملئت جوراً !.
في إحدى إشراقات محمد صادق الصدر الكهنوتية أثناء إحدى خطب الجمعة، وذلك بعد عام من إقامته الجمعة رغم اعتراض علماء الشيعة عليه، وتفسيق بعضهم له. استدل على صحة ما فعله، فهل تتصور أن دليله الخارق على ذلك أنه قال: ما أقيمت الجمعة في منطقة إلا وانقطع المطر عن تلك المنطقة، فلم تمطر السماء عليها. وها أنتم ترون انقطاع المطر عنا ههنا منذ عام! فإذا بقطعان الحضور يضجون بأعلى أصواتهم: "اللوهمّ صل على محماد والي محماد"! فلا تدري مم تعجب: من الناعق أم من القطيع الذي لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون؟!
حدثني أحد الأسرى العائدين من إيران أن ضابطاً إيرانيا برتبة نقيب من مسؤولي أقفاص الأسرى أظهر يوما دهشته من بعض (الأعمال) اليدوية التي صنعها الأسرى فقال له أحدهم ساخرا: إن هناك ما هو أعجب! إن بعض الأسرى يخطط ليصنع طيارة من (قزانات) الطعام ليهرب بها إلى العراق. وصدق الضابط ما قالت العصفورة فأصدر أمره فورا بعدم إبقاء (القزانات) لحظة واحدة بعد الانتهاء من توزيع (الطعام)!
يقول أدور سابيليه: (ولد الخميني سنة 1900 وبعد بضعة أشهر من ولادته مات والده مصطفى الذي غادر إلى زيارة النجف، غير انه اغتيل في الواقع على مسافة قريبة من قريته. وبسبب ميل الإيرانيين دائما إلى الإيمان بالأساطير فإنهم أشاعوا رواية تقول بأن والد آية الله الخميني قد اغتيل من قبل رضا شاه والد العاهل الأخير. وهذا ما جعل الابن ينشأ على روح الكراهية نحو أسرة بهلوي. مع أن رضا بهلوي لم يكن معروفاً بعدُ في عام 1900، ولم يتسلم السلطة إلا في عام 1920 لكي يجلس على
العرش عام 1925 أي بعد مرور ربع قرن على وفاة مصطفى!
والحقيقة أن هذا الأخير قد مات على أثر مشاجرة حدثت بين ملاك الأراضي. غير ان زوجته (هاجر ساغافي) عادت سيراً على الأقدام إلى المدينة، وأدت شهادة بشأن وفاة زوجها حيث قالت بأنه أدين وحكم عليه شنقاً) ().
ولهذا يصدقون ما يقوله (الروزخونية) عن (مقتل) الحسين و(السبايا) والقصص العجيبة عن رأسه الذي رفع على رمح يدل التائهين المتوجهين إلى الشام! و ... إلخ من هذه الخرافات.


القهر والتعلق بأوهام الخلاص السحري
للدكتور مصطفى حجازي كلام دقيق عن المجتمع الاضطهادي أو المقهور، أو ذلك الذي يعاني من (عقدة الاضطهاد)، وكيف تتسبب أزماته المستعصية في صناعة العقلية الخرافية. وأنه إزاء هذه الأزمات: (لا يملك الإنسان المقهور حلاً سوى الهروب إلى الماضي: الخرافي أو الواقعي الذي قد تحمل أمجاده بعض العزاء له. كما قد يهرب من إطار الزمن بتفجير الديمومة من خلال الغرق في الممارسات التي تنسيه واقعه المؤلم: كالذكر، والمخدرات، والزار، والتخريف. ومن وسائل الهرب الشائعة التمسك بأوهام الخلاص السحري من خلال معجزة ما، تقلب الواقع وتنسف معطياته وتغير مصيره: الخلاص على يد زعيم منقذ، أو من خلال تدخل الحظ)2.
وهذا يلقي الضوء على الطابع الخرافي لعقلية المجتمع الشيعي، والطابع الحزين لنفسيته. وإليه يعود التعلق الطفولي السمج بالتمثيلية التراجيدية الحسينية، وأسطورة مقتله وما فيها من خرافات ومبالغات لا تمت للحقيقة التاريخية بصلة. ولماذا يتعلق بها الشيعة تعلقاً إلى حد الهوس والخروج عن مقتضى العقل؟‍
يعود د. حجازي في موضع آخر إلى الخرافة ليتكلم عن منشئها، وعلاقتها بالمجتمعات الاضطهادية التي تشعر بالقهر والحرمان، ويعزوها إلى (عقدة النقص والاضطهاد) بما يلفت الانتباه إلى السر في كون العقلية الفارسية ميالة إلى الخرافة ميلاً شديداً صبغ تاريخه





وعقائدها وفكرها، وانعكس بوضوح على ما أفرزته من تشيع، تجد ذلك بوضوح في مؤلفات علمائهم بدءاً بكافي الكليني، ومروراً ببحار المجلسي وإلى ما لا نهاية من المؤلفات الخرافية! ناهيك عن تعلقهم بالأولياء وآثارهم ومراقدهم وتصوراتهم المضحكة عن قدراتهم الأسطورية الخارقة للزمان والمكان! ولقد كنت فيما مضى أعجب كيف لكتاب خرافي مثل كتاب (الكافي) أن يحظى بهذه المنزلة الرفيعة عند الشيعة؟! وكيف لعالم يريد أن يكسب الناس ويؤثر فيهم أن يكتب لهم مثله؟! ثم اهتديت بعد زمن أن سر نجاح هؤلاء العلماء في الأوساط الفارسية والمجتمعات الشيعية، وشيوع هذه التوليفات بينهم، يكمن في الخرافة نفسها! فلولا أنها خرافية مفعمة بالخرافات والأساطير لما شاعت بينهم.
يقول د. حجازي:
(لا يستطيع الإنسان أن يتحمل وضعية القهر والعجز ببساطة أو أن يتقبلها بواقعيتها المادية الخام. لا بد له في كل الحالات من الوصول إلى حل ما يستوعب مأساته, ويقيض له شيئاً من السيطرة عليها، وإلا أصبحت الحياة مستحيلة. فإذا لم تتيسر له الحلول الناجعة التي تمكنه من التحكم الفعلي بالواقع على مستوى ما, لجأ إلى الحلول الخرافية والسحرية...
السيطرة الخرافية على الواقع، والتحكم السحري بالمصير، هما آخر ما يتوسلهما عندما يعجز عن التصدي والمجابهة قبل أن ينهار ويستكين. وتشكل هذه السيطرة بالتالي أحد خطوط الدفاع الأخيرة له. ويتناسب انتشار الخرافة والتفكير السحري في وسط ما مع شدة القهر والحرمان، وتضخم الإحساس بالعجز, وقلة الحيلة, وانعدام الوسيلة. كلما طال عهده بالاعتباط ينصب عليه من الطبيعة والناس، وضاقت أمامه فرص الخلاص, اندفع إلى التماس النتائج من غير أسبابها، واستبدال السببية المادية بالسببية الغيبية... وهكذا تنتشر ممارسات سحرية خرافية, وشعوذات تتلاعب بأمل الإنسان في الخلاص أو تحرك خوفه من الحاضر وقلقه على المستقبل...
تقوم السيطرة الخرافية على المصير على أسس نفسية نكوصية. يتقهقر الإنسان المتخلف الذي يؤمن بها من العقلانية التي يجب أن تميز حياة الراشدين إلى مرحلة التفكير الطفلي الذي يخلط الواقع بالخيال، والحقائق بالرغبات، والصعاب المادية بالمخاوف الذاتية. تطغى عليه الذاتية الطفلية ويقع في شرك التفكير الجبروتي. إنه يسقط على ممارسي الشعوذة، وعلى وسائل التصدي السحري للواقع, القدرة المطلقة التي كان يعتقد أنها تميز والديه اللذين يبدوان له قادرين على كل شيء, مالكين لزمام كل أمر. ويقيم مع عوامل السيطرة الخرافية ورموزها نفس علاقة الاتكال الطفلي التي كانت له مع والديه والتي تستبدل فيما بعد بعلاقة الاتكال الديني. في كل هذه الحالات هناك احتماء برموز القوة التي تسيطر على القدر من الأخطار العديدة التي تتهدد الوجود (وجود الطفل كوجود الإنسان المتخلف). يشكل هذا الاحتماء الضمانة الوحيدة له نظراً لعجزه وقلة حيلته, مما يعطل الاعتماد على القوى الذاتية، وينفي المسؤولية الشخصية في تحمل أعباء المصير. وبمقدار هذا الانتفاء وذاك التعطيل, لا بد لاتكاليته من التفاقم مما يدفع به إلى مزيد من توسل الممارسات الخرافية...
وهكذا يضع الإنسان المقهور أمله في الصور الخيرة ورموزهـا الخرافية, كما يسقط مخاوفه وعجزه ومشاعر ذنبه الناتجة عن فشله الوجودي على أعداء خرافيين بدورهم. ومن خلال تجنب هؤلاء, والتقرب من أولئك تتم له السيطرة الخرافية على حاضره, ويشعر بشيء من التحكم بالقوى التي تحرك مصيره)1.


التفكير الارتغابي Wishful thinking
تستطيع أن تقول: إن الشيعي يعتقد ما يريد أن يعتقد، ولا يريد أن يعتقد ما ينبغي أن يعتقد. وهو ما يسمى بـ(التفكير الارتغابي Wishful thinking)الذي توجهه الرغبات لا الوقائع. وهو تفكير نكوصي بدائي يجعل الشخص يميل إلى تصديق ما يحب، وإلى إنكار ما يكره واعتباره باطلاً. بهذا المنطق الطفولي كتبوا التاريخ، وصوروا وقائعه: تاريخ الصحابة، مقتل عثمان، معركة الجمل وصفين والطف التي قتل فيها الحسين، تاريخ الأمويين والعباسيين والعرب عموماً. وهونقيض(التفكير الواقعي Realistic thinking) الذي يبذل جهداً في معرفة الوقائع، وإخضاع العقائد والقناعات إلى نتائجها. والتفكير الارتغابي الذي لا يتقيد بالواقع، ولا يحفل بالقيود الاجتماعية والواقعية هو الذي يعرض الشيعة دوماً إلى خيبة الأمل، ويشوه الأمور في أعينهم فيرونها كما يريدون، لا كما هي عليه في الواقع، ومن ثم يحول هذا التفكير بينهم وبين حل المشكلات التي يقعون فيها، بل هو السبب في وقوعهم في المشكلات، والعداوات والقتل والسجون والتشريد، دون أن يكفوا ويرعووا، أو يعتبروا وينتبهوا إلى أنهمهم السببفيما تجنيه أيديهم عليهم على مر العصور!
الحقيقة أن موضوع عقلية الشيعي، وكيف يفكر؟ تحتاج إلى بحث خاص، خارج اختصاص هذا الكتاب. عسى أن يتهيأ له في المستقبل من يقوم به، ويعطيه مستحقه من الاهتمام


حديث (لو كان الإيمان عند الثريا...)
لا شك في أن كل فكرة راسخة أو أصل ثابت يمكن أن تثور في وجهه شبهات، وتشوش عليه اعتراضات، تبلبل فكر غير الراسخين من الناس. ليس أوضح ولا أثبت ولا أرسخ من دعوة الإسلام إلى التوحيد، ولكن يوجد من يشكك في هذه الحقيقة بشتى الحجج كالطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الأسود. وهل هناك أعظم من


حقيقة الوجود الإلهي، غير أن جبلاً كثيراً من البشر انساق وراء شبهات الإلحاد.
كذلك ما نحن فيه من الحديث عن تلك العقد، والعقدة الأخيرة منها. فربما انطلى على الكثيرين دعوى الشعوبية أن المبرزين من علماء الأمة هم من الفرس لا من العرب. ويكفيني في هذه العجالة أن أذكر أن أئمة المذهب الفقهية السنية أربعة: ثلاثة منهم عرب هم الإمام مالك (ت 179هـ). وهو عربي الأصل أصبحي. ثم الإمام الشافعي (ت204هـ) وهو عربي قرشي: يتصل نسبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد الثالث عبد مناف. ثم الإمام أحمد (ت241هـ ) وهو عربي من بني شيبان من عرب العراق. وإذا أضفنا إلى القائمة المذهب الزيدي، وهو مذهب مسند معتبر يصبح العدد أربعة من خمسة لصالح العرب. فالإمام زيد بن علي عربي هاشمي. ولم أشأ أن أتكثر بإضافة الإمام جعفر بن محمد؛ لعدم وجود مذهب فقهي له محفوظ لا عند الشيعة ولا عند أهل السنة. و قد أثبت هذا في كتابي (أسطورة المذهب الجعفري). وأما أقدم كتاب في الحديث فهو موطأ الإمام مالك، ثم مسند الإمام الشافعي. ثم مسند الإمام احمد، وهو موسوعة حديثية ضمت حوالي أربعين ألف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء كلهم عرب، كما أسلفت. وإذا كان الإمام البخاري (ت256هـ) أعجمياً فإن الإمام مسلم (ت261هـ) عربي من قبيلة قشير العربية. ونسبته إلى نيسابور نسبة مكان لا نسب. ومن كبار المحدثين العرب أبو داود (ت275هـ) صاحب السنن، فهو عربي من الأزد. وغيره كثير. وإمام اللغة بلا منازع هو العربي الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب أول معجم في اللغة (العين)، ومكتشف علم (العروض)، وكان إماماً متفرداً في علم النحو وغيره من فنون لغة العرب. من تلاميذه سيبويه الذي نسب إليه الكتاب المعروف بـ(الكتاب) في النحو؛ فقد ذكر الإمام ثعلب أنه في الأصل إملاءات الفراهيدي على أربعين من تلامذته أحدهم سيبويه. ذكر ذلك الشيخ محمد سعيد العرفي في كتابه (الأمة العربية وسر انحلالها)، وبين أن اليد الشعوبية هي التي قامت بجمعه ونسبته إلى سيبويه، ورفعت من شأنه، وتغافلت عن الفراهيدي كي يقال: إن إمام لغة العرب فارسي لا عربي. على أنه ليس بضائر أن يكون ضمن إكليل علماء الأمة فرس وترك وبربر وهنود وغيرهم من الأعاجم الذين أكرمهم الله بالإسلام، أو بالعيش في ظل حضارته، التي حمل العرب مشعلها الأول، ليسلموه إلى بقية الأجيال في أمة كبيرة عظيمة، اختلط فيها العرب بالعجم؛ فكان من الطبيعي أن يأخذ كل قوم حظهم من معطيات حضارتها حسب نسبتهم. وليس بمستغرب أن يكون الكثير من علماء الأمة، أو أكثرهم من غير العرب؛ فنسبة العرب العددية وسط أولئك الأقوام هي الأقل مقارنة بالمجموع.


روايات الحديث
هذا.. وربما أشكل على البعض ما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً. وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء). وفي رواية (لناله رجال من هؤلاء) دون تردد. وفي رواية لمسلم بلفظ: (لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس، أو قال: من أبناء فارس حتى يتناوله). وله بلفظ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). ورواه أحمد بلفظ (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). وبلفظ (لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس أو أبناء فارس حتى يتناوله). كلهم عن أبي هريرة.
فقد رأيت من أهل السنة من توهم فراح يتصور أن في الحديث مدحاً للعجم أو الفرس بإطلاق، دون اعتبار لكل المعطيات المناقضة على أرض الواقع، والتاريخ الدامي والمليء بالدس والتآمر، والتخريب والتحريف، والكوارث التي لم تصب الأمة بمثلها أبداً ! وذلك على يد الفرس! ولو لم يكن إلا التشيع لكفى به شراً!
ولو عدنا بالنظر إلى نصوص الحديث لوجدناها تتحدث عن رجال من الفرس يؤمنون ويدينون بدين الإسلام. وليس في هذا نكرة ولا غرابة؛ فإن الأمم كلها قد دخل في دين الإسلام منها رجال، آمنوا بهذا الدين وحملوه إلى غيرهم. والفرق هو مناسبة وجود سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ ما جعل النبي يشير إليه. وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فآمن من الفرس رجال، وكان منهم العلماء والدعاة والمجاهدون في سبيل الله. ولسنا ننكر ذلك، ولا ننفسهم عليه. وفي ذلك يقول ابن حجر في (فتح الباري) عند شرح الحديث: "ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ (لو كان العلم عند الثريا). قال القرطبي: وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عياناً فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من غيرهم". وهذا من باب قوله تعالى عن اليهود والنصارى وأمثالهم: (لَيْسُوا سَوَاءً) (آل عمران:113)إ.هـ. قلت: وقد آمن رجال من اليهود منهم الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكثير من النصارى فكان منهم العلماء والعباد والمجاهدون. وليس أن يقع مثله من الفرس ببدع من الحوادث، أو خوارقها!
على أن للصورة صفحة أخرى غطت على ذلك وزادت عليه. هي صفحة الفتن والشرور التي لم نر مثلها من غيرهم، خصوصاً نحن أهل العراق، في تاريخنا أبداً ! ولا يبعد أن يكون الفرس هم المقصودون بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله يشير إلى المشرق فقال: (ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان). وفي رواية لأحمد بلفظ (ها هنا أرض الفتن) وأشار إلى المشرق. جاء في بعض الروايات تفسيرها بأهل نجد وأهل الإبل وربيعة ومضر. لكن لا يمنع هذا أن يكون المقصود أبعد من ذلك. سيما وقد جاء عن الفاروق رضي الله عنه قوله: (يا ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار). وهو والد عبد الله بن عمر راوي حديث الفتن السابق.
هذا إذا أخذنا بلفظ الجمع (رجال). أما إذا أخذنا برواية الإفراد: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من هؤلاء) – وهي رواية صحيحة متفق عليها - فالأمر يخف كثيراً ؛ فقد يكون المقصود به سلمان نفسه، أو أبا حنيفة رحمه الله . وعندها لا يحتاج الموضوع إلى تعليق أصلاً !.
هذا.. ولم أجد الحديث بهذا اللفظ (العلم) عند أحمد - كما قال ابن حجر - ولا غيره. وذلك من خلال البحث في الكتب التسعة بواسطة القرص المدمج. إنما هو (الإيمان والدين). وليس من شرطهما البروز في العلم. وعلى أية حال فالحديث يمكن أن يكون فيه إشارة إلى قلة الدين والإيمان في أمة الفرس؛ فأن ينال رجل أو رجال منها الدين أو الإيمان - أو حتى العلم - أمر في غاية القلة. فهو إلى الذم أقرب منه إلى المدح. والله تعالى أعلم.


الشعوبيون يستغلون الحديث ويضيفون إليه
أما الرواية التي جاء فيها: عن أبي هريرة تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً هذه الآية (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) قالوا: ومن يُستبدَل بنا؟ قال: فضرب رسول الله على منكب سلمان ثم قال: (هذا وقومه، هذا وقومه). فهي رواية ضعيفة، تفوح منها رائحة الشعوبية. رواها الترمذي وضعفها هو نفسه بعد أن رواها فقال: هذا حديث غريب، في إسناده مقال. والغريب في اصطلاح الترمذي هو الضعيف. وسبب ضعفها من جهة إسنادها أن فيها راوٍ مجهولاً. قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا شيخ من أهل المدينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً هذه الآية... الحديث. فالحديث منقطع بين عبد الرزاق والعلاء بن عبد الرحمن. هذا ولم يسلم بعض الرواة الآخرين من مقال؛ فالحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج. فكيف والواقع التاريخي يشهد بعكسه تماماً ؟!
نقول هذا الكلام لأننا لم نرتض لأنفسنا أن نجلس وراء المكاتب، أو خلف الجدران الصماء، لا ندري بما يدور وراءها. نتطلع إلى الناس من فوق بروجنا العاجية؛ فنفسر النصوص بما يمكن أن تحتمله من معانٍ، دون النظر إلى الواقع، أو مصداقها منه. ولا ندرك كيف يتصيد الخصوم كلماتنا وينفذوا من ثغراتها؛ ليستثمروها في صالح معتقداتهم، وتحقيق أهدافهم، وخدمة أغراضهم. هذا واحد من دجاجلة الشيعة هو علي الكوراني. انظر إليه كيف يتعامل مع هذه النصوص! فيقول:
(الآيات والأحاديث في مدح الإيرانيين: وردت الأحاديث حول الإيرانيين وحول الآيات المفسرة بهم بتسعة عناوين : " قوم سلمان. أهل المشرق. أهل خراسان. أصحاب الرايات السود. الفرس. بني الحمراء أو الحمراء. أهل قم. أهل الطالقان " وسترى أن المقصود فيها غالبا واحد. وقد تكون أحاديث أخر عبرت عنهم بعناوين أخرى أيضا. في تفسير قوله تعالى: "وان تتولوا يستبدل قوما غيركم" قال عز وجل: "ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء. وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم " (محمد:38) . قال صاحب الكشاف (ج 4 ص 331) " وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال: "هذا وقومه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس". وقال صاحب مجمع البيان: "روي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "إن تتولوا يا معشر العرب، يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي"... وفي الحديث الشريف معنيان متفق عليهما، وهما: أن الفرس هم الخط الثاني عند الله تعالى لحمل الإسلام بعد العرب، والسبب في ذلك أنهم يصلون إلى الإيمان مهما كان بعيدا عنهم، وكان طريقه صعبا. كما أن فيه ثلاثة أمور محل بحث: أولها: هل أن هذا التهديد للعرب باستبدال الفرس بهم خاص بوقت نزول الآية في عصر النبي صلى الله عليه وآله أو مستمر في كل جيل، بحيث يكون معناه: إن توليتم في أي جيل يستبدل بكم الفرس؟ والظاهر أنه مستمر، بحكم قاعدة أن خصوص المورد لا يخصص الوارد، وأن آيات القرآن تجري في كل جيل مجرى الشمس والقمر، كما ورد في الحديث واتفق عليه المفسرون. وثانيها: أن الحديث الشريف يخبر أن رجالا من فارس ينالون الإيمان أو العلم، ولا يخبر أنهم كلهم ينالونه. فهو مدح لأفراد نابغين منهم وليس لهم جميعا. ولكن الظاهر من الآية والحديث أنهما مدح للفرس بشكل عام لأنه يوجد فيهم رجال ينالون الإيمان والعلم. خاصة إذا لاحظنا أن الحديث عن قوم يخلفون العرب في حمل الإسلام. فالمدح للقوم بسبب أنهم أرضية للنابغين، وأهل لاطاعتهم والاقتداء بهم. وثالثها : هل وقع إعراض العرب عن الإسلام واستبدال الفرس بهم ، أم لا ؟ والجواب: أنه لا إشكال عند أحد من أهل العلم أن العرب وغيرهم من المسلمين في عصرنا قد أعرضوا وتولوا عن الإسلام. وبذلك يكون وقع فعل الشرط " إن تتولوا " ويبقى جوابه وهو الوعد الإلهي باستبدال الفرس بهم. كما لا إشكال عند المنصفين أن هذا الوعد الإلهي بدأ يتحق...
في تفسير قوله تعالى: "بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد" في (البحار: ج60 ص216) عن الإمام الصادق عليه السلام ، " أنه قرأ هذه الآية. فقلنا جعلنا فداك من هؤلاء ؟ فقال ثلاثا : هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم "...
أما الأحاديث الواردة من طرق الفريقين في مدح الإيرانيين ومستقبل دورهم في حمل الإسلام، فهي كثيرة... وهو يدل على أن الوعد الإلهي سيتحقق في العرب فيتولوا عن الدين ، ويستبدل الله تعالى بهم الفرس، ولا يكونوا أمثالهم. ويدل على أن الفتح الإسلامي في هذه المرة سيكون ابتداء من إيران في طريق القدس والتمهيد للمهدي عليه السلام)1.

تركيبة متشابكة من العقد النفسية المركبة
نحن إذن أمام تركيبة غريبة من العقد النفسية المركبة المتشابكة، يقوم بعضها على بعض، ويغذي بعضها بعضاً، وتتساند فيما بينها لتنتج حقداً متأججاً تعبر عنه باستمرار (عدوانية) لا تهدأ إلا لتثور. فهدوؤها كمون، وثورانها جنون!
أطلق د. عماد عبد السلام على هذه التركيبة النفسية مصطلح (العقدة الفارسية).
إن (العقدة الفارسية) جزء لا يتجزأ من النفسية (الفارسية) يلتجئ إليها صاحبها كضرب من الحيل النفسية من اجل حماية نفسه التي يشعر على الدوام بأنها مهددة لذلك هو لا يستطيع التخلي عن هذه العقدة - أو العقيدة أيضاً - لأنه سيجد نفسه المهددة بالخطر قد صارت بلا حماية وبتعبير آخر: إنه يرى أن التخلي عن هذه العقدة يساوي التخلي عن حياته! لذا فإن المصابين بـ(العقدة الفارسية) لا يجيدون الإصغاء إلى نداء العقل والحكمة، أو الضمير والرحمة، أو المبادئ والقيم، أو الأعراف والقوانين






لغة واحدة يفهمونها هي القوة! إنهم يحترمون القوي أيما احترام! ويستجيبون له استجابة غير طبيعية. إنهميستخذونلهويتملقونهويبوسون قدميه بل حذاءه، وينحنون إلى حد الافتراش! لكنهم ينقضّون على من يرونه أضعف وأدنى، يذلونه ويجبرونه على الملق والاستكانة. لا يعرفون الوسطية؛ فهم بين ضعيف مستخذي، وقوي مستضري! ومنهاجهم: تمسكن حتى تتمكن.
النار معبودهم. وبينهم وبين النار مشاعر وحوارات.. وصفات مشتركة: الهيجان والجنون، والتدمير والتخريب، والقوة العمياء، والقسوة والحقد الأسود. إنهم يرون أنفسهم ويجدونها فيها. فعبادتهم لها تعبير عن أنانيتهم وعبادتهم لهذه النفوس الهائجة المخربة الحاقدة.


(الفارسية) وباء
تجد (الفارسية) في المجتمعات التي ترزح تحت وطأة التشيع ظاهرةً منتشرةً كالوباءالمتوطن.صحيحأنالبعض قد أُفلتوا منها، كما هي طبيعة الوباء: لا بد أن يُفلت
منه بعض الأفراد. إلا أن المحصلة النهائية للمجتمع أنه مجتمع مريض.
ومع ذلك فإن كل مجتمع يسلط على عموم أفراده ضغطاً اجتماعياً لا يمكن مقاومته، بحيث يجعل كل واحد منهم يتبنى ما عليه المجتمع من أفكار وميول وعادات وأخلاق وسلوك، حسب قانون اجتماعي يسميه المختصون بـ(التنويم الاجتماعي).
يقول الدكتور علي الوردي: (إن الإنسان يخضع في حياته الاجتماعية لتنويم يشبه من بعض الوجوه التنويم المغناطيسي وهو ما يمكن أن نسميه بـ(التنويم الاجتماعي). فالمجتمع يسلط على الإنسان منذ طفولته الباكرة إيحاءاً مكررا في مختلف شؤون العقائد والقيم والاعتبارات الاجتماعية. وهو بذلك يضع تفكير الإنسان في قوالب معينة يصعب الخروج منها. هذا هو الذي يجعل الإنسان الذي نشأ في بيئة معينة ينطبع تفكيره غالباً بما في تلك البيئة من عقائد دينية وميول سياسية واتجاهات عاطفية وما أشبه. فهو يظن أنَّهُ اتخذ تلك العقائد والميول بإرادته واختياره ولا يدري أنَّه في الحقيقة صنيعة بيئته الاجتماعية. ولو أنَّهُ نشأ في بيئة أخرى لكان تفكيره على نمط آخر)().
وهكذا تجد المجتمع الشيعي يسلط على أفراده - طبقاً إلى هذا القانون - ضغطاً اجتماعيا يجعلهم يستسلمون في النهاية، ويصابون بـ(العقدة الفارسية). ويتحولالتشيع عندهم – شاءوا أم أبَوا - إلى تشيع فارسي بكل ما فيه من أفكار وميول وعادات وأخلاقوسلوكوعقد نفسية تصب في محصلتها النهائية في مجاري المصالح الفارسية.
ولقد لاحظنا ميدانيا أن هذه العقدة قد يتعدى ضررها - عن طريق العدوى - إلى غير الشيعة من المستوطنين في تلك المجتمعات، فتجد بعضهم شيعياً (فارسياً) في خلقه وسلوكه ، وإن كان غيره في اعتقاده وفكره

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 11:33 am