صدى الفكر

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

www.sadana.yoo7.com * صدى الفكر * www.sada.tk


    التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الاول

    صدى الفكر
    صدى الفكر
    Admin
    Admin


    السمك الثعبان
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010

    التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الاول Empty التشيع (عقيدة دينية ؟ ام عقدة نفسية) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف صدى الفكر الأحد سبتمبر 05, 2010 4:52 pm

    التشـيـــع


    عقيدة دينية ؟ أم عقدة نفسية



    الدكتور

    طه حامد الدليمي


    الإهــــداء

    إلى..

    النخبة العاملة في الأمة..

    من العلماء والدعاة والقيادات السياسية والعسكرية والثقافية

    والعشائرية وغيرها

    الذين أدركوا حقيقة خطر الشيعة

    ويسعون جدياً في مواجهة هذا الخطر

    لا تبددوا طاقاتكم في تجربة المجرَّب

    والسعي وراء ما لا طائل تحته

    من..

    الأفكار التقليدية..

    والأساليب القديمة غير المجدية

    أيها العاملون ..!

    وحتى أختصر لكم الطريق

    فقد قمت بتشخيص الداء.. وتوصيف الدواء

    المقدمــة



    الحمد لله رب العالمين.
    والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين. وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين. وبعد..


    ففي زمن الزيف..والضغط الاجتماعي.. والإرهاب الجسدي والفكري..حين تلتمس الدنيا بعمل الآخرة.. ويبيع المرء دينه بعرض من الدنيا قليل - تقلب الحقائق.. وتغير المعاني.. وتبدل المفاهيم.. ويمسي الحق غريباً توضع على وجهه المشرق الجميل البراقع والحجب؛ فلا تكاد تتعرف عليه إلا بعد جهد جهيد.. وبحث وتنقيب، كمن يتطلب جوهرة ثمينة من خلل الغبار، ويتحسسها من بين الأوساخ والأتربة! فلا يرجع بها حتى ينعق الناعقون.. يصيحون به من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله يقولون: إنه لمجنون!.. وما هو بمجنون. ولكن الذين هانوا على ربهم يكذبون.
    لا سيما مع شيوع (الثقافة المنبرية). ذلك أن أغلب ركاب المنابر (قصاصون) كان أسلافنا الأوائل يطردونهم من المساجد، وكانوا يحذرون منهم أشد التحذير. ولكن طال علينا الأمد، وكثر الدخان والدخن؛ فصعب التمييز على عامة الناس، لا سيما مع كون الساحة تكاد تخلو ممن يحاول السباحة ضد التيار، أو يرفع صوته، أو يحرك يده مشيراً إلى الانحراف الحاصل عن الاتجاه الصحيح.
    فمن ذا الذي يصبر على مثل هذا ؟!وكيف؟! ومتى يدرك الناس الحقيقة وسط هذا المحيط ؟!
    في مثل هذه الأجواء الموبوءة.. لا بد لطلاب الحقيقة من أن يعيدوا دراسة القضايا - أو المشاكل الكبرى - بعقلية الناقد المتشكك الذي لا يأخذ الأمور على ظواهرها، أو كما يسمعها أو يقرأها مهما كان مصدرها – سوى قواطع الوحي وثوابت الدين- وأن يُخضعوا (المسلمات) الاجتماعية إلى الفحص وإعادة النظر من جديد.. وإلا استمر الخطأ يتكرر، والتأريخ يعيد علينا دورته - ويعيد نفسه - في كل جيل.
    لا بد من قراءة جديدة للتأريخ والمجتمع. ومعايشة الواقع معايشة تقوم على الرصد والتحليل والتقييم ومراجعة المعلومات باستمرار.إضافة إلى إثارة الموضوعات الحية ومناقشتها مع ذوي الشأن والخبرة. كل ذلك في ضوء الكتاب والسنة، والاطلاع على التجارب السابقة والمعاصرة، وما سطره الحكماء من العلماء العاملين، وليس الجامدين القابعين في بروجهم الذين يريدون من الله سبحانه (أن يضرب لهم الظالمين بالظالمين ويخرجهم من بينهم سالمين)1!.
    أقول: لا بد من هذا للخروج بخلاصة صحيحة -أو أصح - تصلح لعلاج المشاكل الكبيرة، أو – على الأقل - تصلح لتفسيرها تفسيراً علمياً واقعياً بعيداً عن أوهام المخبولين، وخبالات الواهمين.
    لقد كنت أقلب البصر في أنحاء هذا الواقع وأنا أفتش عن السر الكامن وراء ذلك الحقد الطائفي والممارسات المتخلفة المؤذية، والوقاحة الصفيقة في التعامل مع (الآخر)، مع انعدام الإحساس بقيمته وقيمه ومشاعره، وإسقاط النواقص الذاتية عليه؟ لماذا هذا العداء الوحشي الذي يلبس لبوس الدين؟ ومصادرة حق الآخر في العيش أو التعايش؟ والسعي الحثيث في محاولة تهميشه وإلغائه من الوجود بشتى الطرق: اتهامه والوقيعة به، أو مطاردته واعتقاله وتعذيبه إلى حدود - وبأساليب - لا يبلغها العقل الإنساني!أو اغتياله وتصفيته جسدياً بكل الوسائل الممكنة...؟ لماذا هذه اللعنات التي تصب على تاريخنا ورموزنا علناً وعلى رؤوس الأشهاد؟! لماذا هذا التخريب والحركات الغوغائية المدمرة للذات وللغير؟ والعمالة المتكررة للغازي الأجنبي؟ ما هذا الفساد الخلقي الذي يمارس باسم الدين أو بلا اسم، والذي يتركز ويزداد كلما اقتربت من الحوزات والمؤسسات أو المعالم والرموز الدينية؟ ما هذا الكذب السمج والنفاق والتظاهر بغير الباطن بلا مبرر من إكراه ونحوه؟ وهذا اللؤم وإنكار الجميل وتوجيه الأذى للمحسن أولاً وقبل غيره؟ ما هذه الرايات السود التي تواصل التقدم من الشرق وبلا انقطاع منذ فجر التاريخ في أور سومر وإلى بغداد الأمس واليوم؟ وهذه الحروب التي لا تنتهي؟ ما هذا اللطم والنواح والتطبير وجلد الذات؟ وهذه الذلة والمسكنة والتباكي ودعوى الاضطهاد والمظلومية والمحرومية: أهي محرومية حقيقية؟ أم هي محرومية نفس جدباء لا تنبت كلأً ولا تمسك مطراً ؟
    وأتلفت حولي وأنا أسأل وأتساءل، وأبحث وأبحث.. وشيئاً فشيئاً صارت تتكشف لي الحقيقة. ومع الرصد والتنقيب والتحليل، وتخزين الملاحظات وتسجيلها، وفحصها واختبارها، وتجميع النتائج وتركيبها لاستخلاص القواعد والأسس وتطبيقها على المفردات والجزئيات - ظهرت لي الحقيقة جلية.فإذا أنا أكتشف أن (التشيع عقدة وليس عقيدة). وما كان أعجب تلك اللحظة التي اكتشفت فيها هذه



    الحقيقة!وقد جاءتني عفواً على لسان أحد الأصدقاء، فكدت أصيح لحظتها قائلاً: وجدتها..! وجدتها..!
    هذه هي الحقيقة المفقودة..!
    وهذا هو التشخيص المطلوب..!
    وإن هذا التشخيص ضروري كل الضرورة لعلاج المشكلة، وغيابه عن ذاكرة المهتمين بها هو السبب وراء فشل جميع المحاولات العلاجية، أو تأخرها في إحداث الأثر المطلوب، بصرف النظر عن درجة الفشل: أهي قريبة من الصفر؟ أم تحوم تحت عتبة النجاح.
    كتبت أول ما كتبت في أمراض أو نفسية الشيعي عام 2002م. فكان أحد أبواب كتاب (لا بد من لعن الظلام) أسميته: (التشيع الفارسي بين الأمراض والعقد النفسية والانحرافات الفكرية والسلوكية). ثم رأيت بعد فترة قليلة أنه لا بد من التوسع في البحث، وإقامته على أسس أكثر علمية. لكن الشواغل حالت بيني وبين ذلك.منها ظروف الاحتلال وكثرة التنقل وعدم الاستقرار. وحين طالت المدة قررت – بالرغم من كل شيء – أن أجرد القلم وأبدأ البحث. لكنني ووجهت بقلة المصادر وشحة معلوماتها المطلوبة، ووجدت أفضل ما وقع في يدي منها هو كتاب (التخلف الاجتماعي.. سيكولوجية الإنسان المقهور) للدكتور مصطفى حجازي؛ فهو أقربها إلى موضوع البحث من حيث أن حجر الزاوية في (العقد الفارسية) – التي تسللت بالحث والعدوى الجمعية إلى الشيعة - هو الشعور العميق بالقهر والحرمان والعجز والاضطهاد إزاء قوى الطبيعة والمحيط الذي يعيش فيه. وهي معان متقاربة تشترك في تكوين أهم عقدة لدى (الفارسي) - والتي تشكل أساس كل عقده النفسية التي يعاني منها - ألا وهي (عقدة النقص). وهو ما دارت عليه موضوعات الكتاب؛ فاتخذته مرجعاً أساسياً من مراجع البحث1.
    كتبت الكتاب - أو البحث - بمنهاج المصلح الديني، الذي يبغي الإصلاح الاجتماعي، ويحاول وصف العلاج الناجع من خلال النظر في كتاب الله المسطور: القرآن الكريم - ومعه السنة النبوية المطهرة - وكتابه المنظور: الأنفس والآفاق، أو الواقع المشهود. ولقد ساءني جداً، وآذاني كثيراً ما وجدته في الساحة الدعوية من سطحية في التفكير، وغثائية وجمود في الطرح، وذهول عن القرآن والسنة والسيرة النبوية، وبُعدٍ منقطع عن الواقع، وغفلة حمقاء عن تجارب الأمم، وجهل معيب للتاريخ، وفقر مدقع في معرفة سنن الله في التغيير. لذا فإني أتناول هذا كله بالحديث، ولا أقتصر به على البحث العلمي الذي يتناول المسألة من جوانبها الموضوعية فقط. علماً أنك ستجد موضوعات منقولة عن كتاب (لا بد من لعن الظلام) بنصها أو بتصرف بسبب طبيعة البحث إذ هو عبارة عن امتداد للباب الأخير


    من الكتاب المذكور، اقتضت أهمية الموضوع وأصالته مني أن أتوسع فيه وأدرسه بعمق أكثر مما كان عليه.
    إن هذا الكتاب محاولة أولية لدراسة هذا الموضوع الساخن جداً، والمهم جداً. ولا أدّعي أنني صاحب اختصاص في علم النفس ولا في الطب النفسي، وإن كنت قد درست هذه المادة في الكلية الطبية قبل عشرين عاماً. ولكن كانت دراسة أولية عامة فتحت لنا الطريق ولم تصل بنا إلى نهايته. حسبي أنني فتحت باب الموضوع، وكنت – ما علمت - أول من يلج دهليزه الشائك. والعارفون يعلمون أن صعوبات التأسيس غير صعوبات البناء (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا) (الحشر:10).
    على أن لي ولعاً قديماً جداً بقراءة كتب علم النفس والتاريخ والاجتماع.ربما ساعدني ذلك كله على أن أتجرأ فأكتب هذه الدراسة مع دعوتي أهل الاختصاص أن يتبنوا هذا الموضوع، ويقولوا كلمتهم فيه.بشرط أن يكونوا ممن عاشوا الواقع واكتووا بناره وتقلبوا على مداه وأشواكه، لا ممن أتعبهم القعود على المكاتب المكيفة صيفاً وشتاء وهم يلهثون وراء الكتب يبحثون في طياتها عن الحقيقة بعيداً عن الواقع والأحداث.

    بين يدي الكتاب



    من المشاكل الكبرى التي واجهت – وتواجه - سير ديننا ومسيرة مجتمعنا: مشكلة الشيعة والتشيع.
    كم قال لنا (الحكماء) يوصوننا به قبل السفر ومعه وبعده: عليكم بالرفق فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. إياكم ومسائل الخلاف وحديث الاختلاف. بينوا للناس الحق وإياكم وذكرَ الباطل لئلا تُنَفروهم فتخسروهم، وبدل أن تلعن الظلام أشعل شمعة! قولوا لهم: إن عمر هو زوج أم كلثوم بنت علي، واذكروا لهم العلاقة الطيبة بين علي والصحابة إلخ...إلخ؟!
    وحزمنا حقائبنا محشوة بهذه الوصايا، ورحنا ننفق منها بلا حساب، وزدنا عليها بما جادت به قرائحنا. بل صرنا (فقهاء) نُنَظِّر لهذا (الفقه) فنأتي منه بكل عجيب!.
    لكننا كنا نقرأ القرآن فتقفنا منه آيات بينات، ونصطدم بالواقع فنعرف وننكر! وشيئاً فشيئاً صار بعض الوصايا لدينا في موضع الشك، وبدأنا نراجع الحساب لنرى من أين أُتينا فرأس المال يكاد يطير!



    واكتشفنا - بعد سلسلة من التجارب الفاشلة والناجحة التي مارسنا من خلالها دورنا في الرصد وتسجيل الملاحظات وتجميعها وتحليلها، ومتابعة الخطوات الناجحة من الفاشلة، ومحاولة إرجاع كل إلى أسبابه - اكتشفنا أن تلك (الوصفة) غير مكتملة العناصر من جهة، وأنها - من جهة أخرى - غير ناجعة في أغلب الحالات؛ لا بسبب عدم اكتمالها فحسب، وإنما لكونها مستوردة من محيط يختلف كثيراً عن المحيط الآخر
    الذي يراد لها أن تطبق فيه دون مراعاة لجوانب الاختلاف. بل أستطيع أن أقول: إن أهم
    سبب وراء استمرار المرض وتفاقمه وانتشاره هو أن الدواء يجرب على مريضين يختلفان في أصل الداء، وإن بدت الأعراض في ظاهرها بينهما متشابهة.


    الوصفة غير مكتملة العناصر

    أما عدم اكتمال عناصر (الوصفة) فأول دليل عليه أن دين الله قام علـى فضح الباطل وأهله والتنديد بهم وبيان سبيلهم وأساليبهم وأضاليلهم جنباً إلى جنب مع بيان الحق ومدح أهله والدعوة إليه. بل إن بيان الحق لا يتم إلا ببيان الباطل، وإن الثاني يتقدم على الأول في أصل القاعدة الصحيحة، وفي الذكر في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. ويكفينا في ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7،6)، وقوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55)، وقوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة:256). فالقول بأن قضية كبيرة ومشكلة خطيرة كقضية (التشيع) يمكن علاجها بالإشارة والإيماء، دون وضعها على طاولة التشريح وعرض خباياها على الملأ لا يمكن أن يكون تعبيراً عن دعوة جادة محترمة لها هدف بعيد وبرنامج مدروس. إنما هو مجرد أحلام لا تليق إلا بمجموعة من البسطاء (الطيبين).


    الدواء مستورد

    وأما السبب الأكبر القائم على كون الدواء مستورداً من محيط إلى محيط آخر مختلف فهو يجرب على مريضين مختلفين في أصل العلة أو الداء فهذا أعني به أمرين:
    أولهما: أن هذه الأساليب تنفع في برنامج الدعوة الفردية، ولا تصلح أن تكون خطاباً مؤثراً في برنامج دعوة الإسلام الجماعية، التي تخاطب المجتمع كمجموع، وليس كأفراد منعزلين في دوائر ضيقة يعالجون بهذه الأساليب التي يمكن أن تؤتي ثمارها فيبدأ بالتغير بها بعض الأفراد يقلون أو يكثرون، دون أن يكتمل هذا التغيير في نهاية المطاف ببيان الحق من الباطل، ودون أن يؤثر ذلك ليحدث انعطافة

    في مسيرة المجتمع. إنما الذي يمكن أن يحدث هذه الانعطافة هو الخطاب الذي يتوجه إلى المجتمع ككل. وأُولى فقرات هذا الخطاب أن يكون صريحاً واضحاً في بيانه للحق وللباطل. وهكذا كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام، بل كل الدعوات الناجحة على مر التأريخ.
    المشكلة أن الكثيرين لا يدركون الفرق بين برنامج الدعوة الفردية، وبرنامج الدعوة
    الجماعية. فيقعون في مطب المراوحة فوق موضع الخطوة الأولى، وفي الوقت نفسه تخدعهم بعض النجاحات المحدودة على المستوى الفردي، أو نجاحات أخرى كانت نتاج أساليب اقتربت عفوياً من الأسلوب الجماعي، فيخلطون هذا بذاك ويجعلونه كلاً دليلاً على صحة ما يذهبون إليه. وهذا يؤدي بهم إلى الفشل في نهاية المطاف؛ لنقلهم مضامين وأساليب المعالجة الفردية التي لا يجيدون سواها – هذا في أحسن الأحوال - إلى غير مجالها وهو المجال الجماعي. ولا شك أن العقلية الجمعية للمجتمع - وكذلك نفسيته وثقافته كمجموع - تختلف في كل ذلك عن أي فرد من أفراد المجتمع كلاً على حدة. وهذا يستدعي – بلا شك عند كل عاقل أدرك هذا الفرق الدقيق - اختلافاً في المؤثرات التغييرية سواء في الأسلوب أو المضمون. وقد شرحت ذلك مفصلاً في كتاب: (لا بد من لعن الظلام) في الفصل الأخير منه.
    وثانيهما: تبين لنا بعد تلك التجارب الطويلة الفاحصة أن أدواء المجتمعات الشيعية تختلف في طبيعتها عن أدواء المجتمعات السنية. وهذا هو موضوع كتابـي هذا، الذي هو أحد أبواب الكتاب المذكور آنفاً استللته من هناك وأفردته هنا بتصرف أوسع، ودراسة أعمق.
    إن (التشيع) عبارة عن مجموعة عقد وأمراض نفسية قبل أن يكون مشكلة عقيدية أو فكرية. إنه عقد نفسية أفرزت مشاكل عقيدية وسلوكية. أو هو مشاكل عقيدية وسلوكية كان لا بد لها أن تكون عن قصد وعمد بسبب انحرافات وعقد نفسية. ولهذا كان من الصعب علاجه علاجاً فكرياً مجرداً عن إدخال العنصر النفسي في معادلة العلاج.
    إنه دين يشبه دين اليهود تماماً!
    هل تستطيع أن تقول لي: لماذا لم يهتد اليهود وعلى يد أعظم الحكماء والحلماء r؟ ألخلل في البيان القرآني أو النبوي؟ كلا. فالله تعالى يقول عنهم:
    (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:145

    إنها معاندة مع سبق الإصرار على المخالفة. فالمخالفة عندهم غاية. والسبب أمراض وعقد نفسية: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ).


    ما خالف العامة ففيه الرشاد...؟!
    وكذلك الحال مع الشيعة!. وإلا بم تفسر منهاجهم الذي يسيرون عليه في تعاملهم مع أهل السنة الذي لخصته الرواية التالية التي افتروها على سيدنا الإمام جعفر الصادق رحمه الله : (ما خالف العامة ففيه الرشاد)1؟!. وأبسط وأوضح تطبيق له عندهم مخالفتهم الدائمة لنا في صومهم وفطرهم وعيدهم. سألني صديق: لماذا لا يعجلون فيسبقونا بيوم؟ قلت: خشيةً من احتمال أن نوافقهم! فهم لا يعلنون عن توقيتهم حتى يطمئنوا إلى إمكانية المخالفة. حتى غدا الأمر مما يتندر به وتحاك حوله الطرائف والنكت!. قيل: إن بعثياً شيعياً احتفل في يوم 8 نيسان بمناسبة مولد الحزب ، فقال له رفاقه: لقد تأخرت يوماً! فأجابهم: ألا تدرون أنني شيعي؟!.
    وقد حاول الرئيس العراقي السابق أحمد حسن البكر أن يضع علاجاً لهذا الاختلاف
    في الصيام والأعياد بأن طرح حلاً واقعياً على المرجع الشيعي أبي القاسم الخوئي قال له: سنوافقكم نحن في توقيتكم فلا نعلن عن صيام أو عيد حتى تخبرونا أنتم أولاً ! فرفض الخوئي هذا المقترح!
    بماذا تفسر هذا الإصرار على المخالفة؟!
    وصدق الله تعالى إذ يقول:
    (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ) (يونس:42،43).


    مرضى الوهم
    وهكذا هم في جل مخالفاتهم ينطلقون من موقف نفسي يفرض عليهم خلافاً فكرياً أو فقهياً أو سياسياً إلخ...خذ مثلاً هذا الاعتقاد الراسخ والشائع لدى الشيعة بأن أهل السنة يكرهون (أهل البيت) ويسبونهم ويتنقصون منهم. هل هناك شاهد واحد وعلى مر العصور يؤيده ؟
    حينما كنا صغاراً نلعب في الحارة كان من المعتاد أن نسمع أحياناً بعض الأطفال الشيعة - إذا انتابه الغضب لسبب أو لآخر - يصب جام غضبه فيسب الحسين أو العباس، هذا مع سب الرحمان جل وعلا! وكنا نقابل ذلك بالاستغفار، حتى إننا لنقول لذلك الطفل مستنكرين:لماذا (تكفر بالعباس …). لكنني لا أذكر – ولو مرة واحدة -أنني سمعت طفلاً سنياً يسب أحداً من (أهل البيت)y . ولا شك أن هذا راجع إلى التربية البيتية؛ فإن تصرفات الطفل وتصريحاته في الحارة

    أو الشارع تعكس ما يدور في بيته. وهذا يعني أن ذلك الطفل يرى أمه أو أباه إذا غضب تناول تلك الأسماء بلسانه.
    وفي الوقت نفسه يتعبد جمهور الشيعة ببغض الصحابة وسبهم على اعتبار أنهم اغتصبوا الخلافة، واضطهدوا علياً وفاطمة إلخ... فإذا واجهتهم بهذه الحقيقة جحدوا بها رغم استيقان أنفسهم لها! أحمد الوائلي لم يتردد ولم يتلعثم وهو يقول ويصرح على الملأ في لقاء على إحدى القنوات الفضائية بالنفي المطلق لكون الشيعة يسبون الصحابة! وتحدى بكل صفاقة أن يأتيه أحد بدليل واحد عن عالم معتبر ، نال منهم في كتاب من
    كتبه! (والله يشهد إنهم لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة) !.
    من أين جاء هذا الاعتقاد الوهمي والأمر على هذه الحال؟! فلا توجد أية مقدمة يمكن أن يُستند إليها للوصول إلى هذه التهمة الباطلة! التي يُحَمَّل أهل السنة مسؤوليتها صغاراً وكباراً، ولم تنفع محاولات العلماء والكتاب والخطباء - وهم يكيلون المدح كيلاً - في دفع التهمة أو التخفيف من آثارها. فتجد الواحد منا إذا ذكر علياً فلا أقل من أن يترضى عنه كما يفعل مع أبي بكر وعمر وبقية الصحابة، على أن البعض يضيف معها أو يستبدل بها عبارة (كرم الله وجهه) وهي عبارة اختص بها أهل السنة علياً دون باقي الصحابة. والبعض الآخر يستبدل بها كلمة: (عليه السلام) ولم يضفها أحد منا لأحد من الصحابة سوى علي. فضلاً عن تلقيبه بـ(الإمام) دون بقية الأصحاب. ناهيك عن التحدث بفضائله حتى خرجوا إلى الغلو! ومع كل هذا وغيره لا تزال التهمة تلاحقنا كالظل!
    لو كان السبب شبهة فكرية لانحل الإشكال بالبيان، ولكنه علل وعقد نفسية تجعل أصحابها يصرون على التهمة مهما كانت فاقدة لأدلة الإثبات!


    يسبوننا.. ويتهموننا..!
    تأمّل هذه.. في صيف عام 1995 - وكنت آنذاك في الحلة - كنت يوماً في زيارة إلى مدينتي (المحمودية) فأخبرني بعض الأخوة أن بعض الحسينيات في المحمودية صارت تطعن في بعض الصحابة ومن خلال مكبرات الصوت، كذلك صاروا يسمعون هذا الطعن من قبل بعض المتحدثين الذين يقومون بما يسمى شعبياً بـ(ختم الفاتحة) أي مجلس العزاء أو المأتم الذي يقام بمناسبة وفاة أحدهم. وأن أحداً من أهل السنة لم يتحرك لا من المشايخ ولا من غيرهم. ذهبت إلى أحد شيوخ المساجد فلم تفلح محاولاتي معه في عمل أي شيء، وراحت جهودي أدراج الرياح ولم أستفد منه شيئاً. كان يضع أمامنا العقبات والمعوقات، ثم لا يفكر في كيفية تجاوزها. لكن – للأمانة - حمّلني كيساً من (الوصايا) و(الحكم) و(الآداب) خرجت من عنده أنوء بحمله حتى إذا صادفتني أقرب (بالوعة) لتصريف المياه القذرة ألقيته فيها ومضيت أتنفس الصعداء!

    دخلت بعدها أحد المساجد فألقيت محاضرة عن فضل الصحابة والعلاقة الطيبة بينهم وبين علي و(أهل البيت)عموماً. وتطرقت إلى بعض البدع والمخالفات التي ترتكب باسم (أهل البيت)، وهم منها برءاء مثل سب الصحابة. ومثل دعائهم والاستغاثة بهم. ونبهت على أن هذا ليس دفاعاً عن الصحابة فحسب وإنما هو دفاع عن أهل البيت أيضاً الذين نحبهم ونجلهم. وكان أن قلت من ضمن ما قلت: لو أتاني أحدهم الساعة بحذاء علي لوضعته على رأسي وجعلته تاجاً أباهي به! لكن هناك بعض صور الحب - إضافة إلى حرمتها شرعاً - تسيء إلى علي tنفسه: ما معنى أن تستغيث امرأة في حالة طلَق وتصيح قائلة: يا علي! يا علي؟! كيف يحضر علي امرأة متكشفة؟! أليس في هذا إساءة له؟ وتجد امرأة تنتفض وتصيح: أنا المهدي! وأخرى تصيح: أنا العباس، أنا العباس! … والناس يقولون: حضر (الإمام)! ويعتقدون أنه يتلبس جسد المرأة! كيف يعقل أم يجوز مثل هذا الهذيان؟! الإمام في حياته لا يستحل مس يد امرأة، فكيف بعد مماته يتلبسها؟!
    ورجعت بعد بضعة أيام ليخبرني المؤذن أن مدير (الأمن) – بناء على تقارير كتبت إليه من الشيعة المحيطين بالمسجد - استدعاه ليحقق معه في شأن تهجم وطعن بـ(الإمام علي) صدر من خلال مكبرات المسجد! ولم يكتف المدير بقول المؤذن حتى أبلغه بوجوب حضوري أنا شخصياً إلى دائرة الأمن بتهمة التهجم على (الإمام علي). واستأت كثيراً لهذا، قلت: حقاً لقد هزلت! يستدعى أهل السنة بمثل هذه التهمة التافهة، بينما يُسب الصحابة على رؤوس المآذن ولا من ساكن يتحرك ولا (مسكون)!.


    الحرب التي أوقد نارها أصحاب النار في إيران
    ومرت بي مئات المواقف المشابهة، لم يكن أولها الحرب التي أشعلت نارها إيران: لقد أصر مُوقِدها (لع) على عدم إيقافها رغم كل الجهود والوساطات التي بذلها العراق! وكانوا يذبحون الأسرى في بعض ميادين المعارك ذبح الخراف! أما معاناة الأسير داخل أقفاص الأسر في إيران فقد فاقت الخيال! بعض الأسرى ربط كل طرف من أطرافه إلى سيارة انطلقت إلى جهة غير جهة السيارة الأخرى ومزقوه على هذه الصورة الوحشية البشعة! كما كان يفعل جدهم المجوسي (سابور) بالعرب حتى لقِّب بـ(سابور ذي الأكتاف)! ولم يكن هذا أبشع ما تعرض له الأسير العراقي في إيران (الإسلامية)!


    الاحتلال الأمريكي للعراق
    وكان آخر هذه المواقف التي مرت بي – والحبل على يد الجرار– ما رأيناه ولمسناه وذقنا الويلات منه على أرض الواقع بعد الاحتلال الأمريكي لبلدنا. لقد استقبل الشيعة في كل مكان في العراق قوات المحتل بالتهليل والترحيب. في حي الجزائر من مدينتنا المحمودية – مثلاً - خرجت نساؤهم إلى الشارع العام يزغردن وينثرن الحلوى على رؤوس الجنود الأمريكان! لقد كان الاحتلال هو العيد الأكبر الذي احتفلوا به كما لم يحتفلوا على مر التأريخ إلا على عهد غزو هولاكو لبغداد! وراحوا يعبرون عن فرحهم بنهب الدوائر والممتلكات العامة وحرقها وتدميرها، كما فعلوا في حركتهم الغوغائية الخائبة على هامش الغزو الأمريكي للمنطقة سنة 1991 بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت، فتوهموا أن الحكومة قد سقطت، وأن الأمر قد قضي؛ فانطلقت غرائزهم وعقدهم النفسية من عُقُلها لتنعكس على الواقع سلباً ونهباً وتقتيلاً، وهدماً وتخريباً وتدميراً!
    وهكذا كان ما كان في يوم الأربعاء الأسود 9/4/2003 الذي جعلوه يوم (عيد وطني) لهم! ومن أول يوم من أيام الاحتلال بدأوا حملتهم في اغتصاب مساجد أهل السنة حتى إنهم استولوا على ثلاثة مساجد لأهل السنة في مدينة بلد وهي مدينة شيعية صغيرة تكاد تضيع في وسط محافظة صلاح الدين (تكريت) ذات الأغلبية السنية الكاسحة!!! إضافة إلى بعدها الشاسع عن المناطق الشيعية، فتصور الصفاقة والاجتراء على أهل السنة وسماحتهم وسمو أخلاقهم! ثم راحوا – في الوقت نفسه - يشنون حملة تطهير عرقي ابتدأوها في محافظة البصرة في (أبي الخصيب) وغيرها من مدنها، امتدت إلى محافظة الحلة المجاورة للعاصمة بغداد! ورافق ذلك حملة تقتيل للشخصيات السنية المؤثرة، وإزاحة علنية سافرة عن المواقع المهمة في المجتمع، مع استهتار متخلف سمج بإعلان الشعائر الدينية الخاصة المصحوبة بالسب العلني لكبار الصحابة ورموز التأريخ العربي والإسلامي كالسلطان صلاح الدين الأيوبي الذي بدأوا حملتهم ضده من الأيام الأولى للاحتلال بالعبث بتمثاله الواقع قرب بوابة بغداد، في الساحة المقابلة للشارع المؤدي إلى مدينة الشعلة. وراحوا يغيرون أسماء الشوارع والساحات والمدارس والمستشفيات، ويرفعون عليها صور مراجعهم وخونتهم كالعميل الإيراني الأمريكي المزدوج المقبور محمد باقر الهكيم، دون أدنى اعتبار لوجود (الآخَر) ومشاعره!حتى لكأنه لا وجود له عندهم، أو أنه – على أحسن تقدير – لا يستحق الوجود.
    ما هذا ؟!!! ولماذا ؟!!! ومن أين ؟!!!


    أهل السنة لا يتحركون..! (الفتنة نائمة...)؟!!!
    كل هذا وأهل السنة لا يحركون ساكناً! ولا يردون بالمثل. بل هم مشغولون بلملمة
    الجراح، والتفكير بكيفية التعامل مع المحتل ومواجهته دون إعطاء مساحة مناسبة للتفكير في موضوع الخطر الداخلي المتمثل بالشيعة! لقد كان الجميع – إلا من رحم – يعزف على وتر متهدل لربابة قديمة، أو ينقر على جلد متهرئ لدف مكسور: لا نريد أن نثير حرباً طائفية. لا فرق بين سني وشيعي. الكل إخوة : الدين واحد والعقيدة واحدة! الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
    هذا والفتنة مستيقظة (على آخِر حبة) تنظر ببصر حديد، وتصول وتجول بمخالب وأنياب من حديد. وكنا نقول يومها ونحن نعيش هذه المهازل، ونسمع هذا الهذر، والأسى يملأ قلوبنا، والغصة تأخذ بحلاقيمنا: ما أشبه حالة أهل السنة بحال من قال الله تعالى فيهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة:49)!!. حتى بلغ السيل الزبى! ولم يعد في القوس منزع، ولا للحوادث من سبيل للتهرب والتأويل.
    هذا.. وكنا نرى نشاطهم الإعلامي الدؤوب في التزوير ، وقلب الحقائق – والقناة اللاعراقية مثل سافر – ليُظهروا الجلاد في صورة الضحية، والضحية في صورة الجلاد! وهم يصرخون: مظلومون.. مضطهدون.. نُقتل على الهوية.. ماذا فعلنا؟ ماذا جنينا؟ حتى جعلوا من (اللطيفية) قضية! ووحشاً مرعباً.. ما خرج واحد من دعاة الشيعة إلا شكى واشتكى، وحن وبكى، وأبكى من حوله وقال:اللطيفية! اللطيفية! إنهم يقتلوننا على الهوية! من أجل أن يجعلوا من هذه الأسطورة حقيقة راسخة لا تقبل النقاش في أذهان عامة الناس. متبعين في ذلك حيلة نفسية معروفة لدى كل أساطين السياسة تقوم على أساس أن العقل الجمعي للمجتمع يتشرب بمرور الزمن كل مقولة تكرر على مسامعه باستمرار مهما كانت باطلة، أو مجافية للعقل ومنطق الأشياء والأحداث! كما قال المسؤول الإعلامي لهتلر: اكذب اكذب حتى يصدقك الناس.
    المشكلة أن أهل السنة ساكتون ، وإذا تكلموا فأكثرهم لا يجيد الرد ، ويلتزم وسيلة
    الدفاع لا الهجوم وإلقاء الجمرة في حضن الخصم، كما أنه يجهل تلك القاعدة النفسية لدى العقل الجمعي ليستثمرها الاستثمار الإيجابي الصحيح: اصدق اصدق حتى يصدقك الناس. وإلا فإن الحقيقة الصارخة أن القتل على الهوية هو الذي يمارسه الشيعة ضد أهل السنة على أوسع نطاق! بل الجهاز الحكومي الشعوبي بكل ثقله ودوائره يقوم بذلك على أكمل وجه. وما عداه فهي ردود أفعال لا توازي ما يقوم به الشعوبيون وذيول إيران في الجهاز الحاكم ومن ساندهم من الأحزاب الشيعية والدوائر الملتفة حول المراجع. بل لكل منهم – بلا استثناء - نصيبه من التقتيل والاغتيال على الهوية.


    تكفيريون حتى العظم يتهمون الغير بالتكفير
    ثم تعال معي لنفكر معاً في هذه الرغبة المحمومة، والإصرار العجيب على إلصاق
    تهمة التكفير والإرهاب بأهل السنة والجماعة؟! متخذين من اسم (الوهابية) ستاراً للوقيعة بالجميع. هل هناك ملة واقعة في مستنقع التكفير والإرهاب بكل أشكاله مثل الشيعة الاثني عشرية؟!! إنهم لا يكفرون منكر مبدأ (الإمامة) فقط ، وإنما يكفرون حتى الشيعة الإمامية الذين يختلفون معهم في (إمامة) البعض دون - أو مع - البعض! ويستبيحون دم المخالف من هؤلاء جميعاً بلا تفريق

    ويجعلون ذلك من أعظم القربات إلى الله!فما لهؤلاء التكفيريين الإرهابيين حتى العظم واتهام الآخرين بالتكفير والإرهاب؟!
    كل هذا (الواقع بمتناقضاته وعلاقاته المتداخلة، حرب إيران 1980-1988، معاملة إيران للأسير العراقي، الحركة الغوغائية الطائفية 1991، التجربة الذاتية في الدعوة والتغيير، الاحتلال الأمريكي 2003 وتداعياته، وغيره وغيره كحال أهل السنة في إيران، ومعاناة إخواننا المأساوية في الأحواز) دفعني إلى أن أقوم بمراجعة شاملة للحساب، وأسترجع الحوادث، وأنظر إلى الواقع نظرة جديدة، وأقرأ التأريخ بإمعان. لأخلص إلى هذه النتيجة التي أفصحت عنها آنفاً وهي: أن (التشيع) عقدة قبل أن يكون عقيدة، وانحراف نفسي قبل أن يكون انحرافاً فكرياً أو سلوكياً. فمن لم يأخذ هذا بالاعتبار والحسبان ذهبت جهوده سدى وهو يحاول العلاج، بل لن يجني في النهاية إلا
    الشوك والتعب والخسارة الفادحة. وهذا ما نحن فيه! فهل من معتبر؟


    صعوبات البحث ومعوقاته
    هذا.. وقد واجهت أثناء البحث صعوبات جمة.
    أكبر هذه الصعوبات أن كتب الطب النفسي وكتب علم النفس عموماً – على الأقل تلك التي اطلعت عليها - تركز على الأمراض النفسية الفردية، ولا تعطي اهتماماً كبيراً للأمراض الجماعية، التي هي – ربما – أخطر أثراً، وأشد فتكاً. حتى الكليات الطبية: فقد درست في كلية الطب/جامعة بغداد الأمراض النفسية التي تتعلق بالأفراد، من حيث هم أفراد، ولم يكن هناك أدنى إشارة إلى الأمراض التي تتعلق بالمجموع، من حيث هو مجموع. وقد يكون السبب أن الطبيب في الواقع يتعامل مع أفراد وليس مع مجتمع أو مجموعٍ مريضٍ، إنما هذا من شأن علماء الاجتماع. وقد بحثت في المكتبات فلم أجد ما يروي الغليل أو يشفي العليل.
    ولا بد لي من إعادة القول بأنني لست من المتخصصين في علم النفس، أو الطب النفسي، ولا علم الاجتماع. وإنما أنا مجرد قارئ لهذه العلوم من باب الثقافة العامة. هذا مع قلة المصادر التي تيسرت لي. وهذه إشكالية أرهقت كاهلي وأتعبتني في سيري وأنا أخوض عباب بحث وجدت نفسي ملزماً به، ولا بد لي من مواصلته حتى النهاية.
    يحق للقارئ هنا أن يقول لي: ما دام الأمر على هذه الصورة، فما وجه هذا اللزوم؟ وما الذي أقحمك في هذا الموضوع؟ ومن الذي أباح لك الخوض في شأن ليس من اختصاصك؟
    وأقول مجيباً: لو كان الباعث لذلك هو البحث العلمي المجرد لما كان لي من جواب.ولكن الأمر كما يقول المثل: (لا يحملك على


    المر إلا ما هو أكثر مرارة منه)! الواقع المر الذي نتجرع كؤوسه يوماً بيوم وساعة بساعة هو الذي أقحمني فيما أقحمني فيه. ولم أجد أحداً قد خاض غمار بحث هذا الموضوع الخطير من قبل، ولا أرى أن أحداً سيخوضه في المستقبل المنظور. ولذا وجدت نفسي ملجأً إلى أن أخوضه بنفسي رغم قلة الزاد ووحشة السفر. فأنا حين قمت بكتابة هذا الموضوع قمت به قيام المضطر، الذي كان عليه أن يتقدم لسد فراغ وجب أن يسد، وأداء واجب نكل عنه الآخرون الذين ما كان لهم أن ينكلوا عنه.
    بيد أنني أطمع أن أكون قد أشرت إلى موضع هذا الداء الدوي، وعسى أن أكون قد فتحت الطريق أمام باحثين متخصصين مخلصين، يخرجون من رحم الواقع والمعاناة - وليس من بين الجدران الصماء، والمكاتب الخرساء - يوسعون البحث ويضيفون إليه، ويصححون ما يجدون فيه من خطأ، ويقوِّمون ما فيه من عوج في ظلال قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10).


    هذا والفتنة مستيقظة (على آخِر حبة) تنظر ببصر حديد، وتصول وتجول بمخالب وأنياب من حديد. وكنا نقول يومها ونحن نعيش هذه المهازل، ونسمع هذا الهذر، والأسى يملأ قلوبنا، والغصة تأخذ بحلاقيمنا: ما أشبه حالة أهل السنة بحال من قال الله تعالى فيهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) (التوبة:49)!!. حتى بلغ السيل الزبى! ولم يعد في القوس منزع، ولا للحوادث من سبيل للتهرب والتأويل.
    هذا.. وكنا نرى نشاطهم الإعلامي الدؤوب في التزوير ، وقلب الحقائق – والقناة اللاعراقية مثل سافر – ليُظهروا الجلاد في صورة الضحية، والضحية في صورة الجلاد! وهم يصرخون: مظلومون.. مضطهدون.. نُقتل على الهوية.. ماذا فعلنا؟ ماذا جنينا؟ حتى جعلوا من (اللطيفية) قضية! ووحشاً مرعباً.. ما خرج واحد من دعاة الشيعة إلا شكى واشتكى، وحن وبكى، وأبكى من حوله وقال:اللطيفية! اللطيفية! إنهم يقتلوننا على الهوية! من أجل أن يجعلوا من هذه الأسطورة حقيقة راسخة لا تقبل النقاش في أذهان عامة الناس. متبعين في ذلك حيلة نفسية معروفة لدى كل أساطين السياسة تقوم على أساس أن العقل الجمعي للمجتمع يتشرب بمرور الزمن كل مقولة تكرر على مسامعه باستمرار مهما كانت باطلة، أو مجافية للعقل ومنطق الأشياء والأحداث! كما قال المسؤول الإعلامي لهتلر: اكذب اكذب حتى يصدقك الناس.
    المشكلة أن أهل السنة ساكتون ، وإذا تكلموا فأكثرهم لا يجيد الرد ، ويلتزم وسيلة
    الدفاع لا الهجوم وإلقاء الجمرة في حضن الخصم، كما أنه يجهل تلك القاعدة النفسية لدى العقل الجمعي ليستثمرها الاستثمار الإيجابي الصحيح: اصدق اصدق حتى يصدقك الناس. وإلا فإن الحقيقة الصارخة أن القتل على الهوية هو الذي يمارسه الشيعة ضد أهل السنة على أوسع نطاق! بل الجهاز الحكومي الشعوبي بكل ثقله ودوائره يقوم بذلك على أكمل وجه. وما عداه فهي ردود أفعال لا توازي ما يقوم به الشعوبيون وذيول إيران في الجهاز الحاكم ومن ساندهم من الأحزاب الشيعية والدوائر الملتفة حول المراجع. بل لكل منهم – بلا استثناء - نصيبه من التقتيل والاغتيال على الهوية.


    تكفيريون حتى العظم يتهمون الغير بالتكفير
    ثم تعال معي لنفكر معاً في هذه الرغبة المحمومة، والإصرار العجيب على إلصاق
    تهمة التكفير والإرهاب بأهل السنة والجماعة؟! متخذين من اسم (الوهابية) ستاراً للوقيعة بالجميع. هل هناك ملة واقعة في مستنقع التكفير والإرهاب بكل أشكاله مثل الشيعة الاثني عشرية؟!! إنهم لا يكفرون منكر مبدأ (الإمامة) فقط ، وإنما يكفرون حتى الشيعة الإمامية الذين يختلفون معهم في (إمامة) البعض دون - أو مع - البعض! ويستبيحون دم المخالف من هؤلاء جميعاً بلا تفريق

    ويجعلون ذلك من أعظم القربات إلى الله!فما لهؤلاء التكفيريين الإرهابيين حتى العظم واتهام الآخرين بالتكفير والإرهاب؟!
    كل هذا (الواقع بمتناقضاته وعلاقاته المتداخلة، حرب إيران 1980-1988، معاملة إيران للأسير العراقي، الحركة الغوغائية الطائفية 1991، التجربة الذاتية في الدعوة والتغيير، الاحتلال الأمريكي 2003 وتداعياته، وغيره وغيره كحال أهل السنة في إيران، ومعاناة إخواننا المأساوية في الأحواز) دفعني إلى أن أقوم بمراجعة شاملة للحساب، وأسترجع الحوادث، وأنظر إلى الواقع نظرة جديدة، وأقرأ التأريخ بإمعان. لأخلص إلى هذه النتيجة التي أفصحت عنها آنفاً وهي: أن (التشيع) عقدة قبل أن يكون عقيدة، وانحراف نفسي قبل أن يكون انحرافاً فكرياً أو سلوكياً. فمن لم يأخذ هذا بالاعتبار والحسبان ذهبت جهوده سدى وهو يحاول العلاج، بل لن يجني في النهاية إلا
    الشوك والتعب والخسارة الفادحة. وهذا ما نحن فيه! فهل من معتبر؟


    صعوبات البحث ومعوقاته
    هذا.. وقد واجهت أثناء البحث صعوبات جمة.
    أكبر هذه الصعوبات أن كتب الطب النفسي وكتب علم النفس عموماً – على الأقل تلك التي اطلعت عليها - تركز على الأمراض النفسية الفردية، ولا تعطي اهتماماً كبيراً للأمراض الجماعية، التي هي – ربما – أخطر أثراً، وأشد فتكاً. حتى الكليات الطبية: فقد درست في كلية الطب/جامعة بغداد الأمراض النفسية التي تتعلق بالأفراد، من حيث هم أفراد، ولم يكن هناك أدنى إشارة إلى الأمراض التي تتعلق بالمجموع، من حيث هو مجموع. وقد يكون السبب أن الطبيب في الواقع يتعامل مع أفراد وليس مع مجتمع أو مجموعٍ مريضٍ، إنما هذا من شأن علماء الاجتماع. وقد بحثت في المكتبات فلم أجد ما يروي الغليل أو يشفي العليل.
    ولا بد لي من إعادة القول بأنني لست من المتخصصين في علم النفس، أو الطب النفسي، ولا علم الاجتماع. وإنما أنا مجرد قارئ لهذه العلوم من باب الثقافة العامة. هذا مع قلة المصادر التي تيسرت لي. وهذه إشكالية أرهقت كاهلي وأتعبتني في سيري وأنا أخوض عباب بحث وجدت نفسي ملزماً به، ولا بد لي من مواصلته حتى النهاية.
    يحق للقارئ هنا أن يقول لي: ما دام الأمر على هذه الصورة، فما وجه هذا اللزوم؟ وما الذي أقحمك في هذا الموضوع؟ ومن الذي أباح لك الخوض في شأن ليس من اختصاصك؟
    وأقول مجيباً: لو كان الباعث لذلك هو البحث العلمي المجرد لما كان لي من جواب.ولكن الأمر كما يقول المثل: (لا يحملك على


    المر إلا ما هو أكثر مرارة منه)! الواقع المر الذي نتجرع كؤوسه يوماً بيوم وساعة بساعة هو الذي أقحمني فيما أقحمني فيه. ولم أجد أحداً قد خاض غمار بحث هذا الموضوع الخطير من قبل، ولا أرى أن أحداً سيخوضه في المستقبل المنظور. ولذا وجدت نفسي ملجأً إلى أن أخوضه بنفسي رغم قلة الزاد ووحشة السفر. فأنا حين قمت بكتابة هذا الموضوع قمت به قيام المضطر، الذي كان عليه أن يتقدم لسد فراغ وجب أن يسد، وأداء واجب نكل عنه الآخرون الذين ما كان لهم أن ينكلوا عنه.
    بيد أنني أطمع أن أكون قد أشرت إلى موضع هذا الداء الدوي، وعسى أن أكون قد فتحت الطريق أمام باحثين متخصصين مخلصين، يخرجون من رحم الواقع والمعاناة - وليس من بين الجدران الصماء، والمكاتب الخرساء - يوسعون البحث ويضيفون إليه، ويصححون ما يجدون فيه من خطأ، ويقوِّمون ما فيه من عوج في ظلال قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10).


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 19, 2024 8:40 am