www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


الأدلة المتظافرة على تحريم التمائم المنتشرة - عبد الرحمن الجزائري

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

الأدلة المتظافرة على تحريم التمائم المنتشرة - عبد الرحمن الجزائري

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الإثنين يوليو 18, 2011 1:51 pm



الأدلة المتظافرة على تحريم التمائم المنتشرة


اعلم - رحمك الله - أن أمر الشرك خطير, واقترافه ذنب عظيم سواء أكان صغيرا أم كبيرا
قال تعالى : { إنّ الله لا غفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (1)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن أعظم الذنوب :
( أن تجعل لله ندا و هو خلقك ) (2)
والندّ هو : الشبيه والمثيل
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك بالله ) (3)
و الشرك محبط للأعمال قال جل وعلا : { ولقد أوحي إليك و إلى الذين من قبل لإن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين } (4)
وصاحبه متوعّد بأكبر وعيد ألا وهو الحرمان من دخول الجنة واستقراره في النار خالدا فيها قال جل وعلا :
{ وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } (5)
فإذا عرفت هذا, فاحذر الشرك, وإياك أن تثق بنفسك فتأمنه فتهلك فإن إبراهيم - عليه السلام - قد خاف على نفسه, وذريّته من الشرك وهو إمام الحنفاء وخليل الرحمن
قال تعالى حكاية عنه : { واجنبني و بني أن نعبد الأصنام , رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } (6)
قال إبراهيم التيمي - رحمه الله - : ( ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ) (7)
فالخوف من الشرك أمر مفروض حتما والتحذير منه أمر مطلوب جدا
قال تعالى : { قم فأنذر } (Cool
ومما يجب التحذير منه وهو من أكثر مظاهر الشرك تفشيا في أمة الإسلام:
تعليق التمائم ولبس الحلق وربط الخيوط ونحوهم لرفع البلاء بعد نزوله أو دفعه بعد وقوعه
فلبسها أو تعليقها قد يكون شركا أصغرا أو أكبرا مخرجا من الملة وهذا بحسب اعتقاد صاحبها
1 - فإن اعتقد أنها مؤثرة بنفسها دون الله : فهو مشرك شركا أكبرا
2 - وإن اعتقد أنها سبب ولكن ليس مؤثرا بنفسه فهو : مشرك شركا أصغرا
والأدلة على تحريم التمائم كثيرة منها :
من القرآن :
قوله عز شأنه : { وإن يمسسّك الله بضرّ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } (9)
وقوله تعالى : { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكّلوا إن كنتم مسلمين } (10)
وقوله تعالى : { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرّ هل هنّ كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } (11)
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - :
( فهذه الآية و أمثالها تبطل تعلق القلب بغير الله و في جلب نفع أو دفع ضر و وأن ذلك شرك بالله ) (12)
والشرك كله محرّم صغيره و كبيره
أما من السنة الصحيحة :
فعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة و أمسك عن واحد فقالوا يا رسول الله بايعت تسعة و تركت هذا قال : إن عليه تميمة فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال : من علق تميمة فقد أشرك ) (13)
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إن الرقى و التمائم و التولة شرك ) (14)
التمائم : شيء يعلق على الأولاد من العين
الرقى : جمع رقية و المقصود الشركية منها
التّولة : شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة لزوجها , والرجل إلى امرأته
ودونك هذا الكلام النفيس لاثنين من أهل العلم الكبار حول هذه المسألة :
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - :
( التميمة : خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام كما في النهاية لابن الاثير
قلت : لا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلاحين وبعض المدنيين, ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين يعلقونها على المرآة !
وبعضهم يعلق نعلا عتيقة في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها !
وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان !
كل ذلك لدفع العين زعموا وغير ذلك مما عمّ وطمّ بسبب الجهل بالتوحيد , وما ينافيه من الشركيات و والوثنيات التي ما بعث الرسل ولا أنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها, فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم وبعدهم عن الدين ) (15)
وسئل العلامة محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله - :
عن حكم تعليق التمائم من القرآن و كان نص السؤال كالأتي :
ما حكم تعليق التمائم ووضعها على الصدر أو تحت الوسادة ؟ مع العلم أن هذه التمائم فيها آيات قرآنية فقط ؟
فكان جوابه - رحمه الله - :
( الصحيح أن تعليق التمائم ولو من القرآن ومن الأحاديث النبوية أنه محرم , وذلك أنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه و سلم , وكل شيء لم يرد عن الرسول - عليه الصلاة و السلام - فيما يتخذ سببا فإنه لاغ غير معتبر .
لأن مسبب الأسباب هو الله عزّ وجل فإذا لم نعلم هذا السبب لا من جهة الشرع ولا من جهة التجارب والحسّ الواقع* , فإنه لا يجوز أن نعتقده سببا , فالتمائم على القول الراجح محرمة سواء أكانت من القرآن أو من غير القرآن , وإذا أصيب إنسان بشيء فليتخذ أحدا يقرأ عليه كما كان حبريل - عليه السلام - يرقي النبي - عليه الصلاة و السلام - , وكان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يرقي أصحابه أيضا هذا هو المشروع ) (16)




- الحاشية :
(1) النساء : 116
(2) متفق عليه
(3) رواه البخاري
(4) الزمر : 65
(5) المائدة : 72
(6) إبراهيم : 35 - 36
(7) رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم
(Cool المدثر : 2
(9) الأنعام : 17
(10) يونس : 84
(11) الزمر : 38
(12) فتح المجيد صفحة : 100 طبعة دار ابن حزم
(13) رواه أحمد و الحاكم وصححه الألباني انظر السلسلة الصحيحة 492
(14) رواه أحمد و أبوداود و صححه الألباني انظر السلسلة الصحيحة 2972
(15) السلسلة الصحيحة المجلد 1 القسم الثاني ص : 890
(16) فتاوى إسلامية 1 / 95
* توضيح : قال الشيخ ابن العثيمين - رحمه الله - : ( كما إذا جربنا هذا الشيء فوجدناه نافعا في هذا الألم أو المرض , ولكن لا بد أن يكون أثره ظاهرا مباشرا كما لو اكتوى بالنار فبرئ بذلك مثلا , فهذا سبب ظاهر بين , وإنما قلنا هذل لئلا يقول قائل : أنا جربت هذا و انتفعت به , وهو لم يكن مباشرا , كالحلقة فقد يلبسها إنسان و هو يعتقد أنها نافعة , فينتفع بها لأن للانفعال النفسي للشيء أثرا بينا ) القول المفيد 1/65

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 5:30 pm