www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


خطورة التلاعب بالألفاظ والمصطلحات وأثر ذلك في انتشار الفساد (2)- يحي بدر الدين صاري

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

خطورة التلاعب بالألفاظ والمصطلحات وأثر ذلك في انتشار الفساد (2)- يحي بدر الدين صاري

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الإثنين يوليو 18, 2011 1:40 pm

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته







الحلقة الثانية (الرشوة - الربا) في الحلقة السابقة ذكرت الأدلة الشرعية على وقوع التحريف في الأسماء ومنها تسمية الخمر بغير اسمه وهذا التحريف لم يقتصر على الخمر بل تعداه لكثير من المحرمات في عصرنا. وهو ما سنبينه في الحلقات الآتية بحول الله .
1 - الرشوة :
فقد سميت بعشرات الأسماء فكلما شاع اسم وصار مستهجنا عند الناس، غُيِّّّّر إلى اسم آخر فقد سميت في بلادنا "قهوة" و"جِبَّ " واستعملت للوصول إليها، وتسويغها، كل أنواع الحيل والخداع، والتأويلات الباطلة.
- ومن ذلك أن بعض الناس لجأ إلى حيلة عجيبة وهي قولهم "هم الذين يأكلون" يقصد بذلك: من يشفع لك عندهم ، ويبرئ نفسه.
- ومن صورها أيضا الهدايا التي تقدم لأصحاب الوظائف الإدارية، والتي اعتبرها جمهور العلماء من "الغلول" ما دام أنه أهدى إليه من أجل وظيفته وولايته.
وهذه يسميها الناس "محبة خاطر" أي أنني تكرمت على الموظف من غير طلب منه.
- وبعضهم يقول لك "أريد ثمن المكالمات الهاتفية التي أجريها مع المسؤول فقط" فيسميها "مكالمة هاتفية"
- وبعضهم يقول "الرشوة هي أن آخذ حق الناس أما أن آخذ حقي فلا بأس بالرشوة" هكذا من غير ضوابط ولا قواعد ولا علم . فتصبح عنده "حلالا طيبا" .
- وبعضهم يغالي فيقول هي حق من حقوقي..فيسميها عياذا بالله "حقا".
وصور التحايل والتلاعب كثيرة جدا [ولعل الإخوة القراء قد يتكرمون بالمزيد من تلك الصور والأسماء في صفحة التعليقات]
قصة وعبرة
روى البخاري معلقاً أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله اشتهى التفاح فلم يجده في بيته، ولا ما يشتري به، فخرج وهو الخليفة فتلقاه غلمان بأطباق التفاح، فتناول واحدة فشمَّها، ثم ردَّ الأطباق، فقيل له في ذلك، فقال: لا حاجة لي فيها، فقيل له: ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟! فقال: إنها لأولئك هدية، وهي للعمال بعدهم رشوة"
القَنْدَلَة والبَرْطلَة
وقديما كان يطلق على الرشوة " صب الزيت في القنديل" ذكر الثعالبي في (ثمار القلوب- موسوعة الشاملة ) أن يحيى بن خالد وزير بني العباس قد ولِّى "سعدان" الديوان، فكان يرتشي، ولا يقضي حاجةً لأحدٍ ما لم يأخذ رشوةً، فلما اشتهر بالارتشاء عزله يحيى، وَوَلىَّ مكانه أبا صالح بن ميمون، فكان يربو على "سعدان" في الارتشاء وفَرْط الطمع؛ فقيل فيه:
"قنديل" سعدان على ضوئه ** فَرْخ "لقنديل" أبي صالح
تراه في ديــوانه أَحْوَلاً ** مِن لَمْحِه لِلدِّرْهَم اللاَّئِح
ومن ثَمَّ قيل: "صّبَّ في قنديله زيتاً" إذا رشاه.وسمو الرشوة " قَنْدَلَة "، كما تُسمى البَرْطلَة.وفي ذلك يقول الشاعر
إذا ما "صُبَّ في القنديل زيت" ... تَحَوَّلَت القضية لِلْمُقَنْدِلْ
"فَبَرْطِلْ" إِن أردتَ الأمرَ يَمْشي ... فما يَمْشي إذا ما تُبَرْطِلْ
2- الربا :
سمي "فائدة" و"مرابحة" وإني لأعجب كل العجب كيف تسمى الربا "فائدة" والله عز وجل يقول عنها ((يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)) [البقرة : 276] والمعنى: يُذهبه ويُذهب بركته ذاتا ووصفا، فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه ، وكيف يُطلق عليه أنه فائدة؟ والله سبحانه وتعالى تَوَعَّد أصحابه بالعذاب والهلاك فقال : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)) [البقرة : 278 ، 279]
فأي فائدة فيه وأي منفعة تحصل للبلاد والعباد بالربا؟! وقد سمع العالم أجمع أن الأزمة المالية الأخيرة التي اجتاحت العالم كان سببها الربا. وهذا بتصريح كبار المتخصصين في الاقتصاد. وأن إفلاس (140) بنكا في أمريكا لم يكن بسب تدمير صاروخي، أوسرقة الخزائن، بل كان بسبب (الربا) التي سميت (فائدة) فلم تُغير من الواقع شيئا، رغم أن الناس صدَّقوا أنها (فائدة) .. ولكن الواقع كما قال الله عز وجل Sad(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)) [يونس : 101]






يحي بدر الدين صاري

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 5:28 pm