www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


لماذا يهرع بعض شبابنا المساكين إلى الانتحار؟للشيخ عبد الحميد العربي الجزائري

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

لماذا يهرع بعض شبابنا المساكين إلى الانتحار؟للشيخ عبد الحميد العربي الجزائري

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الإثنين يوليو 18, 2011 1:32 pm

لماذا يهرع بعض شبابنا المساكين إلى الانتحار؟
أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران 102).
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70-71).
أما بعد:
إن المتتبع للأحداث، والمستقصي للأخبار؛ يجد أن كبيرة الانتحار قد تفشى أمرها في المجتمعات الإسلامية، وصارت مفزع التائهين، والغارقين في مستنقع الدنيا، ولا أريد أن أجول بالقراء الكرام في العالم كله، بل أسلط الأضواء على مجتمع عريق، الدين الإسلامي قديم في ربوعه، متأصل في أبنائه إلى غاية أن حطت فرنسا الكافرة رحالها بأرضه تحمل معها الكفر، وكل رذيلة، وشرعت في بناء كنائسها التي تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية من على وجه هذا البلد الكريم، وتمهد لإبادته، وتشويه سمعته عن طريق جريمة الانتحار إذا هي سُحقت من أرضه.
إن الأرض التي أتكلم عنها أيها القراء الكرام هي ((أرض الجزائر الأبية))، أرض الصمود والإيباء ضد كلّ فاسد وباطل، أرض تربى على وجهها رجال دحروا ودحضوا الاستدمار إلى أن ردوه إلى عقر داره، ولقنوه درسا بقى عالقا في فؤاده.
إن بلاد الجزائر التي أنتجت العلماء والمجاهدين، والأحرار والمقاومين قد غصت منها دول الكفر بكل أشكالها، ورصدت لها العداء في صورة الإخاء، ودست لها السمّ في الدسم، وبيّتت أمرها ليلا وعكفت على إبرام مشروع يأتي على حضارتها من كل جوانبها، فغذت كفانا الله شرهم الإرهاب الغاشم بكل ما استطاعت، لتعصف بمفاصل الدولة فتخر منحنية لها، ورمت بثقلها على هذا المشروع منتظرة منه أن يحقق أهدافها، وتصير الجزائر الأبية في أحضانها تحتضر، ولكن لم يكن للأعداء ما خططوا ولم يشأ لهم ما شاءوا، وشاء الله أن يتفطن أبناء الجزائر إلى المشروع الصليبي، فاصطفوا أمامه في هيئة رجل واحد، ليردوا زحفه، ويجهضوا أهدافه، ولقد تحقق شيء كثير من ذلك ولله الحمد.
فلما رأت الدول الصليبية أن أبناء الجزائر نضجوا إلى درجة أنهم صاروا يفرقون بين الجهاد المشروع بضوابطه وقواعده وشروطه، وبين الإرهاب والجريمة والمناهج الفاسدة كمنهج الخوارج والروافض الذي هو بطاقة رابحة في أيدي الصليبية، انتقلت إلى مشروع آخر لتبث إحداثياته في أوساط أبناء الجزائر، ألا وهو مشروع الانتحار للخلاص من هموم الدنيا ومتاعبها، فبدأت ترسل بالمبشرين (بالنار) إلى الأماكن التي ترى أن بعض أهلها عندهم فراغ كبير في باب تعلم الإسلام، لتحي الكنائس التي بنتها إبّان الاستعمار، وعلى حين غفلة ممن يهمهم الأمر استطاعوا أن يضعوا لهم قواعد في هذه المناطق، وأن يستثمروا فيها ضلالهم، وما إن علا صوتهم حتى صرنا نسمع عن الانتحار بصورة مخيفة، وقبل ذلك لم نكن نسمع عن هذه الجريمة بالشكل الذي عليه الآن.
وبدأ المبشرون ينشرون في أوساط الشباب أن من مات يوم الأحد دخل الجنة، وأكثروا من ترديدها على أبناء المنطقة حتى رسخت في ذهن السذج، والموتى روحيا، فأضحى المجتمع يترقب كل يوم أحد، فإذا فلق صبحه فتشوا أنحاء الضاحية، وإذا بهم يجدون شابا أو أكثر قد خنق نفسه على شجرة زيتون، أو رمى بها من فوق شاهق، وفي ذلك فليتنافس الحمقى!!.
إن المبشرين يبشرون أبناء المنطقة أنه من مات يوم الأحد دخل الجنة، ومع ذلك لم نسمع عن مبشر واحد عبر التاريخ أنه شنق نفسه، ليوصل المشنوقين السابقين إلى الجنة، فهلا عقل أبناء المنطقة خبث القوم، وأنهم يقودونهم إلى الهلاك والإبادة المقننة.
والهدف من صنيع الصلبيين السابق أن يصلوا إلى إحصائية خطيرة، وأن أبناء المنطقة يئسوا من النظام الذي يحكمهم، ومن مبادئ الإسلام، وللتخلص من هذه الآفات على تصورهم هرعوا إلى الانتحار، والحل الأمثل كما يصرح الصلبيون أن نعطي لهده المناطق ذات الخصوصية الحكم الذاتي دفاعا عن حقوق الإنسان، وتقريرا لمبدأ الديمقراطية، وهكذا ينطبق المثل المصري (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).
ولا أريد أن أسهب في ذكر مخططات القوم، وما يسمون إليه في القريب العاجل، فلعل هذه الأمور مكشوفة عند كثير من أبنائنا، ولكن الذي أرمي لبيانه في هذه العجالة الحكم الشرعي في حق من زهق نفسه، أو وقع في جريمة الانتحار والعياذ بالله تعالى من سخطه فأقول:
إنّ نفس الإنسان ليست ملكًا له يا من وقعتم في عفن النصارى، وإنما هي ملك لخالقها وموجدها وبارئها جلّ جلاله، وهي أمانة عند صاحبها يا قوم، سيسأل عنها يوم القيامة، أحفظها عليها وقام بحقها بتغذيتها بالنور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، أم ضيعها وظلمها بالكفر والشرك وكبيرة الانتحار؟.
ولهذا فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه بحجة الخلاص، ولا أن يغرر بها في غير مصلحة شرعية واضحة، وليس له أن يُضر بنفسه بعلة أنه يتصرف فيما يخصه ويملكه، وأنه لم يعتد على غيره حتى يجرم ويشنع به، وفي الحقيقة أن اعتداءه على نفسه كاعتدائه على غيره عند الله تعالى.
قال الله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا) (النساء: 29 - 30).
فهذا نهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا(1) ونهي للإنسان عن قتل نفسه، سواء كان ذلك بتعمد قتلها مباشرة، أو بفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك، ثم توعّد من يقتل نفسه أو نفس غيره بغير حق بأن يصليه نار جهنم وساءت مصيرًا(2).
قال القرطبي: (أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل: في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدّي إلى التلف... أو في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي)( 3).
وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه حين أجنب ثم تيمم، وخشي إن اغتسل بالماء أن يهلك من شدة البرد، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على احتجاجه(4).
وقال تعالى: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(5 ) (لبقرة: 195).
والإلقاء: هو طرح الشيء، والمراد بالأيدي: الأنفس، عبّر بالبعض عن الكل، بناء على أن أكثر أفعال النفس بالأيدي، والتهلكة: مصدر من هلك يهلك هلاكًا وهُلْكًا وتهلكة، أي: لا توقعوا أنفسكم في الهلاك( 6).
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (والإلقاء باليد إلى التهلكة، يرجع إلى أمرين: لترْك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبًا أو مقاربًا لهلاك البدن أو الروح وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل في ذلك أمور كثيرة ومن ذلك: ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة، أو سفر مخوف، أو محل مَسبَعة، أو حيات، أو يصعد شجرًا أو بنيانًا خطرًا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر، ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة...)(7).
وذلك كترك الأكل أو الشرب والإضراب عن الطعام على طريقة أهل الجاهلية، أو ترك السعي لتحصيلهما مع القدرة على ذلك، حتى يدركه الموت بسبب الجوع أو العطش، وترك الجهاد السني في سبيل الله والإنفاق فيه، الموجب لتسلط الأعداء وقتلهم للمسلمين.
وإذا كان وتركُ الجهاد والنفقةِ فيه، هو سبب نزول هذه الآية ، انظر في سبب نزولها: تفسير ابن كثير (1/331) ، والجامع لأحكام القرآن (2/ 361 – 363)، وفتح القدير (1/193)، فإنه قد قال الشوكاني رحمه الله: (والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا ، فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري)).
وجاءت السنة النبوية مؤكدة لما في القرآن، ومنذرة بالوعيد الشديد، والعذاب الأليم لمن قتل نفسه.
وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان فيمن كان قبلكم رجل به جُرح، فجزع، فأخذ سكينًا، فحزّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة) (Cool.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديدة، فحديدتُه في يده يتوجّأُ ( 9) بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا، فقتل نفسه، فهو يتحساه (10)في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبل( 11) فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا) ( 12)
وفي رواية للبخاري: (الذي يخنُقُ نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعُن نفسه، يطعُنُها(13) في النار (14).
وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما.
أكتفي بهذا القدر والحمد لله ربّ العالمين.
*************************
الهامش:
(1) قال القاسمي في تفسيره (5/1203): (فإن كل المؤمنين كنفس واحدة، والتعبير عنهم بالأنفس، للمبالغة في الزجر عن قتلهم ، بتصويره بصورة ما لا يكاد يفعله عاقل).
(2) انظر: تفسير السعدي 1/341 ، 342.
(3)الجامع لأحكام القرآن 5/156 - 157 ، وانظر نحوه في فتح القدير 1/ 457.
(4)انظر: تفسير القاسمي 5/ 1203 - 1204 ، وتفسير ابن كثير 2/ 235 ، والحديث رواه أبو داود: 334 ، وأحمد في المسند 4/203 - 204 ، والحاكم 1/ 177 ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في (إرواء الغليل ) 1/181 ، وقال: صححه النووي ، وقواه ابن حجر.
(5)سورة البقرة آية : 195.
(6)انظر: تفسير القاسمي 3/195 ، وفتح القدير 1/ 193.
(7)تفسير السعدي (ص:88).
(Coolرواه الإمام البخاري (برقم3463)، ومسلم (113 دون ذكر بادرني عبدي بنفسه) من الحسن، قال: حدثنا جندب بن عبد الله
(9)قال ابن الأثير في جامع الأصول 10/ 217: (وجأته بالسكين: إذا ضربته بها ، وهو يتوجأ بها ، أي: يضرب بها نفسه).
(10)يتحساه: أي يشربه في تمهل ويتجرعه. والسم: بضم السين وفتحها وكسرها ، ثلاث لغات ، والفتح أفصحهن ، انظر: شرح النووي على مسلم 2/121 ، وفتح الباري 10/248.
(11)التردي: الوقوع من الموضع العالي ، وقوله: ( من تردى من جبل فقتل نفسه ) أي: أسقط نفسه منه متعمدًا ذلك ، وإلا فمجرد قوله (تردى) لا يدل على التعمد ، انظر: جامع الأصول 10/ 217 ، وفتح الباري 10/248.
(12)رواه البخاري: 5778 ، ومسلم: 109.
(13)قال ابن حجر في الفتح 3/ 229: يطعنها:هو بضم العين المهملة ، كذا ضبْطه في الأصول.
(14)رواه البخاري: 1365.



منقول من موقع

الجزائر عروس افريقيا

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 5:24 pm