www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


دور علماء المغرب في نشر الإسلام في شمال إفريقيا

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

دور علماء المغرب في نشر الإسلام في شمال إفريقيا

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الجمعة سبتمبر 10, 2010 6:31 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقدمة :
تتناول هذه الورقة انتشار الإسلام وترسيخ قواعده في دول المغرب العربي من القرن الهجري الثاني إلى القرن السادس .
وكان اختيارنا لهذه الفترة الزمنية لأن حركات التمرد بين القبائل البربرية هدأت قبل بداية القرن الثاني بفترة زمنية وجيزة ، وبدأ الهدوء يسود المنطقة ، الأمر الذي جعل عمر بن عبد العزيز (99 – 101 هـ ) يبعث بعشرة من التابعين لتعليم سكان المغرب العربي أصول الدين الإسلامي وهؤلاء انتشروا بين الناس ، وأثمرت جهودهم .
أما توقفنا عند القرن السادس فيرجع إلى تراجع دور المدرسة القيروانية بعد سقوط القيروان على أيدي الهلاليين سنة 449 هـ ، الأمر الذي أثر على حركة العلماء إلى أن بدأت المدن الأندلسية تسقط في القرنين السادس والسابع ورحيل كثير من العلماء الأندلسيين إلى دول المغرب العربي ، وتجدد نشاط الحركة العلمية .
التمهيد
بعد أن تمَّ فتح مصر على يد القائد عمرو بن العاص عام 22 هـ تطلعت أنظاره غرباً لفتح ليبيا ، فتقدم بخيله ودخل برقة وفتحها ، وصالح أهلها ، وفرض عليهم الجزية ، ثم سار في طريقه على الساحل إلى أن وصل طرابلس يفتحها بلداً بلداً ، واستغرق حصار طرابلس شهراً وكان ذلك سنة 22 هـ ، وفتح من بلاد الجنوب ودان وهون وسوكنه ، وزويلة ، وتم فتح هذه المناطق ما بين سنتي 22- 23 هـ ، ففتح زويلة وجرمة عقبة بن نافع ، وفتح ودان وما جاورها بُسر بن أرطاة(1) .
بعد ذلك استأذن عمرو بن العاص ، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يتجه إلى إفريقية (2) وتمّ فتحها سنة 27 هـ في خلافة عثمان بن عفّان على يد عبد الله بن عبّاس الصحابي الجليل ، وكان ذلك مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح(3)، ودخل إفريقية غازياً كذلك معاوية بن حديج ثلاث مرَّات: سنة 34هـ مع جيش عبد الملك بن مروان ، وسنة 40هـ بقيادته هو ، وكذلك سنة 50هـ (4). وفي سنة 51هـ اختط عقبة بن نافع مدينة القيروان وشرع في بنائها (5).
كما فتحت في ولاية عقبة الثانية لبلاد إفريقية والمغرب سنة 62هـ في زمن الخليفة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بلدان المغرب الأقصى الزاب ، وتيهرت وطنجة ، والسَّوس الأقصى ، ودرعة، وهسكورة ، وأغمات ، ووريكة ، ووادي نفيس(6). ومات عقبة في معركة ( تهودا ) سنة 63 هـ في معركة بينه وبين جيش كسيلة .
كما فتحت بلد المغرب مرة أخرى في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة 78 هـ على يد موسى بن نصير(7).
ولم تستقر الأمور في إفريقية والمغرب ألا بعد مقتل الكاهنة سنة 84 هـ على يد القائد حسان بن النعمان ، وتوقف حركات التمرد والردة ، وقبل ذلك كانوا يعتنقون الإسلام ، ثمّ يرتدون عنه .وقيل إنهم ارتدوا اثنتي عشرة مرة ، ولم يستقر الإسلام بهذه المنطقة إلا بعد أخذ موسى بن نصير معه جيشاً منهم ذهب به إلى الأندلس سنة 92هـ .
عندها انخرط البربر في العرب واعتنقوا الإسلام واطمأنت نفوسهم إليه ، وبدأوا يشتركون في رياسة الأجناد لشعورهم بالمساواة بينهم وبين العرب ، وانحازوا إلى العرب في قتال الروم(Cool.
صحب القادة في عملية الفتح عدداً من الصحابة والتابعين ؛ فحين دخل طرابلس الصحابي عبد الله بن أبي سرح سنة 27هـ صحبه عدد من الصحابة ، وسميت هذه الغزوة بغزوة العبادلة التي اجتمع فيها سبعة من كبار الصحابة كلهم يحمل اسم عبد الله وهم : عبد الله بن العبَّاس ، وعبد الله بن أبي سرح ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، دخلوا برقة ، ومنها إلى طرابلس ، ثم إلى قرطاجنة ، وبقوا سنة وثلاثة أشهر (9).
وقد عدَّد صاحب معالم الإيمان ثلاثين من كبار الصحابة ممن دخل إفريقية ، وذكر بعدها اثني عشر ممَّن ولد على عهد رسول الله r ولم يره من الصحابة منهم على سبيل المثال: المقداد بن عمرو ، كعب بن عمرو الأنصاري ، أبو ذر الغفاري، رويفع بن ثابت ، حمزة بن عمرو ، عبد الرحمن بن أبي بكر ، بلال بن الحارث ، المسَّور بن مخرمة وغيرهم، ومن الذين ولدوا في عهد رسول الله r ودخلوا إفريقية : عبد الرحمن بن الأسود ، عاصم بن عمر بن الخطاب ، عقبة بن نافع ، عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، مروان بن الحكم ، وغيرهم(10).
وفي تقديرنا أن وجود هذه الأسماء في منطقة المغرب العربي في هذه الفترة المبكرة قد أثر على الدعوة الإسلامية بصورة إيجابية ، فالمعروف مثلاًً عن عبد الله بن العباس أنَّه كان من أعلم الناس بمعاني القرآن الكريم وناسخه ومنسوخه ، وعبد الله بن مسعود كان من كتّاب الوحي ، أما الآخرون منهم أيضاً ممَّن لهم باع لا يستهان به في معرفتهم بالقرآن وعلومه ، والفقه ، والحديث .
وعلى الرغم من الفترة الزمنية غير الطويلة التي مكثوها فإنَّهم فيما يبدو لنا وضعوا أساساً للدعوة الإسلامية ، بدأ ينمو شيئاً فشيئاً مع السنين ، فهم أول من أشار ببناء المساجد ، وهم أيضاً أول من تصدروا الدعوة إلى الله بين البربر ، وهم القدوة الحسنة لغيرهم .
كما كان لتشجيع القادة على نشر العلوم الدينية الأثر الكبير على أهل البلاد المفتوحة من دول المغرب العربي. فعرفنا عن عقبة بن نافع ( ت63هـ ) أنَّه أسس مدينة القيروان بعيدة عن البحر حتى لا تتعرض لغزو الرَّوم ، وأول المباني التي بناها هو المسجد ، ثم دار الإمارة ، ثم أعطى الأوامر بالبناء حولهما ، وقال في الدعاء لهذه المدينة " اللهم أملأها علماً وفقهاً ، واغمرها بالمطيعين والعابدين ، واجعلها عزَّاً لدينك ، وذلاّ على من كفر بك ، وأعزَّ بها الإسلام "(11). وترك شيوخاً من التابعين يعلمون المغاربة الأحكام الدينية منهم شاكر الذي ينسب إليه الرباط المشهور.
وانتدب موسى بن نصير عدداً من الفقهاء لتعليم البربر ، وأمر العرب أن يفقهوا البربر في الدين(12).
دور العلماء بالدعوة إلى الله بالكلمة والخطبة:
كانت بداية القرن الهجري الثاني انطلاقة قويَّة لنشر الإسلام في دول المغرب العربي ، وبداية تثبيت دعائمه ، وذلك حين أرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز عشرة من التابعين مع أبي المهاجر إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر إلى إفريقية يفقهون أهلها الدين الإسلامي وهؤلاء هم :
1- عبد الله بن يزيد المعافري ( ت 100هـ ) ، وهو الذي استوطن القيروان ، واختط بها داراً ومسجداً وكتّاباً ، وانتفع به جماعة من الأفارقة وبث فيها علماً كثيراً(13).
2- سعيد بن مسعود التيجبي .
3- إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، وهو الذي بني سوقاً وجامعاً بالقيروان.
4- عبد الرحمن بن رافع التنوخي ( ت113هـ ) ، وهو أول من تولى القضاء بالقيروان بعد بنائها ، وهو راوية الحديث عن الصحابة(14).
5- موهب بن حي المعافري .
6- حبّان بن أبي جبلة القرشي ( ت 125هـ ) .
7- بكر بن سواده الجذامي ( ت 128هـ ) بالقيروان .
8- جعثل بن عاهان بن عمير ( ت 115هـ ) ولّي قضاء الجند بإفريقية .
9- إسماعيل بن عُبيد الله العور بن أبي المهاجر ( ت107هـ ) ، استوطن القيروان ، وهو الذي بنى مسجد الزيتونة في القيروان ، وهو راوية حديث عن الصحابة ، انتفع به خلق كثير من الأفارقة (15).
10- طلق بن حابان ( ت تقريباً من 115هـ ) ولي قضاء الجند بإفريقية لهشام بن عبد الملك(16).
ما من واحد من هؤلاء العشرة التابعين إلاَّ وكان يروي الحديث عن الصحابة ، ويتقن التفسير والفقه ، وإلاَّ اتخذ داراً لسكناه ، ومسجداً لصلاته ، وكتّاباً لتعليم الناشئة ، وقد تفقه على أيديهم جمع كبير ، هم المربون الأوائل لأبناء البلد ، وهم الذين لقنوا علوم الشريعة(17).
لم يرسل عمر بن عبد العزيز إلاَّ الصفوة من التابعين ، واختارهم لمعرفته بالمهمة التي سيقومون بها. فهؤلاء تلمذوا على أيدي الصحابة ، واعتنقوا الإسلام عن صدق ،وتمثَّلوا أصوله وقواعده ، وعاشوا الدِّين في أعماقهم ، استغرق شعورهم ووعيهم ، وأيقظ نفوسهم .
يضاف إلى القائمة الأولى من التابعين : يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري ، وموسى بن نصير ، وحنش الصنعاني ( حسين بن عبد الله) ، وأبو عبد الله علي بن رباح اللخمي، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المعافري ، وأبو المغيرة بن أبي بردة، وحيوة بن رجاء التميمي ، وعياض بن عقبة الفهري ، وعبد الله بن أبي سلمه بن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي(18).
هؤلاء وأولئك لهم قدم راسخة في الدَّعوة إلى الله ، ومعرفة الوسائل التي يتعاملون بها مع سكان تلك البلدان. فهم يتوفرون على معرفة بعلوم القرآن وأحاديث النبي r ، والفقه الإسلامي في المعاملات ، وفي معرفة أركان الإسلام الخمسة ، وغيرها من الأمور الدينية .
جاء هؤلاء طواعية ، وبرغبة شديدة ، ومن ثمَّ فإنَّهم سينقلون ما يحسون به إلى غيرهم ، ومن هنا تكون مهمتهم ناجحة ، لأنّهم آمنوا إيمانا لا يزعزعه شيء ، والآيات القرآنية التي نزلت في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لرسولنا الكريم ماثلة أمامهم منها قوله تعالى:{ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحاً ،وقال إنني من المسلمين }(19). وقوله تعالى : { يا أيُّها المدّثر ، قم فأنذر}(20).
وقوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسّنة }(21)، وقوله تعالى : { يا أيها الرَّسولُ بلّغ ما اُنزل إليك من ربَّك}(22).
وقوله تعالى للدّعاة من المؤمنين:{ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون }(23) ، وقوله تعالى : {وما كان المؤمنون لينفروا كافةً ، فلولا نفرٌ من كلِّ فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدِّين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون}(24).
هذه الآيات تبيّن لنا المهمة الدعوية التي كُلّف بها المؤمنون ، ويجب على كلِّ واحد في كل زمان ومكان حسب إمكانياته وقدراته أن يدعو غير المؤمنين إلى الإيمان بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والبعث ، والقدر خيره وشرّه ، والنطق بالشهادتين ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وغير ذلك. وعليه أن يصبر على السفهاء ، ويعفو عن المسيئين له منهم ، وعرض مبادئ الإسلام دون تسفيه عقيدة المدعو ، بل إيصاله إلى أنَّ الإسلام هو الدين الذي يقبله العقل .
وإذا قصَّر هؤلاء العلماء عن دورهم فإنَّهم يعرفون أنَّهم سيسألون عن ذلك لقوله تعالى :{ فاستمسك بالذي أوحي إليك إنَّك على صراط مستقيم ، وإنَّه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تسألون }(25). بل ينالون الجزاء السّيئ : { إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للنّاس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون }(26). ومن ثمّ فإنَّهم سيجتهدون ، ويكابون ، ويصبرون من أجل المهمة الصَّعبة التي سيقومون بها ؛ لأنَّهم سيخرّجون أناساً من الكفر إلى الإيمان ، ومن طريق الشَّر إلى طريق الخير ، كما أنَّهم يضعون الرسول r إسوة لهم في كلِّ خطوة يخطونها في دعوتهم من استعمال الحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن ، وإظهار الحّق للنَّاس ممتثلين لقوله r في الدَّاعية الذي يفوز برضي الله : " والله لأن يهدي الله بهداك رجلاً خير لك من حُمر النّعم "(27). وقوله r :" نضَّر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه ، فرُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورُب حاملُ فقهٍ غير فقيه ، ثلاث لا يقل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة للمسلمين ، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم "(28).
كانت دعوة هؤلاء بالخطب والأحاديث التي تفسِّر القرآن الكريم ، والحديث النبوي ، وتبيين الفقه ، وكانوا يحدّثون النَّاس في التجمعات البشرية في المساجد ، وربما في الأماكن العَّامة من عامة النَّاس مباشرة بأشياء تمس عواطفهم كالحديث عن أنَّ للكون إلهاً واحداً ينبغي الإيمان به ،ثم الحديث عن سيرة النبي r ، الذي نزل عليه الوحي ، وإظهار صدقه منذ الصّغر ، وما مرّ من حياته من مواقف حسنة. هذا النبي الذي جاء رحمة للعالمين وإخراج البشرية من الظلمات إلى النّور ، ويتمّ التدرج معهم حتى يصلوا بهم إلى الاقتناع .
وممَّا سهَّل مهمة هؤلاء التابعين في تقديرنا هو صدقهم ، وحسن معاملة الآخرين ، وسلوكهم الطيب ، وتواضعهم ، واندماجهم ، وربما مصاهرتهم لأهل البلاد المفتوحة ، الأمر الذي جعل النّاس يقبلون بأعداد كبيرة على حلقات دروسهم ، فانتشرت العربية بينهم ، وزاد اعتناقهم للإسلام والتمسك به ديناً لا بديل عنه .
وفي تقديرنا أن هؤلاء وغيرهم ممّن لم تصلنا أسماؤهم أسهموا في نشر الإسلام وتثبيت أركانه في دول المغرب العربي ، وهم الدعائم الأولى الذين أسَّسوا البناء الأول للثقافة الإسلامية هناك .
ولم تكن وسيلتهم الوحيدة الخطب والأحاديث ، بل لجأوا إلى تدريس الأطفال في الكتاتيب أولاً ، ثم المساجد بعد ذلك ، إلى غير ذلك .
وكان إسماعيل أبو المهاجر والي إفريقية سنة 100هـ ( من طليعة من أسَّسوا كُتَّاباَ بجوار مسكنه بالقيروان ، وبعد اقتدى بقية وجوه العرب الفاتحين )(29).

منقول للفائدة

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 19, 2018 8:06 am