www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الثامن عشر

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الثامن عشر

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الأحد سبتمبر 05, 2010 5:49 pm

12. الرد بالمثل

يقول تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة:194). فالاعتداء يقابل باعتداء مثله. وإلا حصل التمادي؛ فكان الاعوجاج. وذلك بسبب الاعتدال والاستقامة التي لم توضع موضعها. والذين يحاكمون الأمور محاكمة ذهنية مجردة لا يعرفون متطلبات الواقع. ولا يفهمون الإسلام حق فهمه.
وهذه سطور اقتبستها من كتاب (تجديد الفكر الديني) للدكتور حسن الترابي، يتحدث فيها عن سنة من سنن التغيير الاجتماعي. يقول تحت عنوان: الاعتدال أم الإقدام:
أن يكون الاتزان بين الثبات والتطور حكمة مطلوبة، فإن مخاطبة المجتمع المسلم الحاضر بمعاني المحافظة والحذر من التغيير بقدر مساوٍ لمخاطبته بدواعي النهضة والحركة، إنما هو في مثل ظروفنا وضع للأمور في غير مواضعها، وسبب لإضرار بالغ بالمجتمع ودينه. والخطاب المناسب لمجتمع نائم خامد قرونا طويلة أن نبادره بالمنبهات ودواعي الحركة الحرة. وأن نصيح له أن تيقظ! جاهد! اجتهد! حتى إذا جاد بالحركة وتباركت نهضته لدرجة نخشى عليه فيها الجنوح والفوضى عندئذ يجوز أن ندعوه لما هو الأسلم والأحوط… وهذه الروح في تربيتنا الدينية لا بد من أن نتجاوزها الآن ولا نتواصى اليوم بالمحافظة بل لا ينبغي إطلاق الدعوة إلى الاعتدال لأننا لو اعتدلنا نكون قد ظلمنا ولو اقتصدنا نكون قد فرطنا.
أما وقع التجديد الديني من حيث اللطف أو العنف فإنه يأتي تبعاً لظروف التحول الاجتماعي. فحين تكون عهود الفترة قد تطاولت وآثار الجمود تراكمت لا يولد العهد التجديدي إلا بعسر شديد، ولا يتم إلا بمجاهدات عظيمة. ويمكن أن يسمى الأمر عندئذ بعثاً أو ثورة لعظم النقلة بين الموات القديم إلى الحياة المنبعثة وفور الحركة الطارئة على السكون القديم.
ولما كانت حدة المفارقة وشدة وقعها تستفز القديم المستقر وتزلزل قواعده الجامدة فإن التجديد يغلب أن يستصحب شيئاً من الحدة والشدة فتأتي لغته لاذعة صافعة وتأتي تدابير تنفيذه كثيفة عنيفة. وتؤدي المدافعة الجهادية إلى مجابهة بينة تنصب القديم وحلفاءه في وجه القائمين بالجديد.
والأولى بالمسلمين بالطبع أن يرفقوا في الجدال فلا يقولوا إلا التي هي أحسن، وأن يتجنبوا الفتنة والقتال إلا إذا استحكم البغي وصار الجهر بالسوء والانتصار بالقوة ضرورة يقتضيها الواجب من الدين.
إن الجمود والثورة كليهما سبب فتنة في الدين. بل يغري أيهما بالآخر. ذلك أن الجمود يؤدي إلى أن يخلد الإنسان في مقامه بينما يقتضي الدين مقاماً جديداً فتزداد الشقة والغربة بينه وبين دينه، ويزداد بانسلابه من الدين تصلباً في أوهامه وأهوائه حتى لا يترك رجاء للإنابة الرفيقة، ويصبح الإصلاح العنيف لزاما ليكسر حدة المقاومة ويستدرك كل القصور المتراكم ، وتنبعث الثورة التي تقع عندئذ بقوة اندفاع
هائل لتحقيق الإصلاح الشامل(1).
ومن شواهد ذاك في القرآن قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (البقرة:177)مع أن التوجه إلى الكعبة ركن من أركان الصلاة لا تتم إلا به، فكيف لا يكون من البر لولا أن الاعتدال والوسطية في وسط الجنوح والتطرف اعوجاج. ومن عرف ملابسات نزول الآية عرف ذلك بوضوح




إن هذا يكشف لنا كشفاً واضحاً أن صيحات الوسطية لا تجدي مع الرافضة كثيراً. وأن علينا إعادة الحساب من جديد في كل ما قيل وطرح من أفكار أثبت الواقع فشلها.


13. تكوين جماعة تتقدم الصفوف
إن هذه القواعد الذهبية والتقريرات المنهجية التي استخلصناها من رحم المعاناة ،
وعصارة الفكر، وطول النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه  وسيرته وسيرة الأنبياء عليهم السلام والمصلحين، ستظل هائمة دون إحداث الأثر المطلوب، ما لم يتم تبنيها من قبل جماعة معينة ذات منهج فكري واضح وبرنامج عملي واقعي. أو تتأسس جماعة بناءاً على ذلك المنهج والبرنامج. لقد علمتنا الخبرة أن قوة الكلمة لا تنبع من ذاتها عند أكثر العالمين، ولا يشذ عن هذا المتدينون أو (الإسلاميون)، إنما تستمد قوتها من وزن قائلها، وكم وراءه من رجال وأتباع. إن صعلوكاً أحمق كمقتدى لا يزن في ميزان الله جل وعلا جناح بعوضة يذهب إليه علماء ودعاة (كبار) من أهل السنة يمتدحونه ويتزلفون إليه! ويكذبون في ذلك وهم يعلمون أنهم يكذبون! ويسمون ذلك سياسة!! هل يقترفون أمثال هذه السوءات لو كان مقتدى فرداً عادياً يقول كلمته ويمضي؟
علينا أن نفهم السنن، ونعمل ما استطعنا على الاستفادة منها. كما علينا أن نعلم أن المهزوم نفسياً لا يحترم أمثاله، ولا أتباعه، ولا يسمع لنصح ناصح إلا إذا شعر بنِدِّيَّته وعدم تبعيته له. على أن يكون التزام هذه الجماعة بأخلاقيات العمل قوياً، فلا تتعرض للعاملين الصادقين بالتشهير أو التجريح، ولا تختلق لها أعداءاً ليسوا هم في الحقيقة لها بأعداء. وإنما تسير في طريقها تزجي النصح، وتجهر بالحقيقة، وتصدع بالحق، وتستمر في تنفيذ برنامجها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.مع العمل على إزاحة المتقدمين في مسيرة الهزيمة، وإرجاعهم إلى أماكنهم اللائقة في الصفوف الخلفية.
واعلم أن كل جماعة – في العراق والدول الشبيهة - لم تقم على هذه الأسس العامة، والأسس الخاصة التي سيأتي بيانها – هي جماعة وهمية لن تصل بنا إلى المراد من حفظ بيضة أهل السنة، وقمع خطر الشيعة؛ فالبقاء فيها - دون البحث عن البديل المطلوب - مضيعة للجهد والعمر. ومقولة "التغيير من الداخل" في مثل هذه الجماعات أسطورة، لا يرتجى من ورائها نفع. ولربما هي كلمة حق أريد بها غيره. هي ليست أكثر من حقنة مخدر، يعرقل الساعين في التغيير، ويمنعهم من بناء نموذج يعتبره الآخرون منافساً لهم في الميدان. وقد جربنا – وبكل الوسائل والأساليب – فما عدنا بشيء. والله تعالى نسأل أن يوفق الجميع إلى خير ما يعلمه لهم. ولكن الأمر كما قال سبحانه: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) (النساء:123).

14. صنع النموذج القدوة
كل دعوة نجحت تمكنت من صنع نموذج لها في مكان ما. ثم تتابعت بقية المناطق تحذو حذوها، وتستنسخ تجربتها. ولا بد أن يكون هذا المكان بحيث يكون محطاً للأنظار، وتسليط الأضواء، وقريباً من ملتقى الناس، وفي مجمع الطرق. وله قدرة مناسبة على التعشق ببقية المناطق. ويمتلك جاذبية خاصة في حياتها: اقتصادية أو دينية أو سياسية أو غير ذلك؛ حتى تتهيأ للناس فرصة التأثر المستمر بما يحصل فيه من تغير جديد.
لهذا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف - واختارها من بين القرى أو المدن المجاورة في المنطقة - في محاولة منه لأن يجعل منها مركز انطلاق لدعوته الناشئة يضاهي به مكة، وينافسها على مركز القيادة. فهي القرية التي تأتي في المرتبة الثانية في سلم الأهمية في تأثيرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري، وحتى الديني بعد مكة. وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم مقترناً بمكة، إشارةً إلى مدى اهتمام الناس بها، ورفعة منزلتها لديهم في قوله تعالى: (وَقَالُواُ لَوْلا نُزِِّلَ هذَاْ الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31). ولبسط هذا المعنى موضع آخر. وللسبب نفسه اختار يثرب مكاناً بديلاً عوضاً عن بقية المناطق والأمكنة. بل لو تأملت الاختيار الإلهي لجزيرة العرب منطلقاً للرسالة الخاتمة، وقد أرادها أن تكون رسالة عالمية تصل للعالم أجمع، لتبين لك المقصود الإلهي في هذا الاختيار، بما يسلط الضوء على كلامنا في شروط وصفات التجربة النموذج، واختيار الموقع المناسب لها.
والناظر في أسباب نجاح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، يجد ما ذكرناه أحد هذه الأسباب. فلم يكتف الشيخ - كغيره من العلماء - بأن يلقي ما عنده من علم على طلبة العلوم الشرعية، ويمضي. بل كان اهتمامه منصباً على أن يكسب إلى صفه أميراً من الأُمراء في مدينة مهمة، تصلح أن تكون نموذجاً ومنطلقاً لدعوته. وهكذا اتجه إلى أمير (العيينة). ولما تنصل عنه هذا بعد مدة، اتجه إلى أمير آخر، في مدينة أخرى مهمة، فكانت (الدرعية) هي المنطلق، وهي النموذج. ولك أن تلاحظ أن دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، لم يكتب لها هذا الانتشار والذيوع في العالم كله إلا بعد قيام هذا النموذج الماثل للعيان لها في جزيرة العرب.
وإذا كان الحديث من وحي التجربة الشخصية مفيداً أقول: إن لنا في ناحية (جبلة) تجربة دعوية ناجحة بكل المقاييس، إلا مقياس النموذج. فإن موقعها البعيد عن مراكز التأثير حال دون أن تكون نموذجاً مناسباً لانطلاق دعوة تريد أن تكون رائدة في العراق، أو المنطقة كلها. ولذلك اتجهت بنظري إلى قضاء المحمودية؛ واجهة بغداد ومدخلها الجنوبي، وتمثل ملتقى الطرق المؤدية شمالاً إلى بغداد، وجنوباً إلى عامة المنطقة الجنوبية للعراق. فهي أمام أنظار الجميع. وهناك أسباب أخرى مساعدة لا مجال لذكرها. إذن المحمودية تمتلك مواصفات المكان، وتصلح أن تكون منطلقاً للتجربة النموذج. في خطوة مهيئة للخطوة التالية، وهي العاصمة بغداد نفسها. التي كانت أنظارنا تتطلع إليها، وقد وضعناها في حساب الأيام القادمة. وقد صدقت الأيام ظننا، فقد تحققت - رغم قصر مدة العمل - أشياء كثيرة كان يمكن لها أن تؤدي إلى الهدف المطلوب. ولكن لم تأخذ التجربة مستحقها من الوقت. فقد بدأنا فيها أواخر عام 1997 وخرجنا منها أواخر عام 2002. وكانت سنوات خمساً مليئة بالمؤامرات وعوامل الإجهاض من الجميع، حتى وقعت كارثة الاحتلال. ولنا أمل في جولة أخرى في قابل الأيام. فإن لم يسعف العمر، نستودع الأمانة جيلنا القادم بإذن الله.

وقفة مع غوستاف لوبون مؤسس علم نفس الجماهير




يمكن تلخيص أهم الأفكار التي لفتت نظري في كتاب (سيكولوجية الجماهير) لغوستاف لوبون بما يلي كما جاء في المقدمة التي كتبها مترجم الكتاب هاشم صالح:

الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية، وتخفض من مستوى الملكات العقلية. وهو يشبه ذلك بالمركب الكيمياوي الناتج من صهر عدة عناصر مختلفة. فهي تذوب وتفقد عناصرها الأولى نتيجة التفاعل ومن أجل تركيب المركب الجديد. إن المتغيرات التي تطرأ على الفرد المنخرط في الجمهور مشابهة تماماً لتلك التي يتعرض لها الإنسان أثناء التنويم المغناطيسي.
الفرد يتحرك بشكل واعٍ ومقصود، أما الجمهور فيتحرك بشكل لا واع؛ ذلك أن الوعي فردي تحديداً، أما اللاوعي فهو جماعي.
إن الجماهير أياً تكن ثقافتها أو عقيدتها أو مكانتها بحاجة لأن تخضع إلى قيادة محرك. وهو لا يقنعها بالمحاجات العقلانية والمنطقية، وإنما يفرض نفسه عليها بواسطة القوة. كما أنه يجذبها ويسحرها بواسطة هيبته الشخصية تماماً كما يفعل الطبيب الذي ينوم المريض مغناطيسياً.
إن الإشاعة أقوى من الحقيقة. وإن الدعاية ذات أساس لا عقلاني. يتمثل بالعقائد الإيمانية الجماعية. ولها أداة للعمل تتمثل بالتحريض من قريب أو بعيد. أما التفكير النقدي وانعدام المشاعر اللاهبة فيشكلان عقبتين في وجه الانخراط والممارسة. ويمكن تجاوزها عن طريق التحريض والدعاية. ولهذا السبب ينبغي أن تستخدم الدعاية لغة الصور الموحية والمجازية، أو لغة الشعارات البسيطة والقاطعة التي تفرض نفسها فرضاً دون مناقشة.
إن هناك نمطين من الفكر: الأول يستخدم الفكرة المفهومية، فيعتمد على قوانين العقل والبرهان والمحاجة المنطقية. أما الثاني فيستخدم الفكرة المجازية أو الصورية، ويعتمد على قوانين الذاكرة والخيال والتحريض. وأكبر خطأ يرتكبه السياسي هو أن يحاول إقناع الجماهير بالوسائل العقلانية الموجهة إلى أذهان الأفراد المعزولين. فالجماهير لا تقتنع إلا بالصور الإيحائية، والشعارات الحماسية والأوامر المفروضة من فوق.

وإذا تجاوزنا المقدمة إلى الكتاب نفسه فإن مؤسس علم نفس الجماهير يقول:




الروح الجماعية للجمهور

إن ذوبان الشخصية الواعية للأفراد وتوجيه المشاعر والأفكار في اتجاه واحد يشكل الخصيصة الأولى للجمهور1... والظاهرة التي تدهشنا أكثر في الجمهور النفسي هي التالية: أياً تكن نوعية الأفراد الذي يشكلونه، وأياً يكن نمط حياتهم متشابهاً أو مختلفاً، وكذلك اهتمامهم ومزاجهم أو ذكاؤهم، فإن مجرد تحولهم إلى جمهور يزودهم بنوع من الروح الجماعية. وهذه الروح تجعلهم يحسون

ويفكرون ويتحركون بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي كان سيحس بها ويفكر ويتحرك كل فرد منهم لو كان معزولاً... إنهم يشبهون بالضبط خلايا الجسد الحي التي تشكل عن طريق تجمعها وتوحدها كائناً جديداً يتحلى بخصائص جديدة مختلفة جداً عن الخصائص التي تمتلكها كل خلية.
وعلى عكس الرأي الشائع الذي يدهشنا أن يتبناه فيلسوف في حجم وألمعية هيربيرت سبنسر فإنه لا يوجد في التجمع الذي يشكله جمهور ما حاصل ومتوسط العناصر، وإنما يوجد فقط تركيب وخلق للخاصيات. وهذا يشبه ما يحصل في مجال الكيمياء. فبعض العناصر المستخدمة في التركيب كالقواعد والحوامض مثلاً تتداخل في بعضها البعض وتتركب من أجل تشكيل مادة جديدة مزودة بخصائص مختلفة عن تلك الخصائص التي كانت تتحلى بها العناصر المفردة قبل تركيبها.
هكذا نلاحظ بسهولة إلى أي مدى يكون الفرد المنخرط في الجمهور مختلفاً عن الفرد المعزول1.



الحياة اللاواعية للروح الجماعية للجمهور
إن الظواهر اللاواعية تلعب دوراً حاسماً ليس فقط في الحياة العضوية أو الفزيولوجية،
وإنما أيضاً في طريقة اشتغال الذهن أو آلية العقل. والحياة الواعية للروح البشرية لا تشكل إلا جزأً ضعيفاً جداً بالقياس إلى حياتها اللاواعية... فأفعالنا الواعية متفرعة عن جوهر لا واعٍ مشكَّل من التأثيرات الوراثية بشكل خاص. وهذا الجوهر ينطوي على البقايا اللانهائية الموروثة عن الأسلاف، وهي التي تشكل روح عرق بشري ما. ذلك أنه وراء الأسباب الظاهرية لأعمالنا تربض أسباب سرية مجهولة من قبلنا. ومعظم أعمالنا اليومية ناتجة عن دوافع مخبوءة تتجاوزنا.
إن أفراد عرق ما يتشابهون خصوصاً بواسطة العناصر اللاواعية التي تشكل روح هذا العرق. وهم يختلفون عن بعضهم البعض بواسطة العناصر الواعية الناتجة عن التربية، ثم بشكل أخص عن الوراثة الاستثنائية. والبشر الأكثر اختلافاً وتمايزاً من حيث الذكاء لهم غرائز وانفعالات وعواطف متماثلة أحياناً. والرجال الأكثر عظمة وتفوقاً لا يتجاوزون إلا نادراً مستوى الناس العاديين في كل ما يخص مسائل العاطفة: من دين وسياسة وأخلاق وتعاطف وتباغض، إلخ... فمثلاً يمكن أن توجد هوة سحيقة بين عالم رياضيات شهير وصانع أحذيته على المستوى الفكري، ولكن من وجهة نظر المزاج والعقائد الإيمانية فإن الاختلاف معدوم غالباً، أو قل: إنه ضعيف جداً.
وهذه الصفات العامة للطبع التي يتحكم بها اللاوعي والتي يمتلكها معظم الأفراد الطبيعيين لعرق ما بنفس الدرجة تقريباً هي بالضبط


تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية1.



ضعف جدوى المحاججات العقلانية مع الجمهور
إن الجماهير غير ميالة كثيراً للتأمل، وغير مؤهلة للمحاكمـة العقلية. ولكنها مؤهلة جداً للانخراط في الممارسة والعمل. والتنظيـم يجعل قوتها ضخمة جدا2. إن الجمهور هو دائماً أدنى مرتبة من الإنسان المفرد فيما يخص الناحية العقلية والفكرية3.
إنه بمجرد أن ينضوي الفرد داخل صفوف الجمهور فإنه ينزل درجات عديدة في سلم
الحضارة. فهو عندما يكون فرداً معزولاً ربما يكون إنساناً مثقفاً متعقلاً ، ولكنه ما إن
ينضم إلى الجمهور حتى يصبح مقوداً بغريزتـه وبالتالي همجياً4.
لا ينبغي علينا أن نعتقد أن مجرد البرهنة على صحة فكرة ما يعني أنها سوف تفعل مفعولها حتى لدى الناس المثقفين فعلاً. ويمكننا أن نتحقق من ذلك عندما نرى أن البرهنة الأكثر وضوحاً ليس لها تأثير على معظم البشر. صحيح أنه يمكن للحقيقة الساطعة أن تلقى أذناً صاغية لدى السامع المثقف، ولكنه سيعيدها فوراً بواسطة لا وعيه إلى تصوراته البدائية. حاولوا أن تروه بعد بضعة أيام فسوف ترونه يستخدم من جديد محاجاته القديمة وبنفس الألفاظ تماماً. وذلك لسبب بسيط هو أنه واقع تحت تأثير الأفكار السابقة التي تحولت إلى عواطف وترسخت. وهذه الأفكار هي وحدها التي تؤثر علينا وتحرك بواعثنا القديمة التي تربض خلف أعمالنا وكلامنا5.
لا يمكننا القول بشكل مطلق أنه لا يمكن التأثير على الجماهير بواسطة المحاجات العقلية. ولكن الحجج التي تستخدمها وتلك التي تؤثر عليها تبدو من وجهة النظر المنطقية جداً متدنية إلى حد أنه لا يمكننا وصفها بالعقلانية إلا عن طريق القياس والتشبيه... وأما سلسلة المحاجات العقلانية الصارمة فلا يمكن أن تفهم إطلاقاً من قبل الجماهير. ولهذا السبب يمكن القول بأنها لا تفكر أو تفكر بشكل خاطئ، ولا يمكن التأثير عليها عن طريق التفكير العقلاني6. لنذكّر هنا فقط بمدى عناد واستمرارية الخرافات الدينية طيلة قرون


تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية1.



ضعف جدوى المحاججات العقلانية مع الجمهور
إن الجماهير غير ميالة كثيراً للتأمل، وغير مؤهلة للمحاكمـة العقلية. ولكنها مؤهلة جداً للانخراط في الممارسة والعمل. والتنظيـم يجعل قوتها ضخمة جدا2. إن الجمهور هو دائماً أدنى مرتبة من الإنسان المفرد فيما يخص الناحية العقلية والفكرية3.
إنه بمجرد أن ينضوي الفرد داخل صفوف الجمهور فإنه ينزل درجات عديدة في سلم
الحضارة. فهو عندما يكون فرداً معزولاً ربما يكون إنساناً مثقفاً متعقلاً ، ولكنه ما إن
ينضم إلى الجمهور حتى يصبح مقوداً بغريزتـه وبالتالي همجياً4.
لا ينبغي علينا أن نعتقد أن مجرد البرهنة على صحة فكرة ما يعني أنها سوف تفعل مفعولها حتى لدى الناس المثقفين فعلاً. ويمكننا أن نتحقق من ذلك عندما نرى أن البرهنة الأكثر وضوحاً ليس لها تأثير على معظم البشر. صحيح أنه يمكن للحقيقة الساطعة أن تلقى أذناً صاغية لدى السامع المثقف، ولكنه سيعيدها فوراً بواسطة لا وعيه إلى تصوراته البدائية. حاولوا أن تروه بعد بضعة أيام فسوف ترونه يستخدم من جديد محاجاته القديمة وبنفس الألفاظ تماماً. وذلك لسبب بسيط هو أنه واقع تحت تأثير الأفكار السابقة التي تحولت إلى عواطف وترسخت. وهذه الأفكار هي وحدها التي تؤثر علينا وتحرك بواعثنا القديمة التي تربض خلف أعمالنا وكلامنا5.
لا يمكننا القول بشكل مطلق أنه لا يمكن التأثير على الجماهير بواسطة المحاجات العقلية. ولكن الحجج التي تستخدمها وتلك التي تؤثر عليها تبدو من وجهة النظر المنطقية جداً متدنية إلى حد أنه لا يمكننا وصفها بالعقلانية إلا عن طريق القياس والتشبيه... وأما سلسلة المحاجات العقلانية الصارمة فلا يمكن أن تفهم إطلاقاً من قبل الجماهير. ولهذا السبب يمكن القول بأنها لا تفكر أو تفكر بشكل خاطئ، ولا يمكن التأثير عليها عن طريق التفكير العقلاني6. لنذكّر هنا فقط بمدى عناد واستمرارية الخرافات الدينية طيلة قرون وقرون على الرغم من تناقضها مع أبسط حدود المنطق. فخلال ألفي سنة تقريباً اضطرت أعظم العبقريات للانحناء أما قوانينها7.



ضرورة تكرار الفكرة وتأكيدها
عندما نريد أن ندخل الأفكار والعقائد ببطء إلى روح الجماهير فإننا نجد أن أساليب
القادة تختلف. فهم يلجأون بشكل أساسي إلى الأساليب الثلاثة: أسلوب التأكيد، وأسلوب
التكرار، وأسلوب العدوى. لا ريب في أن تأثيرها بطيء، ولكنه دائم.
إن التأكيد المجرد والعاري من كل محاجة عقلانية أو برهانية يشكل الوسيلة الموثوقة لإدخال فكرة ما في روح الجماهير. وكلما كان التأكيد قاطعاً وخالياً من كل برهان فرض نفسه بهيبة أكبر... ولكن الإعلان لا يكتسب تأثيراً فعلياً إلا بشرط تكراره باستمرار، وبنفس الكلمات والصياغات ما أمكن ذلك. كان نابليون يقول بأنه لا يوجد إلا شكل واحد جاد من أشكال البلاغة هو: التكرار. فالشيء المؤكد يتوصل عن طريق التكرار إلى الرسوخ في النفوس إلى درجة أنه يقبل كحقيقة برهانية... فعندما نكرر الشيء مراراً وتكراراً ينتهي به الأمر إلى الانغراس في تلك الزوايا العميقة للاوعي حيث تصنع دوافعنا كل أعمالنا. فبعد أن تمر فترة من الزمن ننسى من هو مؤلف القول المكرر وينتهي بنا الأمر إلى حد الإيمان به. وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نفهم القوة الهائلة للإعلان... وعندما يتاح لتوكيد ما أن يكرر بما فيه الكفاية، وأن يكرر بالإجماع... فإنه يتشكل عندئذ ما ندعوه بتيار الرأي العام. وعندئذ تتدخل الآلية الجبارة للعدوى وتفعل فعلها. وفي الجماهير نجد أن الأفكار والعواطف والانفعالات والعقائد الإيمانية تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة وكثافة سلطة الجراثيم. ويمكننا أن نلاحظ هذه الظاهرة لدى الحيوانات نفسها، وذلك عندما تتجمع على هيئة جمهور. فصهال حصان في إسطبل ما سرعان ما يعقبه صهال الأحصنة الأخرى في نفس الإصطبل. وأي خوف أو حركة مضطربة ما تصيب بعض الخراف سرعان ما تنتقل إلى بقية القطيع...8والتقليد الذي تعزى إليه تأثيرات كثيرة في الظواهر الاجتماعية ليس في الواقع إلا مجرد أثر من آثار العدوى... إن الإنسان يشبه الحيوان فيما يخص ظاهرة التقليد. فالتقليد يشكل حاجة بالنسبة له بشرط أن يكون هذا التقليد

سهلاً بالطبع.. ومن هذه الحاجة بالذات يتولد تأثير الموضة (أو الأزياء الدارجة). وسواء أكان الأمر يتعلق بالآراء أم بالأفكار أم بالتظاهرات الأدبية أم بالأزياء بكل بساطة فكم هو عدد الذين يستطيعون التخلص من تأثيره؟ فنحن نستطيع قيادة الجماهير بواسطة النماذج والموديلات وليس بواسطة المحاجات العقلانية1.



الزمن
إن الزمن بالنسبة للمشاكل الاجتماعية كما بالنسبة للمشاكل البيولوجية أحد العوامل
الأكثر تأثيراً ونشاطاً. فهو يمثل المولد الحقيقي والمدمر الكبير... وهو الذي يجعل كل العقائد تتطور وتموت فبه تمتلك قوتها وجبروتها، وبه تفقدها... إن الزمن هو الذي يطبخ آراء وعقائد الجماهير على ناره البطيئة، بمعنى أنه يهيء الأرضية التي ستنشأ عليها وتتبرعم. نستنتج من ذلك أن بعض الأفكار التي يمكن تحقيقها في فترة ما تبدو مستحيلة في فترة أخرى. فالزمن يراكم البقايا العديدة جداً للعقائد والأفكار، وعلى أساسها تولد أفكار عصر ما. فهذه الأفكار لا تنبت بالصدفة أو عن طريق المغامرة. وإنما نجد جذورها تضرب عميقاً في ماض طويل2.
هذه بعض أهم الأفكار التي قررها لوبون في كتابه (سيكولوجية الجماهير)، وهي في عمومها توافق وتعمق ما قررناه سابقاً من قواعد في أصول وعوامل تغيير المجموع التي تختلف عنه فيما يخص الفرد.
والآن ننتقل للحديث عن الأساليب الجماعية الخاصة بتغيير الشيعة.




القسم الثاني
الأساليب والمبادئ الخاصة


بناءً على التركيبة النفسية التي يختلف بها الشيعة عن غيرهم، مع الأخذ بنظر الاعتبار تلك العقد النفسية التي أثبتناها سابقاً نقول: لا بد أن هذا الاختلاف وتلك العقد لها آثارها على الأساليب التي يراد لها أن تؤثر في جمهور الشيعة فتنقلهم خطوة أو خطوات إلى الأمام. وأنا في هذا القسم من الفصل أحاول الكشف عن هذه الأساليب الخاصة دون أن أدّعي أنني بلغت القول الفصل في كل ما أقرره من ذلك. لكنني قبل ذلك أتقدم بتمهيد مهم جداً بين يدي الموضوع. فأقول ومن الله العون والتسديد:


أ. تمهيد
الشيعة أكثر إدراكاً واستخداماً للأساليب الجماعية من أهل السنة
إن سر النجاح المطرد للشيعة على حساب تقهقر أهل السنة هو اعتماد الشيعة في نشر مذهبهم على الأساليب الجماعية في التغيير، دون أن يهملوا التعامل مع الأفراد. من هذه الأساليب المعتمدة:

أسلوب الدعاية والإشاعة، وعلى طريقة غوبلز مدير دعاية هتلر: (اكذب.. اكذب حتى يصدقك الناس) الذي لا يعدو أن يكون قزماً قميئاً أمام عمالقة الكذب والدعاية الفارسية.
أسلوب الإيحاء باستعمال مثيرات العاطفة والخيال كالصور والتمثيل وما يسمى بـ(الشعائر الحسينية) من النواح واللطم الجماعي وما يسمى بـ(التشابيه) وهي قصص المآسي الممثلة. واستعمال (الملايات) اللواتي يدرن على البيوت حيث تجتمع النساء فتقوم (الملاية) بقراءة أسطورة المقتل على مسامعهن بصوت حزين مع الدق على الصدور الذي يتطور إلى نواح ولطم وعويل.
الاستعراض عن طريق تظاهرات المشي على الأقدام إلى المراقد في مناسبات خاصة تتكرر على مدار الأشهر خصوصاً في موسم محرم وصفر.
قبب المراقد المبهرجة المذهبة، وما لها من تأثير نفسي كبير على عقول العامة.
أسلوب الإعلان بدعوتهم بما فيها من أفكار شاذة وتهجم على الآخرين وتكفيرهم، مع أن أصل دعوتهم باطنية تعتمد على مبدأ (التقية)!
أسلوب الهجوم المكشوف (ومنه السب والتشهير)أكثر من الدفاع.
أسلوب التهجير والتطهير العرقي ومضايقة المخالفين من أهل السنة. وهذا قد حصل في إيران ولبنان والعراق وغيرها.
أسلوب التخويف وإرهاب المخالف وتشكيل عصابات القتل والغدر والاغتيال على مر التاريخ. وبهذا أسكتوا الخصوم، وتسببوا في إصابتهم بعقدة (الرُّهاب Phobia) التي لم يسلم منها أشجع الرجال. وهي السبب في المجاملات والمداهنات السنية للشيعة. وهذا هو الذي أضاع الحق على عامة الناس، الذين لم يعودوا يدركون حقيقة الخطر ما داموا يسمعون من علمائهم عبارات التقريب الرنانة التي من أشهرها: (لا فرق بين شيعي وسني) وهي عبارة مجملة موهمة قد تسوغ في المزايدات السياسية، وليس في دائرة الدين القائمة على الوضوح والحق المبين. فسكت من سكت، وهاجر من هاجر ومن بقي ذاب إلا من رحم، خصوصاً مع التضييق عليهم في أرزاقهم وأشغالهم. ومن أبرز الأمثلة الناجحة على هذا الأسلوب في تاريخ الشيعة ما فعله الصفويون في إيران، وقتلهم الذريع لأهل السنة وإرعابهم وتشريدهم حتى تحولت إيران بفعل هذا الأسلوب من دولة سنية إلى أخرى شيعية. ولم يشغلوا أنفسهم بأي نقاش علمي، أو مناظرة كلامية أو غيرها من الأساليب العقلانية التي لا نحسن غيرها، هذا والماء – كما يقال – يجري من تحتنا.
أود التنبيه هنا على أن علماء الشيعة حين يقول أحدهم: (لا فرق بين شيعي وسني) وأمثالها من العبارات، فإن هذا ليس له تأثير في الوسط الشيعي لسببين:


الأول هو مبدأ (التقية) الذي به يعرف الشيعي أن مرجعه لا يعني ما يقول، وأن هذا الكلام التقريبي خرج مخرج (التقية) لا أكثر.
والثاني هو التعبئة النفسية لدى الشيعي، التي تقف حاجزاً بين هذه العبارات وبين حصول أثرها في نفسه.
وعلى هذا الأساس فإن النتيجة الوحيدة الحاصلة هي انخداع السني بكلام علماء الشيعة حين يسمعهم يطلقون هذه الكلمات، إضافة إلى صدورها في الوقت نفسه عن علماء السنة؛ فيثبت لديه الأمر على أنه حقيقة؛ فيزيده ذلك وهناً على وهن.

أسلوب الهجرة والغزو السكاني الجماعي للمناطق السنية. فقضاء الزبير في البصرة لم تتغير صبغته السنية الصافية بسبب تحول أهله إلى شيعة، وإنما صار أهل الناصرية والعمارة وغيرهم يتحولون فيسكنون فيه بالجملة. وهكذا فبعد أن كان قضاء الزبير قبل أربعين سنة منطقة سنية مغلقة صار اليوم ما يقارب الأربعين بالمائة (40٪) من أهله شيعة. فهذا أسلوب تغييري جماعي ناجح غفلنا عنه وانشغلنا متفاخرين - بسذاجة نحسد عليها - بنتائج التغيير الفردي!
ونجح الشيعة في أسلوبهم هذا أيما نجاح خصوصاً في العاصمة بغداد قلب العراق وشريان العروبة النابض. فقبل خمسين عاماً لم تكن نسبة الشيعة في بغداد تتجاوز السدس (1/6) ارتفعت النسبة اليوم إلى ما يقارب الأربعين بالمائة (40٪) أو أكثر ، وذلك بعد أن قام الرئيس عبد الكريم قاسم بنقل مئات الآلاف من الشيعة من جنوب العراق وإسكانهم في بغداد في مدينة الثورة والشعلة وغيرهما. ويقال: إن لقاسم ميولاً شيعية بسبب والدته الشيعية. وأنا أرجح أحد أمرين فيما فعل: إما أنه استدرج من قبل الشيعة عن طريق أخواله. وإما أنه فعل ذلك لأسباب سياسية غير محسوبة. وأيّاً كانت الدوافع فإن هذا هو الذي حصل. كذلك فعل الشيعي صالح جبر حين تولى رئاسة الوزراء في العهد الملكي من قبل. وهكذا تغيرت بغداد لا بالدعوة وتشييع أهل السنة، وإنما بهذا الأسلوب الواقعي الذكي!
وبالأسلوب النفساني لا العقلاني تغير قضاء تلعفر في الموصل من أغلبية سنية كاسحة (أكثر من95٪ ) في منتصف القرن الماضي إلى أغلبية ضعيفة اليوم (60٪ )وقد بدأ تشييعها في عام 1947م عندما استلم رئاسة الوزارة في العراق (رجل الدين) الشيعي (محمد الصدر) والذي تسلم من بعد (عام 1949) رئاسة مجلس الأعيان .
ذهب وفد من ( تلعفر) حينها لتهنئته بمناسبة تسلمه منصب رئاسة الوزراء، وكان الوفد برئاسة شيخ عشيرة (السادة الموسوية) محمد يونس عبد الله وهب آغا. وهي عشيرة سنية. أظهر (محمد الصدر) استغرابه من كون (السادة الموسوية) من أهل السنة. ولما رجع الوفد تأخر عنه رئيسه محمد يونس آغا لعدة أيام استطاع (محمد الصدر) فيها أن يقنعه بالعدول عن مذهب أهل السنة، والتحول إلى طائفة الإمامية الاثنى عشرية. واستعمل لذلك مؤثرات نفسية، منها وجود نزاع بين عشيرة محمد يونس وعشيرة أخرى، كان يدور حول اراض زراعية فساومه (محمد الصدر) على حسم قضية الأراضي لصالحه مع عشرة آلاف (000 10) دينار، كانت في ذلك الزمان تمثل ثروة كبيرة جداً. ليرجع بعدها إلى (تلعفر) شيعياً يمارس دور نشر التشيع في تلك المدينة. ومن يومها بدأ العد التصاعدي للشيعة فيها.
انظر إلى هذه الأساليب تجدها جميعاً ليست فكرية عقلانية، وإنما نفسانية واقعية.


نفسية معقدة وقيادة مقنَّعة فهل من سبيل؟
كلما نظرت إلى جموع المتظاهرين وهي تحمل الرايات الخضر وترفع صور المراجع الفارسية والعمائم الشعوبية التي تقطر حقداً على العرب والبلد وأهله، وتهتف لها بالعظمة والعزة والبقاء، وجلت ببصري في تلك الجموع المسكينة فرأيت اللباس العربي: العقال واليشماغ والعباءة، واستحضرت تلك التركيبة المتشابكة من العقد التي غزت نفوسها قلت في نفسي: متى يعرف هؤلاء الحقيقة؟ ويدركون أنهم مخدوعون مغرر بهم؟ وأنّى لهم ذلك وهم يسيرون معصوبي الأعين وراء من لا يريد لهم خيراً، ولا يرقب فيهم إلاً، وإنما ينفذ بهم مخططاً فارسياً لا يعلم غوره إلا الله والراسخون في العلم؟!
كيف نتعامل مع هذه النفسية المعقدة؟ وكيف نفصل هذه الجموع عن هذه القيادة المخادعة المقنعة؟ هذه هي مهمتنا إذا كنا جادين في مواجهة التشيع، وهذا هو السبيل الصحيح بمعالمه الكبرى.

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 4:48 pm