www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الخامس

شاطر
avatar
صدى الفكر
Admin
Admin

السمك الثعبان
تاريخ التسجيل : 18/03/2010

التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الخامس

مُساهمة من طرف صدى الفكر في الأحد سبتمبر 05, 2010 5:15 pm

عقدة الاعتداء(العدوانية)



سأقف عند هذه العقدة أكثر من غيرها لحاجتها المتشعبة إلى البحث، ولأهميتها القصوى؛ فهي أكثر العقد الفارسية خطراً ومساساً بالغير.


العامل الجيو - سياسي
(الفارسي) – كاليهودي - عدائي مخرب بطبعه! وللأسباب الجيوسياسية التي سبق الحديث عنها نجد أن الاعتداء على الغير - مع الادعاء، في الوقت نفسه، أن الغير هو
المعتدي - هو الأساس الذي بنى عليه الفارسي كيانه ووجوده. إن ذلك يهيئ له حجة جاهزة، ووسيلة فعالة مناسبة يحشد بها شتات الشعوب المتنافرة تحت سيطرته ويوجه أنظارهم نحو الخارج، وإلا تفككت البنية السياسية للدولة وخرجت عن قبضته؛ لأن تلك الشعوب ستتوجه أنظارها إليه، وتنشغل به عن الآخرين؛ ما يؤدي إلى سقوطه حتما لوجود خلل حقيقي في ميزان القوى لديه هو غير قادر على تجنبه أو تلافيه.
وإلى هذه الحقيقة أشار البروفسور عماد عبد السلام – وقد سبقت إشارته - حين قال: (لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج) (وعليه فقد وظف الفرس التحديات المختلفة في المنطقة لصالح تأكيد هيمنتهم على قوميات ما عرف بإيران).

اعتداء منهجي مقصود
والاعتداء عند الفارسي يصدر عن سابق قصد وخطة مدروسة. وقد لا يتورعون عن التصريح بها! نشرت صحيفة كيهان الإيرانية الرسمية نص خطاب قائد قوات الحرس محسن رضائي أمام المؤتمر الوطني للطلاب في 3/11/1985م ، جاء فيه: (في كثير من المواقع نحن نعمل هذه الأيام من خلال الإرهاب بدلاً من النهج الثوري والثقافة السياسية. لقد نشرنا إرهاباً مكننا من التحكم في المعارضين. وإذا ما رفع هذا الإرهاب فإنهم سيستعيدون حيويتهم، ويبدأون في تهديدنا. ويجب أن نلتمس الأسباب لرد الفعل هذا، وأن نقرر الحلول. يجب أن نعرف كيف نبني دولة إسلامية)!!!

العلاقة مع بقية العقد
الفارسي إذن لا يكون إلا عدائياً. لقد ترسخت الصفة، وأمست لازماً من لوازم وجود الموصوف. فولدت العقدة. ولا بد للعقدة أو الصفة الراسخة من صفات أخرى تغذيها وتنميها وتمنحها مشروعية التعبير، ولو بصورة مبطنة. مثل الكذب الذي يكون ضرورياً في تصوير المعتدى عليه في صورة المعتدي، والمعتدي في صورة المظلوم المضطهد. وعقدة الشعور بالاضطهاد التي لا بد منها لإسناد الكذب نفسيا ومعنويا من أجل شرعنة الرد على الاعتداء المفترض وتبريره. وعقدة الدون التي تجعلهم يحسون بتخلفهم الحضاري والمادي تجاه من يتفوق عليهم (ويتخذ ذلك وضعا حادا ينعكس على شكل رد فعل غير حضاري يستهدف تدمير الحضارة فيه).. وهكذا تتلاقح العقد فيما بينها وتتزاوج، وتبيت محضنا لتفريخ عقد أخرى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) (الشورى:40).

الإحباط أمام الاجتياح الحضاري العربي الإسلامي
بعد مجيء الإسلام (تعرض العقل الفارسي القديم إلى إحباط عنيف أدى إلى إعادة تغيير منظومة الروابط والبنى العقلية لإنتاج سلوك خاص . ولم تكن هذه الاستجابـات
الإحباطية بموجبها لغرض امتصاص الحضارة العربية والعقيدة الإسلامية والانتماء الصادق إليها، بل لغرض الوقاية منها والابتعاد عن تأثيرها كلما أمكن ذلك… ومن الاستجابات الأولية أمام الإحباط هي العدائية. ولما كان العدوان المادي والحربي قد فشل بعد الفتوحات الإسلامية فإن العقل الإيراني راح يبحث عن وسائل الهدم والتحطيم والعنف لتهديد الكيان العربي – الإسلامي وقد وجد لذلك عدة طرق شعورية ولا شعورية. فالشعورية منها كانت مخططة مدبرة… واللاشعورية منها كانت انفعالية نزقة هوائية).

الإحباط الناتج عن عقدة النقص وعقدة الاضطهاد

أفاض د.مصطفى حجازي في تحليل هذه العقدة، وتفسير كيفية نشوئها وتكونها. فبين أن هذه العقدة ترجع إلى عدة جذور عقدوية: أولها (عقدة النقص) التي يتولد عنها الشعور بانعدام القيمة، والفشل في تحقيق الذات. وحتى يهرب صاحب هذه العقدة من أن يتوجه باللوم والعقاب إلى نفسه، يكون الحل بالبحث عن ضحية (يُسقِط) عليها مشاعر الإدانة الذاتية والشعور بالذنب، يتهمها بما في ذاته؛ فيكون الاعتداء عليها مبرراً ومشروعاً. أما الحقيقة فإنه يحارب الصورة غير المقبولة عن ذاته. ليؤكد هذه الذات عن طريق الشعور بالقدرة على إيقاع الأذى بالآخر. وهكذا يصبح العدوان جزءاً من الشخصية، ويتحول إلى عقدة.
والشعور بالإحباط بسبب (عقدة النقص) و(عقدة الاضطهاد) من أقوى الأسباب التي تنشأ عنها (العدوانية).
يقول د. حجازي: (كل توتر عدواني ينتج عن الإحباط . شدة العدوانية تتناسب مع شدة الإحباط من ناحية، وقوة الحاجة المحبَطة من ناحية ثانية. تزداد العدوانية مع نمو عناصر الإحباط. صد العدوانية (إحباطها) يولد عدوانية لاحقة، بينما يخفف تفريجها من شدتها بشكل مؤقت أو دائم. صد أفعال العدوانية الموجهة يشكل إحباطاً جديداً ينتج عدوانية موجهة لمصدر الإحباط، يزيد قوة الدفع نحو أشكال أخرى من العدوانية التي تنتشر عندها لتنبث في مختلف النشاط وأوضاع الوجود).

الطبيعة السادو- مازوشية
تكلم د. مصطفى حجازي كثيراً عن عقدة الاعتداء، ووقف عندها طويلاً وهو يدور حولها من زاوية إلى زاوية. إنها عميقة الغور في النفسية الاضطهادية، ومتعددة الجوانب. تتلخص علاقة هذا الصنف بغيرهم في كونها علاقة عدم أو وجود. ليس هناك من وسطية أبداً. لا يعرف الواحد من هؤلاء أن يسير في طريق جنباً إلى جنب مع الآخرين. فإما أن يركب على أعناقهم، وإما أن يركبوا على عنقه.
في تحليل عميق لنفسية الدوني ، والأسباب الكامنة وراء ميله الشديد إلى الاعتداء وممارسة العنف البالغ القسوة تجاه الآخر. والذي من خلاله نفهم سر العدوانية العنيفة، واللهفة الساديّة التي تجتاح القوى الشيعية ومليشياتها المتخفية وراء القانون، والاندفاع الجامح لسفك دماء أهل السنة ، ومحاولة استئصالهم من العراق اليوم ، بدلاً من توجيه
القوة والعدوان تجاه الهدف الصحيح، ألا وهو المحتل الصليبي وظهيره المجوسي.يقول
د. حجازي:
(نظام التسلط والقهر يأخذ على مستوى اللاواعي شكل العلاقة السادو- ماسوشية. هناك من ناحية طرف قاسٍ، ظالم، مستبد، ينزل

الأذى والعذاب بضحيته، لا يستطيع أن يحس بالوجود إلا من خلال تبخيسها، وتسبب الآلام لها. لا يحس بالقوة إلا من خلال التحقق من ضعف الضحية الذي كان هو سببه. هذا الطرف المتسلط لا يستقر له توازن إلا حين يدفع بذلك المقهور إلى موقع الرضوخ العاجز المستسلم، إلى الموقع المازوشي. جوهر السادية ولبها هما علاقة سطوة، لا يستطيع المتسلط السادي أن يكون إلا من خلال التعزيز الدائم لسطوته. وهذه لا تتعزز إلا بمقدار إضعاف الطرف الآخر في العلاقة، تحطيمه والاستحواذ الكلي عليه. وتصل غايتها عندما يعترف هذا الطرف المازوشي بسطوة السادي، ويقر بعجزه إزاءه. الرباط الإنساني يأخذ في هذه الحالة منحى العنف والعدوانية عوضاً عن الحب ، ويأخذ منحى سيادة الأنوية بدل توازن التعاطف والاعتراف المتبادل.
السادية في الأصل عدوان قبل أن تكون جنساً. والمازوشية معاناة مادية وجسدية ومعنوية قبل أن تكون تلذذا جنسياً بالألم كما كان يشيع من آراء. وأهم من المازوشية المادية، المازوشية المعنوية، أي وضعية الرضوخ والاستسلام للمهانة والتسليم بالضعف الذاتي وبسطوة السادي. ويرتبط السادي والمازوشي معاً في علاقة موقعية تحدد لكل منهما مكانته. وتستمد كل من السادية والمازوشية زخمها الحيويين من نزوة الموت، بما تتخذه من أشكال العنف والعدوان، فمصدرها النزوي واحد دائماً. العنف والعدوانية يتوجهان إلى الخارج، منزلين الأذى بالضحية عند السادي، بينما يرتدان إلى الذات التي ترضخ للأذى، إذا لم تستنزله عند المازوشي. وكل من هاتين الوضعيتين دفاع ضد الأخرى. فالسادي يعنف ويقسو هرباً من مازوشيته الداخلية، من مشاعر الذنب التي تقض أعماق وجوده. وكلما زادت قسوته دل ذلك على شدة ذعره من أن ترتد عدوانيته إلى ذاته فتدمرها. السادي يتنكر لمازوشيته من خلال إلحاق كل الأذى بضحيته التي تجسد ما يخشاه من نفسه، وما يتنكر له من خلال صد قلق ساديته التي يخشى توجهها إلى الخارج، وإفلاتها من سيطرته بشكل يدمر الآخر وبالتالي يدمر الذات معه. المازوشي هو إنسان يعجز عن تحمل نتائج ساديته. ومن هنا تبدو له الأخطار الخارجية مضخمة، وتبدو له سطوة التسلط دون حدود، ولا وهن يمكن التصدي
لها من خلاله. ويتناسب عجزه ومهانته بمقدار تضخم هذه الأخطار. المازوشي يمكن أن ينقلب عدوانياً، والراضخ يمكن أن يتحول إلى متمرد، يحطم سطوة المتسلط حين يتجرأ على تحمل تبعات عدوانيته

البحث عن الذات: أنت تتألم؛ إذن أنا موجود
ويقول في موضع آخر: (يكمن جوهر السادية في البحث اليائس عن الأنا، في الحاجة إلى توكيد الذات, في دفع الآخر للاستجابة إلى حقيقتك الذاتية: هذا أنا , أنا هنا، يقول السادي: يجب أن تلاحظ وجودي، إذا لم تلاحظه بمحبتي فعليك أن تدركه من خلال ألمك، إني أنا من يجعلك تتألم. بألمك تعترف بوجودي الذي يصبح أكثر واقعية بمقدار ما تكبر معاناتك... ما يود السادي الوصول إليه هو إذن نشوة الجبروت من خلال مسح وجود الآخر. بذلك فحسب يطمئن إلى قوته غير الواثق منها، ويخفف من حدة قلقه)1.
من أوضح الأمثلة على الطبيعة السادو - مازوشية الممارسات الوحشية للقوى الشيعية المستقوية بالمحتل ضد أبناء السنة والمجاهدين منهم على الخصوص. إن هذا يكشف عن أحد أهم الدوافع وأعمقها في النفسية الشيعية الاضطهادية، التي تجعل أصحابها يمارسون هذا العنف الوحشي الخالي من الإنسانية ضد المواطنين المخلصين في وطنيتهم، والمدافعين عنها بأرواحهم. إن الشعور الساديّ عند الشيعي لا يتوجه إلى المحتل خوفاً من العواقب، بل ينقلب إلى خضوع إلى حد المازوشية؛ إخفاءً لمشاعره التي يخشى انطلاقها ضده حتى لا تحطمه إذا اصطدم بالمحتل الذي يخشاه خشية مضخمة، وفي الوقت نفسه يحول عنفه وساديته ضد الآخر الذي يستضعفه مستقوياً بالمحتل لا بقوته الذاتية. وفي هذا تصريف لمشاعر القلق من مواجهة الذات بالحقيقة المرة وهي خوفه وانهزامه المشين من العدو الحقيقي. وفيه بالإضافة إلى ذلك نوع من الشعور بالكبرياء والتعالي، من خلال صب العار على الضحية. وفيه أيضاً إسقاط لمشاعر الذنب الذاتية التي لا بد أن تصاحب الإحساس بالفشل والمهانة عند الإنسان المقهور، والتي تظل عادة مكبوتة، على العنصر المتمرد: هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب.

التوحد بالمعتدي
تتولد (العدوانية) كذلك من خلال (عقدة الاضطهاد) ، ودور حيلة (التماهي - أو الذوبان والتوحد – بالمعتدي ، أو المضطهِد) التي يمارسها الإنسان الاضطهادي. وهنا (يتخلص الإنسان المقهور من مأزقه من خلال قلب الأدوار. يلعب دور القوي المعتدي، ويسقط كل ضعفه وعجزه على الضحايا الأضعف منه. الآخر الشبيه به هو المذنب, وهو المقصر, وهو بالتالي يستحق الإدانة والتحطيم. من خلال التماهي بالمعتدي يستعيد الإنسان المقهور بعض اعتباره الذاتي، أو على وجه الدقة يصل إلى شيء من وهم الاعتبار الذاتي . كما أنه يتمكن من خلال هذه الأوالية من تصريف عدوانيته المتراكمة والتي كانت تتوجه إلى ذاته, فتنخر كيانه وتحطم وجوده. هذا التصريف للعدوانية بصبها على الخارج من خلال مختلف التبريرات

التي تجعل العنف ممكناً تجاه الضحية, يفتح السبيل أمام عودة مشاعر الوفاق مع الذات, شرط التوازن الوجودي.وتشتد الحاجة للضحايا بمقدار ازدياد العدوانية وتوجهها نحو الخارج، ومقدار النقص في الوفاق مع الذات)1.
أما التحليل الآتي فيمثل تفسيراً نفسياً، يمكن على ضوئه أن نفهم هذا الدافع الشاذ من الدوافع المشتركة في تكوين الشخصية العدوانية لدى الجمهور الشيعي. ولماذا برز هذا العنصر العدواني الفاشستي بعد الاحتلال الصليبي المجوسي للعراق، وانتماء الشيعة إلى القوى المحتمية به، وتقليدها له حتى في مظهره بدءاً بالنظارة التي توضع على العينين، وانتهاءاً بالبسطال في الرجلين. ولماذا كان أفراد القوة المسماة بـ(الحرس الوطني)، وقوى الأمن الداخلي أشد قسوة على أهل السنة من أفراد المحتل الأمريكي نفسه؟ حتى صار الأمريكان يهددون من يستعصي عليهم بإيكال أمره وتحويل مصيره إلى (الحرس الوطني)2!
يقول د. حجازي: (في كل حالات التماهي بالمعتدي يحدث قلب في الأدوار تتحول
الضحية إلى معتد من خلال نقل دور الضحية أو وضعيتها إلى شخص آخر يفرض عليه الدور المزعج، ويصبح موضوعاً للتشفي من ناحية، وللتنكر من المخاوف الذاتية من ناحية ثانية: أنا لا أخاف، أنا أخيف. هو يخاف، أنا أخيفه. هذه الوضعية الذاتية تؤدي إلى التخلص من كل المخاوف ومشاعر الضعف الداخلية أو كل مشاعر الذنب الذاتية. فليس أكثر قسوة من المعلم الظالم إلا التلميذ الذي يوكل إليه هذا المعلم حفظ النظام في الصف. وليس أكثر شططا من الأم المتشددة إلا الطفل الذي يعاني مشاعر الذنب ويصبها على أخ أصغر، بينما يلعب هو دور الأم التي تحاسب وتعاقب. وسنرى كيف



ملاحظة مهمة/ كتبت ما سبق أيام حكومة الجعفري، واليوم نحن في عهد حكومة صاحبه نوري المالكي. اليوم نحن نترحم على عهد الحكومة السابقة!! ولا يأتي عليهم زمان إلا والذي بعده شر منه!


أن أزلام المتسلط وأدواته، هم في أغلب الأحيان أشد قسوة وتطرفا في تعاملهم مع الإنسان الضحية الذي فرض عليه دور المقهور).


من مظاهر التوحد بالمعتدي أو المتسلط
يقول د. حجازي: (مظاهر التماهي بعدوان المتسلط متعددة ومجالاته متنوعة، نجدها لدى من سنحت له الظروف كي يمارس سلطة على أناس دونه أو أضعف منه. كما نجدها عند من يلتمس حظوة من خلال التقرب من المتسلط . وهي في أبسط مظاهرها تبدأ بذلك التعالي الذي يظهره الفقير تجاه الأفقر منه, والبائس تجاه من هو أشد بؤساً منه. في ذلك التعالي يحاول أن ينكر مهانته الذاتية بصبها على الآخر. ومن مظاهرها أيضاً كل التصرفات الاستعراضية للقوة, أو لرموز القوة أو حتى لوهم القوة, سواء من خلال حمل السلاح واستعراضه دونما حاجة فعلية إليه, أو من خلال استعراض العضلات. وقد لا تتجاوز حد المباهاة والتعالي من خلال التخريف والادعاءات المتفاوتة بقوة أو منعة. في كل هذه الحالات ينخرط الإنسان المقهور في حرب ضد خطر الإحساس بضعفه الذاتي والموقعي, وفي محاولات دائبة لطمس هذا الضعف. إلا أن هذه المحاولات ليست خطيرة عموماً في نتائجها وآثارها. هناك حالات يبرز فيها التماهي بعدوان المتسلط صارخاً مكوناً نوعاً من الآفة الاجتماعية والمأساة العلائقية, سنتحدث عن ثلاث منها.
الحالة الأولى ذات الانتشار المحدود نراها في ظاهرة تسلط بعض (القبضايات) على الأفراد والمؤسسات لفرض الخوّة من خلال الابتزاز والتهديد. الواحد من هؤلاء يغطي ضعفه وهوانه الاجتماعي من خلال لبس جلد التمساح والاحتماء وراء مظاهر القوة العضلية والمسلحة يتخذها لنفسه ويهدد بها من حوله...
أما الحالة الثانية للتماهي بعدوان المتسلط ، فهي أكثر انتشاراً وشيوعاً ، نجدهـا خصوصاً في الأجهزة التي تشكل أدوات السلطة، سواء في الإدارة أو في أجهزة الشرطة والأمن. إن العلاقة بين المواطن وبين من يعملون في هذه الأجهزة على اختلاف رتبهم ومكاتبهم تشكو في البلد المتخلف من ظاهرة التماهي بعدوان المتسلط ...
هناك حالة ثالثة من التماهي بالمتسلط ، نجدها في الممارسات السياسية والمسلحة التي تفتقر إلى هدى تنظيم وتأطير ثوريين حقيقيين.
ما حدث على الساحة اللبنانية يعطينا نماذج واضحة عن تلك الممارسات. المقاتل الذي يحمل السلاح نجده في بعض تصرفاته لا يقف موقفاً نضالياً، بل هو يتصرف تبعاً لنموذج المتسلط الذي عانى منه سابقاً. بدل أن يعامل الجماهير برقة وروح أخوية نراه يتعالى عليها معطياً لنفسه مكانة مفضلة، ومقدماً ذاته على الآخرين. لقد تحول من خلال حمل السلاح من إنسان مقهور إلى آخر متفوق،
يلعب دور المتسلط الصغير أو الكبير. كما أن الكثير من العلاقات المرتبية بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه تأخذ شكل العلاقة بين المتسلط والتابع: تعالٍ من ناحية ورضوخ من ناحية ثانية. وأما التصرفات الاستعراضية فهي في هذا المجال أكثر من أن تعد. نجد الواحد من هؤلاء يتباهى مختالاً باستعراض قوته المستجدة متمسكاً بالمظاهر بشكل يتنافى مع الروح النضالية الحقة التي تتصف بالكثير من التواضع تجاه الجماهير...الإنسان المقهور من هذه الناحية كائن مزيف فقد هويته وأضاع أصالته ووجد نفسه عارياً أمام غربته عن نفسه. وهو يحاول بشتى الأساليب ومن خلال مختلف الأقنعة أن يجد هوية بديلة، وأن يحصل على وهم الوجاهة. التزييف الوجودي وما يقابله من أقنعة يمس كل شيء في حياته والنماذج عليه لا حصر لها).

شرعنة الاعتداء
يقول د. حجازي : (على النقيض من الحب والخير والقيمة المطلقة التي تكتسبها الجماعة, تبخس الجماعات الخارجية (المختلفة قومياً أو عرقياً أو طائفياً) من خلال إسقاط كل العدوانية عليها. وهكذا تصبح جماعة غريبة, ومصدر كل سوء, صورة الشر بعينه, منبع كل تهديد للجماعة النرجسية. الجماعة الغريبة من خلال تجذير الاختلاف بينها وبين الجماعة الأولى المتعصبة, تصبح العقبة الوجودية الأساسية التي تقف في سبيل وصول هذه الأخيرة إلى أهدافها في الرفعة والمنعة وتحقيق الذات. إنها تحمل كل الآثام والأوزار, في حالة من تفريغ كل المسؤولية الذاتية وكل السوء والشرور عليها
1هذه ملاحظة مهمة يمكن أن نفهم من خلالها بعض التصرفات غير السوية لدى بعض الأفراد المنتسبين للمقاومة، ممن لم ينضجوا بعد، أو لم يتربوا التربية الإسلامية الصحيحة. وتستدعي عناية خاصة من قادة الجهاد والمقاومة لإرشاد أتباعهم إلى السلوك السليم وتغيير مفاهيمهم وعوائدهم التي درجوا عليها، واكتسبوها من خلال التفاعل المتبادل القديم مع المجتمع الاضطهادي التسلطي، حتى لا تنحرف المقاومة وهي لا تشعر، أو تضل عن أهدافها المرسومة، فتمارس الدور – حين تؤول إليها الأمور، كلياً أو جزئياً - بالأسلوب نفسه الذي كان يمارسه المتسلط القديم. يقول د. حجازي (ص141) بعد كلام طويل: يخلق التماهي بالمعتدي آيدلوجية مضادة للتغيير الاجتماعي الجذري. تلكم إحدى أبرز مشكلات البلدان النامية وأكثرها خطورة. فالعديد منها تمكن من اجتياز مرحلة التحرر الوطني، ولكن معظمها يتخبط أمام مهمات التغيير الاجتماعي الفعلي، ويعاني من الفشل الذريع فيه، مما يجعلنا الآن نتابع مشهداً بائساً على امتداد العالم الثالث. فقد اتضح أن القدرة على التحرر الوطني لا تتضمن بالضرورة ولا تقود حتماً إلى عملية التغيير الاجتماعي المبتغاة. وليس هناك من مجال للدهشة بهذا الخصوص، فالسبب، أو أحد الأسباب الأساسية في نظرنا، وإذا ما وضعنا مصالح الفئة الحاكمة جانباً، يكمن في تغلغل التماهي بالمتسلط بمختلف صوره ودرجاته في نفوس معظم القادة وغالبية المسؤولين، والقطاع الأوسع من الجمهور.
عند هذا الحد تنهار علاقة التعاطف والمشاركة في المواطنية. وتفتح الطريق عريضة أمام صب كل العنف على الجماعة الغريبة دون قيد أو ضابط . تحدث استباحة لها, ولكيان أفرادها, الذين يتحولون إلى مجرد أساطير للسوء والشر يجب القضاء عليها بإبادتها دون هوادة. ويفتح باب المجازر الدموية على مصراعيه وبشكل مذهل . فالجماعة المتعصبة فيما تقدم عليه من مجازر لا ترتكب إثما بحق إنسان لهم كيانهم, بل إنها تقوم بواجب الدفاع المشروع عن النفس. وأكثر من هذا تقوم بواجب القضاء على الأوبئة التي تقف في سبيل تقدم البشرية. مجازر الدم والإبادة, تتحول إلى عمل نبيل في وهم وقناعات أعضاء الجماعة المتعصبة. فالأمر لا يعدو مجرد قضاء على رموز مجسدة في أناس من الجماعة الغريبة, التي تحاط بمجموعة من الأساطير, تنتزع منها انسانيتها).
إن هذا يفسر الصورة الشاذة التي عليها القوى الشيعية اليوم، التي أمسكت بزمام الحكم في العراق من خلال مليشياتها، ومن خلال قوى الأمن والشرطة والجيش! كيف يمارسون تعذيبهم الوحشي لأهل السنة وهم في حالة من التلذذ السادي والنشوة الغريبة! وكيف يقيدون الأبرياء الذين يعتقلونهم (على الهوية) بل (على الاسم)! ويضعونهم في السيارات وهم يطلقون الهتافات و(الهوسات) الشعبية معلنين نصرهم على (الإرهاب)، وأحياناً يصرحون باسم أهل السنة، أو يغلفونه بلفظ (الوهابية)! وكيف يهجمون على المدن السنية بملابس (الحرس الوطني) أو الجيش يرددون الهتافات نفسها وكـأنهم لا يقتلون أبناء بلدهم، وإنما يطاردون عصابات الغازي الأجنبي، وفلوله الكافرة، أو هم في يوم الانتصار على اليهود وتحرير بيت المقدس الذي لا يخطر لشيعي متمجس على بال! وفي الوقت نفسه (يُسقطون) سلوكهم ومقاصدهم المنحرفة على أهل السنة كذباً وتزويراً ليقولوا: إن الوهابيين والتكفيريين يقتلون الشيعة (على الهوية)!

تشييء الآخر
ويواصل د. حجازي قوله: (يقابل هذه التطورات الذاتية تغير حثيث في إدراك الآخر, من خلال مجموعة من الأساطير التحقيرية. فالاتجاه الإنصافي لا يستمر إلا من خلال التحقير الثابت للضحية. يصف (اينار) بشكل رائع عملية التحقير هذه ((في الجريمة يتحول الآخر إلى أُسطورة (أسطورة الخيانة , السوء , الحسد , الاضطهاد , انعدام القيمة, الخ ...) الشخص الحقيقي المقصور ينمحي تدريجيا في حالة من التعامي الموجه والموافق عليه عن إنسانيته )).
يفقد الآخر حقيقته كشبيه إنساني (في عيني القاتل) متحولاً إلى أسطورة لا واقعية تبرر بتصرفاتها أو خصائصها الاعتداء عليها، يتحول إلى أسطورة العقبة الوجودية، أو السوء، أو انعدام القيمة. هذه
الأسطورة تؤدي إلى تغيير شخصية القاتل وتبرر له اتجاهه الانصافي. وبمقدار ما تحقر الضحية ، وتتحول إلى أسطورة ، يزداد تسلط حق
القاتل في القتل.
تصل عملية التحقير هذه حداً بعيداً فتُحمّل الضحية المقبلة كل الأوزار والصفات المنحطة, يعبر عنها أولاً بالسباب والشتائم، ثم بالنعوت المتصاعدة في تبخيسها. وقد يعمم الأمر من المستوى الفردي إلى مستوى كوني : الضحية كائن خطر على الجميع
ويجب القضاء عليها . ولذلك يبدو القتل عندها في نظر القاتل كشيء طبيعي ، تفرضه
الظروف وله ما يبرره دون أن يثير أي إحساس بالندم.
في هذه الكارثة العلائقية تتحول الضحية أسطورياً باختزال عادي في ذهن المعتدي لا إلى مستوى الشيء فحسب, ولكن إلى مستوى الشيء حامل اللعنة الذي يجب تحطيمه, الآخر المحقر, يحتل في ذهن المعتدي دلالة العقبة الوجودية التي تسرق له حقه في السعادة, حقه في الاستقلال, حقه في الحرية الخ... ولذلك يصبح فعل القتل, لا فقط بريئاً من الإثم ومبرراً فحسب, بل مطلوباً كواجب نبيل هو الدفاع عن الذات وكرامتها وقدسيتها، أو الدفاع عن الجماعة وقيمها. أو حتى الدفاع عن الحضارة والإنسانية من العناصر المخربة الهدامة. وهكذا يبدو العنف التدميري كضرورة مبررة لا بد منها لإعادة الأمور إلى نصابها كواجب على المرء النهوض به من اجل بدء وجود جديد لا تسممه ولا تعرقله الضحية – العقبة الوجودية).

دور حيلة (الإسقاط) النفسية
ثم يربط الموضوع كله بحيلة (الإسقاط) ، ويبين دورها في تأجيج عقدة العدوانية
وترسيخها، وكيف توجه إلى الآخر فيقول:
(الإسقاط منتشر جداً في العلاقات بين الناس (خصوصاً المهنيـة والحزبية) فيما يتعلق بمصدر السوء والشر والعدوانية: الآخرون هم المخطئون. في الإسقاط تحول النزوة العدوانية إلى الخارج, وفي مرحلة تالية نتخذ من هذا الخارج هدفاً لصب عدوانيتنا المتبقية. في اتهام الآخرين نجد راحة مزدوجة: تصريف العدوان بصبه عليهم (الانتقاد) وإثبات البراءة الذاتية (نفي تهمة العدوان عن الذات), ذلك ما يحدث في التعصب الديني والطائفي والسياسي. ليست العدوانية وحدها التي تسقط على الخارج, بل أيضاً مشاعر الذنب (الآخر هو المذنب وهو الذي يستحق العقاب) , ومن هنا تصبح العدوانية الذاتية مشروعة ومبررة, إنها إحقاق الحق من خلال قصاص الآخر... التنكر للعدوانية الذاتية, ولمشاعر الإثم الذاتية , وإيجاد موضوع ضحية يجسدها ويعبر عنها في الخارج, والتهجم عليه لدرجة إبادته, وكذلك انشطار العواطف إلى الميول السيئة والحسنة, والإحساس بأننا ومن نحب, وكذلك من يحالفنا, مثال البراءة والارتقاء، وإسقاط كل الشر والخطر والعدوان على الأعداء1.
يبقى هذا الإسقاط للعدوانية ولمشاعر الإثم أوالية فاعلة في حياتنا اليومية وفي كل صراعاتنا العلائقية. ولذلك نجد الكثير من العلماء قد قالوا به. يقول (انطونيني) بهذا الصدد: (إن هناك في كل الحالات تقريباً جهداً لإزاحة العدوانية خارج الذات, بشكل يمكننا من نفيها, من عدم رؤيتها في ذاتنا, يمكننا من التعامي عنها, فاكتشاف الحقد الكامن فينا ظاهرة مولدة للقلق. أما اكتشاف الشر عند الآخرين فيمنعنا من رؤية الشر الذي فينا).
يتمسكن حتى يتمكن
ثم يقول: (الإنسان في المجتمع المتخلف عدواني، متوتر، يفتقر إلى العقلانية، ويعجز عن الحوار المنطقي؛ لأنه يعيش في حالة مزمنة من الاحباط الاعتباطي, ومن الإهمال. إنه متروك لنفسه كي يتدبر أمره كما يستطيع. ليس هناك ما يضمن له حقه أسوة بغيره. عليه هو أن يحفظ هذا الحق كما تمكنه ظروفه (الاحتيال, التقرب من السلطان وذوي النفوذ, التودد, أو العنف والصراع من أجل الغلبة). عالم الإنسان المقهور هو أشبه ما يكون بغابة ذئاب, عليه أن يعبـئ نفسه ويظل يقظاً طوال الوقت لمجابهة أخطارها).

عدم التعايش مع الآخر
يواصل د. حجازي تحليله القيم فيقول: (وعندما يحس كل واحد... إحساساً من هذا القبيل، فإن علاقات التعاطف والتفاهم تنهار لا محالة، لتحل محلها علاقات اضطهادية. الآخر هو الخصم الذي يتهدد المصير الذاتي، ويهدد بالاستيلاء على الحقوق الذاتية. إنه بالتالي العقبة الوجودية في وجه تأمين المصلحة الذاتية.ولذلك فلا بد من إعلان الحرب عليه، أو الاحتياط للحرب التي قد يعلنها علينا . يتحول الآخر إلى مصدر تهديد وخطر على الذات أو مصدر عرقلة لمصالحها, ومنذ تلك اللحظة يصبح كل عدوان عليه, كل تغليب
مطلق للمصلحة الذاتية دون مراعاة للآخر, النمط المشروع من الدفاع عن النفس. الاحتمال البديل هو الرضوخ والاستسلام, أو التجنب والانسحاب, وبالتالي
فقدان فرصة الحصول على الحق الذاتي).

الدوني إذا تمكن
إذا تمكن هذا الصنف المقهور من الناس وتحول فجأة – في بعض الظروف السانحة – من خاضع مقهور إلى (سيد) يمتلك القوة ويتصرف بها، يتحول إلى وحش كاسر لا تعرف الإنسانية إلى شعوره سبيلاً ! وتنقلب صفاته إلى الضد مما كان عليه (فبدل عقدة النقص تبرز عقدة التفوق والاستعلاء، وبدل العجز والاستسلام تبرز عقدة الجبروت، وبدل انعدام المكانة تبرز عقدة الاستثناء... يعوض عن نقصه بنوع من التفوق والاستعلاء على من حوله. يحس بشيء من الجبروت، بأنه وجماعته المسلحة فئة لا تقهر، تنهار أمامها الحواجز والصعاب. يحس بنوع من الاستثناء، فكل شيء مسموح له، وكل التجاوزات. ولذلك فهو يزدري كل القيم السابقة، ويشعر بالحاجة إلى كسر كل القواعد التي حكمت حياته. ويحدث في أغلب الأحوال نوع من التركز حول الذات، فكأن العالم كله يجب أن ينتظم انطلاقاً منه هو وتبعاً لوضعه. هناك تضخم ذاتي يقابله انحسار في قيمة وأهمية المحيط ، على العكس تماماً من مرحلة الرضوخ. هذا التضخم يؤدي إلى سيطرة مزاج نفاجي على الإنسان. نوع من الإحساس بالامتداد والعظمة... وتظهر التصرفات الاهتياجية بما فيها من تسرع وطنين وصخب، ويبدو كل شيء في متناوله، يطغى نوع من الحبور على الحالة المزاجية ويصطبغ المستقبل بالتفاؤل المفرط والمبالغ فيه دون سند كاف).
خير مثال على هذا ما رأيناه ولمسناه من ممارسات لقوات (الحرس الوطني) والجيش
والشرطة والأمن الداخلي الشيعي، التي تعيث في أرض العراق فساداً، بعد أن خدمتها الظروف لتقفز إلى ناصية القوة، التي لن تستمر بأيديهم بعون الله طويلاً. وكل من شاهد الحال في الشارع العراقي اليوم، وكيف تتصرف هذه القوات مع المواطنين، وتطلق النار عشوائياً فوق رؤوسهم - وعليهم أحياناً – وتمسك بالأبرياء بكل فظاظة وقسوة، وهي تردد الشعارات الحماسية والهوسات الشعبية وكأنها في عرس أو انتصار، أو كأنها حررت البلد من المحتل، أو

تطارد فلوله، وليست هي تمارس العدوان على إخوانها ومواطنيها وأبناء بلدها، كل من شاهد ذلك يدرك المعنى الحقيقي لحالة الدوني إذا تمكن!.

تساوي المثقف والعامي في التخلف النفسي
يرفض د. حجازي التفريق بين الفئات العامية أو الجاهلة، وبين الفئات المثقفة أو المنظمة والمؤطرة، التي لديها تاريخ من الممارسة السياسية، وتصور أن الأخيرة قد تخلصت فعلاً من قيود التخلف ذهنياً وانفعالياً وعلائقياً. وفي ذلك يقول: (العكس هو الصحيح في معظم الأحيان، إذ يلاحظ تداخل بين أعلى درجات التنظير الفكري وأشد أشكال التخلف في الممارسة... إن الفئة التي تتمتع بقدر من الحظ وتقترب من مواقع السيطرة على هذا السلم لا تخلو بدورها من التخلف على جميع الصعد. الواقع أنها تتصف بالخصائص نفسها وإن اتخذ الأمر طابعاً مخففاً أو خفياً في غالب الأحيان. إنها متسترة بقناع من التقدم يكفي تمزيقه حتى نتحقق من أن سلوكها تحكمه القوى والمعايير نفسها والنظرة إلى الحياة التي تميز الإنسان المقهور... فبينما يتماهى الفلاح بسيده ويشعر بالدونية تجاهه، نرى السيد يتماهى بدوره بالمستعمر أو الرأسمالي الأوربي ويشعر بالدونية نفسها تجاهه).
وهذا ما صرح به مؤسس علم نفس الجماهير غوستاف لوبون عندما قال: (والبشر الأكثر اختلافاً وتمايزاً من حيث الذكاء لهم غرائز وانفعالات وعواطف متماثلة أحياناً. والرجال الأكثر عظمة وتفوقاً لا يتجاوزون إلا نادراً مستوى الناس العاديين في كل ما يخص مسائل العاطفة: من دين وسياسة وأخلاق وتعاطف وتباغض، إلخ... فمثلاً يمكن أن توجد هوة سحيقة بين عالم رياضيات شهير وصانع أحذيته على المستوى الفكري، ولكن من وجهة نظر المزاج والعقائد الإيمانية فإن الاختلاف معدوم غالباً، أو قل: إنه ضعيف جداً.
وهذه الصفات العامة للطبع، التي يتحكم بها اللاوعي، والتي يمتلكها معظم الأفراد الطبيعيين لعرق ما بنفس الدرجة تقريباً هي بالضبط تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر، وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية).

لا علاج للنفسية المقهورة إذا تمكنت إلا القوة
يقول د. حجازي حديثه: (ما عدا القمع الخارجي والخوف, تبقى عدوانية الإنسان المقهور دون توازن داخلي من قوة مضادة تكبح جماحها وتلطفه

وفي هذا إشارة إلى قانون اجتماعي لا يقبل التغيير، وحكم ثابت لا يقبل النقض، هو أن الشيعة - بنفسيتهم الناقصة المقهورة - لا يفهمون إلا لغة القوة بكل معانيها: قوة الخطاب - إذا كان المقام مقام كلام - وقوة السلاح إذا استدعى الأمر.

عقدة الاضطهاد
عن أبي عثمان الجاحظ قال‏:‏ أخبرني يحيى بن جعفر قال‏:‏ كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط وكان طول الليل يبكي فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي فتسمعت عليه فإذا الآية: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى
تشكل عقدة الاضطهاد عاملاً مكملاً لعقدة الاعتداء، وضرورة من ضرورات وجودها ودوامها؛ إنها كالغذاء الذي لا بد منه لبقائها، وكالوقود اللازم لاستمرارها. فكما أن الاعتداء ضرورة من ضرورات البقاء عند (الفارسي)، فكذلك الادعاء بأن الغير هو المعتدي ضرورة لتبرير ذلك الاعتداء، وإعطائه زخماً من الفاعلية والتجدد. ومن هنا نشأت عند الشيعي عقدة الشعور بالاضطهاد والمظلومية. فهو – على الدوام - محروم.. مظلوم بسبب أو بدون سبب، وقع عليه ظلم أم لم يقع، معتديا كان أم عتدى عليه. كأن الله سبحانه خلقه ليعتدي ويؤذي دون أن يكون للآخرين حق في رد اعتدائه وأذاه! فالاعتداء والأذى واجب من واجباته، وسكوت المعتدى عليه حق من حقوقه! فإن قام بالرد بالمثل جزاءً أو دفاعاً عن النفس فان (الفارسي) لا ينظر إليه إلا بعين واحدة، تلك التي ترى الفعل المرتد، دون الفعل المسبب له.
الشعور بالظلم والحرمان حالة يربى عليها الشيعي قصداً منذ ولادته، ويكبر، فتكبر معه. ولهم في تغذية أبنائهم بهذا الشعور أساليب شتى! ولشدة انطباع النفسية الشيعية بهذا الشعور انعكست هذه النفسية عند الشيعة بطريقة لا شعورية على (أئمتهم)، فراحوا يتخيلونهم ويرسمون لهم في مخيلتهم صورة هي مثال المحرومية والاضطهاد والمعاناة منذ أن خلقهم الله تعالى حتى توفاهم. يروي (الصدوق) – وهو الكذوب – عن أمير المؤمنين ع قال: (ما زلت مظلوماً منذ ولدتني أمي. حتى إن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول: لا تذروني حتى تذروا علياً، فيذروني وما بي من رمد).
والحقيقة أن هذه النفسية الشيعية المفعمة بالشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد الاختناق،
أسقطت - بتلك الطريقة اللاشعورية المسماة في علم النفس بطريقة (التماهي الإسقاطي Projective identification) – على (الإمام) فصار كما تخيلوه، أو كما ينبغي أن يكون عليه طبقاً لما توحي به تلك النفسية.
كان الشيعة يشكلون أكثر من (65 %) من منتسبي حزب البعث الحاكم في العراق

والنسبة نفسها في جهاز المخابرات وجهاز الأمن. وهي أقوى الأجهزة التي كان يقوم عليها وجود النظام السابق. ومن المفارقات الطريفة أن (36) شخصاً من قائمة المطلوبين للأمريكان من مسؤولي الحكومة السابقة كانوا من الشيعة. علماً أن العدد الكلي للمطلوبين في القائمة هو (55)! من ضمنهم رئيس الدولة وولداه وأقاربه. أي إن عدد العرب السنة في القائمة – إذا استثنينا طارق عزيز المسيحي، وطه رمضان الكردي، ولربما فاتني آخرون ليسوا من السنة – يساوي (17) فقط من مجموع (55)! وإذا حذفنا الرئيس وأقاربه – ولديه وإخوته الثلاثة وابن عمه، لتكون المقارنة عادلة، حين تكون بين الأشخاص من غير العائلة الحاكمة – فإن عدد أهل السنة سينخفض إلى حوالي (10) فقط !! أي أقل من ثلث عدد الشيعة!!! ومع هذا يدّعي الشيعة أنهم كانوا محرومين من المشاركة السياسية العادلة، وأن النظام السابق كان طائفياً يميز بين أهل السنة والشيعة، فيؤثر أولئك بالمناصب والمزايا، ويختص هؤلاء بالتهميش والاضطهاد. وما ذاك إلا بسبب ترسخ هذه العقدة في نفوسهم إلى حد الخروج إلى عالم الوهم ودائرة الهذيان!
ومما يشير بصراحة إلى رسوخ هذه العقدة في النفسية الشيعية، ما صرح به وزير
المحافظات في حكومة الجعفري وائل عبد اللطيف حين قال: (ونحن في قمة السلطة نشعر بالمظلومية)!

هذاء الاضطهاد
وحين يترسخ هذا المرض يصل إلى حد (الهُذاء) ، والتوهم المرضي أن جهة مـا
معينة تضطهده، وتتهدده، وتعتدي عليه. بينما قد يكون العكس هو الواقع. خصوصاً في دائرة الأفكار والمشاعر. لكن المريض يقوم باستعمال حيلة (الإسقاط) ليعكس الأمر. وهو ما يطلق عليه علمياً اسم (البارانويا paranoia). يقول عنه سيجموند فرويد: (إنه مرض عقلي يتميز بوجود نسق منظم من الأفكار الهاذية، وسلسلة منطقية من النتائج المستنبطة من مقدمة خاطئة خطأً مطلقاً، يؤمن بها المريض إيماناً مطلقاً لا يمكن زعزعته أو تعديله أو التشكيك فيه. ومن حيث المضمون نجد أن فكرة الاضطهاد والريبة من نوايا الغير وأفعالهم تقوم بدور رئيس في هذا المرض. أما من حيث الشكل فإن المريض يستخدم عملية "الإسقاط" استخداماً متصلاً فينسب إلى الغير أفكاره ومشاعره، ولا يفتأ يؤَوِّل حركات الآخرين وسكناتهم بما يتفق واعتقاده المرضي بحيث يتحول الصراع الداخلي – في النهاية - إلى صراع خارجي بين المريض والآخرين منقطع الصلة - بالنسبة للخبرة الشعورية - بأصله الذاتي).
الحقيقة – كما يقول المختصون – أن المصابين بهذا الوهم أو المرض، هم دوماً في حالة دفاع مرضي عن النفس، يتوهمون أنهم في حالة حصار من قبل أعداء لا عدّ لهم ولا حصر. كما يقول المختصون: أن خطر المصابين بالشيزوفرينيا أو انفصام الشخصية هو الانتحار، أمّا خطر المصابين بالبارانويا فهو القتل. إن المجتمع


الشيعي مصاب بالبارانويا؛ وهذه من العقد الكبرى في طريق الحل أو العلاج.
ومن هنا – ولأسباب أخرى – أفضل أنا استعمال كلمة (مواجهة) بدلاً من كلمة (حل) أو (علاج).

يجلبون المآسي على أنفسهم
والشيعة في ذلك كاليهود، يجلبون على أنفسهم المآسي بسبب سوء أعمالهم، لكن مرض
البارانويا يمنعهم من مراجعة أساليبهم الخاطئة بصورة موضوعية.فلا يملكون إلا الإصرار على الموقف؛ فينتهي الأمر بذبحهم. إن تكرار المذابح اليهودية عبر التاريخ لم يكن من قبيل الصدفة.وهو السبب نفسه الذي يجلب المآسي إلى الشيعة، ويوقعهم في مآزق التناحر مع السلطة، أو مع مواطنيهم. وهو السبب الخفي لما يحدث اليوم في العراق من مآسي وتصفيات متبادلة.

الطقوس والشعائر الشيعية
إن عقدة الاضطهاد وراء الشعائر والطقوس التي عزلت المتشيع فارسياً عن محيطه ومجتمعه، في شعوره وسلوكه وولائه وانتمائه. بل جعلته آلة تخريب بيد الأجنبي العجمي الذي يلوح له بأنه مضطهد مظلوم وانه يسعى لإنقاذه، ويبادله الشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد النواح والبكاء ولطم الصدور والخدود، وشق الثياب السود، حزنا وأسى.
وهي التي تجعله يتلذذ بمجالس النياحة وحلقات اللطم والبكاء تحت ذريعة مظلمة (أهل البيت) دون ملل مهما تكرر الحديث أو كان أسطوريا أو خارجا عن الذوق أو منطق العقل والشرع والتاريخ! بل يتفاعل معه إلى حد البكاء والعويل بل لطم الخدود والصدور و(تطبير) الرؤوس وجلد الظهور بالسياط و(الزناجيل) وأذى الجسد بأنواع الأذى إلى حد فقدان الوعي أو الموت!
وهو تعبير وتنفيس عن عقدة أخرى هي عقدة الذنب، تلك العقدة التي تكونت وتراكمت بسبب الجرائم والاعتداءات والآثام التي يرتكبونها بحق غيرهم وحق أنفسهم، وبسبب خذلانهم المتكرر للخارجين من أهل البيت العلوي على مر التاريخ.
إن الحديث عن الحسين و(مقتله)، و(مصيبة أهل البيت) ما هو في حقيقته إلا حديث
عن النفس ومصائبها. إنه (مظلوم) كما (ظلم الحسين)، و(مضطهد) كما (اضطهد). ويتحول الحسين إلى رمز لـ(المظلومين) و( المضطهدين). فمهما حاولت أن تستثير عقلة ليفكر تفكيراً منطقياً فيقتنع بأن الحسين t لم يضطهده أحد. بل عاش عيشة الأمراء، ومات ميتة الكرماء. أما أنه قتل، فقد قتل في ميدان معركة سعى إليها بقدمه، كما قتل ويقتل الملايين. ومنهم من هو أشنع قِتلة واكثر عذابا وألما. أقول: مهما حاولت فربما لا تفلح معه لأن نداء عاطفته المعقدة أقوى من منبهات عقله المخدر المقيد بقيود لن يستطيع معها أن يكتشف حتى الموت أن (المقتل) أسطورة أصلها صفحة واحدة كثّرها المتاجرون حتى صارت رواية تقرأ! و.. مسرحية تمثل!

أسطورة اضطهاد (الأئمة)
وبسبب هذه العقدة يعتقد الرافضي أن (أئمته) جميعا عاشوا مضطهدين، وماتوا جميعا ميتة ليست طبيعية ما بين مسموم ومقتول ومخنوق وهارب من وجه العدالة مختف في
الكهوف والسراديب! مع أن الحقيقة الواقعة والمسيرة التاريخية غير ذلك!
لقد عاش علي t حياته وزيرا ومات خليفة وأميراً. وكذلك سيدنا الحسن t . ولطالما ذهب هو وأخوه سيدنا الحسين إلى دمشق معززين مكرمين ورجعا إلى المدينة بالهدايا والهبات. أما ان الحسين قتل فقد قتل – كما قلت - بسبب خروجه على خليفة المسلمين في معركة سعى إليها بنفسه. وتلك نهاية طبيعية لكل خارج لم يُعِدَّ للأمر عدته. وكل سلطان لا يرضى من أحد منازعته مهما كانت منزلته. وليس في ذلك اضطهاد، فما كل قتيل مضطهد.
وأما السبي فأسطورة مختلقة. وليس بين المسلمين سبي، إنما ذلك للكافرين.
وعاش علي بن الحسين في المدينة بحرية تامة، وكان أحد فقهائها الذين يتحلق حولهم طلبة العلم دون تضييق. وكذلك كان ابنه محمد وحفيده جعفر الذي لقبه الخليفة أبو جعفر المنصور بـ(الصادق) حين وشي به إليه فاستقدمه فأنكر فقال له: أنت (الصادق) وهم الكاذبون. ثم أكرمه ورده معززا مكرما.
وما يحصل من المتابعة والمساءلة والاستقدام فأمر طبيعي لا ينكر وقوعه؛ لأنه يحصل بأسباب موضوعية ليست خاصة ولا مقصودة. إذ الزمان زمان فتنة وخروج متكرر بسبب العجم الذين يبحثون لهم عن رموز علوية أو هاشمية للتمرد والثورة وكثيراً ما يفلحون في استزلال هذه الرموز كما حصل مع زيد بن علي وابنه يحيى وعبد الله بن الحسن وأبنائه الأربعة. وغيرهم كثير. ومن الطبيعي أن يثير هذا توجساً دائمياً لدى الخليفة لا سيما من الرموز العلوية التي كثر الخروج من أوساطها.
ويحدث أحيانا أن يرسل إلى من تحوم حوله الشبهة منهم وتكتب عنه التقارير ليحقق معه ثم يفرج عنه بعد أن تثبت براءته، أو يأخذ العهد عليه بعدم الخروج وإثارة الفتنة. وقد تكون التقارير مزورة أو مضخمة أو صحيحة. كما حصل لموسى بن جعفر وقد كاد له البرامكة منذ زمن المهدي والد الرشيد فلم يفلحوا، واكثروا من الوشاية به حتى إنهم استطاعوا أن يستعملوا ابن أخيه محمد بن إسماعيل – حسب رواية الأصفهاني - في التجسس عليه فكتب عنه تقريراً مفصلاً مفاده أن لموسى اتباعا يكاتبهم ويكاتبونه ويجبون إليه الأموال من الآفاق فاعتقله الرشيد تحوطا وأوصى به إلى الفضل بن يحيى البرمكي وأوصاه بالإحسان إليه لكنه استغل غياب الرشيد وسفره إلى
الشام فدس إليه الفارسي السندي بن شاهك فاغتاله).
وليس في الأمر - كما ترى - اضطهاد. وما حدث لموسى يحدث لغيره كثيراً. هذا هو الاستثناء الوحيد وهذه ملابساته! وأما البقية فلم يحدث لهم ما يسوءهم ، أو ينغص عليهم رغد عيشهم. لقد كان علي بن موسى – كما يحدثنا التاريخ - وأحفاده من بعده على وفاق تام مع البيت العباسي الحاكم. فلقد اسند إليه المأمون ولاية العهد، وزوجه ابنته، وعاش معه عيشه الوزراء حتى مات بقدر الله على فراشه فقال المعقدون: مات مسموما بيد المأمون!
وتزوج ابنه محمد ابنة المأمون الأخرى؛ فهو صهر الخليفة ! هل هناك أنعم وأهدأ بالاً من صهر الخليفة؟! فأين هو الاضطهاد ! قوم يعيشون في قصور الخلفاء وينكحون بناتهم ويتقلبون في نعمتهم ظهرا لبطن، وبطناً لظهر قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم!
اللهم نسألك (اضطهاداً) كهذا (الاضطهاد)!
واستمرت العلاقة حسنة بين البيتين حتى مات الحسن العسكري الذي عاش في سامراء مترفا تحوطه الجواري، وتطوف عليه السراري وتجبى إليه الأموال في أحسن حال وأنعم بال وأوفر نوال. ولما كان الحسن عقيما فلم يخلف عقبا وورثه أمه وأخوه اخترع له المعقدون ولداً وللولد اسماً وقصة! تقول العصفورة: إن (محمد) بن الحسن الطفل الصغير اختفى في سرداب في سامراء خوفا على نفسه من الخليفة! ولا بد لك من أن تصدق أن الخليفة قد خاف طفلا؛ فهو يسعى في طلبه وقتله. بينما هو يترك أباه الرجل القوي الغني الرمز يسرح ويمرح لم يتعرض له بسوء قط! وإلا فإنك من (أعداء أهل البيت وظالميهم).

مقارنة مع الأئمة الأربعة
لو أجرينا مقارنة سريعة بين (الأئمة الأحد عشر) ، والأئمة الأربعة لوجدنا الفارق
كبيرا بينهما من حيث التعرض للأذى والمضايقات، أو ما يمكن أن يطلق عليه اسم (الاضطهاد).
لقد تعرض الأئمة الأربعة لمضايقات كثيرة وحبس بعضهم وضرب واختفى وضربت عليه الإقامة الجبرية.كل ذلك لأسباب موضوعية لا علاقة لها كثيراً بالاضطهاد: فالإمام أبو حنيفة حبس مرات حتى قيل
إنه مات في الحبس! والإمام مالك ضرب حتى قيل: سقطت أو خلعت يداه! والإمام الشافعي جيء به مكبلاً من اليمن إلى بغداد. وأما الإمام ابن حنبل فمحنته أشهر من أن تذكر! ولقد ضيق عليه وحرم من الاتصال بالناس قرابة ثلاثين عاماً! هذا عدا ما تعرض له غير الأئمة الأربعة من حيف واضطهاد. كالإمام البخاري. والتفتازاني. وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي طورد وشرد ونفي وأوذي وسجن مرات حتى مات أخيراً في السجن! ناهيك عن المتأخرين منهم كسيد قطب وغيره من قوافل المعتقلين وشهداء الدعوة الإسلامية وأبطالها الذين عذبوا وأُذوا في سبيل الله وقتلوا وهم على ذلك.
فإذا كان الرافضة و(أئمتهم) مضطهدين، فماذا نقول نحن؟!
لا نقول شيئاً! لأننا – ولله الحمد - رزقنا السلامة من أمراض الفرس وعقدهم.

الشيعي كاليهودي مخرب أينما حل
إن هذه العقدة وراء الشخصية العدائية والتخريبية أو الانتقامية لدى الشيعي. فهو يسرق ويؤذي ويخرج على القانون إلى حد القتل والاغتيال والتفجير. فإذا عوقب طبقا إلى القانون ضج بالعويل والصراخ: أنا مظلوم أنا مضطهد! ومهما خرب وآذى واعتدى فهو بذلك ينتقم لنفسه (المضطهدة) ويسترد بعض حقها المسلوب حتى صار الخروج على القانون حقا من حقوق الشعوبي أو الرافضي.
يدعم هذا ويسنده نفسيته المعقدة المريضة والمصابة بعقد أخرى مثل عقدة (السيد). فالسيد لا يشعر بظلمه أو اعتدائه على عبده لأنه مُلك له يفعل به ما يشاء. لهذا فمهما أحسنت الدولة أو الآخرون إليهم فلن يعتبروه إحسانا، وإنما واجبا يؤدى تجاههم بلا جزاء ولا شكور.
وللأسباب نفسها يسبون رموزنا وصحابة نبينا rويبغضونهم ثم يرمون بالتهمة علينا يقولون: إنكم تبغضون

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 2:39 am